60 ألف شقة لإنعاش الإقتصاد وحل أزمة السكن وتشتت الأسر والعزوف عن الزواج ... أمام دولة الرئيس
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 00:07
دولة رئيس الوزراء الأكرم،
في مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة الأردنية العتيدة، تبرز الحاجة إلى قرارات تنفيذية كبرى تعيد توجيه البوصلة نحو أولويات تمس حياة المواطن مباشرة، وتؤسس لاستقرار اقتصادي واجتماعي طويل الأمد. وفي ظل التحديات المتراكمة التي تواجه الشباب والأسرة والطبقة الوسطى، يصبح ملف الإسكان واحدًا من أكثر الملفات إلحاحًا وحساسية وتأثيرًا على مستقبل الدولة والمجتمع.
لقد بات واضحًا أن إدارة التحديات الاقتصادية لم تعد تكفي وحدها، بل إن المرحلة تتطلب مبادرات وطنية جريئة، قابلة للتنفيذ، تعالج جذور الخلل، وتعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتفتح المجال أمام دورة اقتصادية منتجة ومستدامة.
ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة الإسكان الوطني المؤجَّر بوصفها مشروع دولة متكامل، لا يقتصر على توفير وحدات سكنية، بل يؤسس لرؤية اقتصادية واجتماعية تمتد آثارها لعقدين كاملين، وتستحق أن تُطرح اليوم على طاولة القرار السيادي والتنفيذي باعتبارها أولوية وطنية.
دولة الرئيس،
في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس قوة الحكومات فقط بقدرتها على إدارة الأزمات، بل بجرأتها على اتخاذ قرارات استباقية تمنع تفاقمها قبل أن تتحول إلى تهديدات بنيوية تمس المجتمع والدولة معًا.
وأزمة السكن في الأردن اليوم لم تعد مجرد مسألة معيشية أو ملف عقاري وتمويلي، بل أصبحت قضية ترتبط مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والديموغرافي والاقتصادي، وتنعكس آثارها على معدلات الزواج، والاستقرار الأسري، والطلب المحلي، والإنتاجية، وحتى المزاج العام للشباب.
تشير المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية بوضوح إلى أن ارتفاع الإيجارات وتراجع القدرة على التملك، بالتزامن مع ضغط كلفة المعيشة وتذبذب فرص العمل، يعيدان تشكيل المجتمع الأردني بهدوء ولكن بعمق: تأخر في سن الزواج، ارتفاع نسب الطلاق، عزوف عن تكوين الأسرة، تقلص حجم العائلة، وتراجع الطلب المحلي المرتبط بتأسيس البيوت الجديدة.
هذه ليست ظواهر منفصلة، بل سلسلة مترابطة تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.
ومن هنا، فإن التعامل مع هذه التحولات باعتبارها قضايا فردية لم يعد مجديًا، بل أصبح التدخل المنظم ضرورة وطنية ملحّة.
جوهر المبادرة: سكن ميسّر… واستثمار في الاستقرار
تقترح المبادرة إنشاء نحو 60 ألف شقة خلال ثلاث سنوات، تُبنى على أراضي الخزينة، وتملكها الدولة، وتُؤجَّر للمواطنين وموظفي القطاعين العام والخاص من ذوي الدخل المحدود، بإيجار ميسّر يقارب 100 دينار شهريًا، وفق معايير استحقاق واضحة وشفافة تستهدف الطبقتين الوسطى والفقيرة، والشباب في بداية تكوين الأسرة.
وتُقدَّر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 3 مليارات دينار تشمل البنية التحتية والإنشاءات، وهي أموال تدخل مباشرة إلى السوق المحلي وتحرك السيولة ودورة الكاش، ويمكن تمويلها من خلال مزيج من المخصصات الحكومية، والمنح، والصناديق الاستثمارية، والقروض الميسرة.
كما يوفر المشروع عوائد إيجارية شهرية مستقرة للخزينة، يمكن إعادة استثمارها في مشاريع إنتاجية صغيرة وتنموية.
ويقوم النموذج المقترح على أن لا يتجاوز سعر متر البناء 220 دينارًا، نظرًا لأن الأرض من الخزينة، ولإمكانية إعفاء مواد البناء ومدخلات المشروع من الضرائب والرسوم، إلى جانب الاعتماد على الخبرات الهندسية والفنية والأيدي العاملة المحلية.
الفكرة في جوهرها بسيطة لكنها عميقة الأثر: خفض كلفة السكن = تخفيف الضغط عن الأسرة = تمكين الشباب من الزواج = تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي = تحفيز الاقتصاد الداخلي.
إنه استثمار مباشر في الاستقرار الوطني، قبل أن يكون مشروع إسكان.
برنامج تنموي لا مركزي… يعيد توزيع الأثر
تتميّز المبادرة باعتماد توزيع جغرافي عادل للمشاريع على المحافظات والقرى والبوادي، من خلال وحدات عمرانية متوسطة الكثافة (6 شقق لكل عمارة)، بما يمنع تشكّل تجمعات إسكانية معزولة، ويعيد ضخ النشاط الاقتصادي في الأطراف حيث الحاجة للتنمية وفرص العمل.
كما أن توزيع العطاءات على عدد كبير من المقاولين، ومنع تركزها لدى شركات محدودة، يعزز المنافسة، ويقلل مخاطر التعثر، ويُسهّل الرقابة الصارمة على الجودة في جميع مراحل التنفيذ.
ولدينا في الأردن أمثلة ناجحة على الإسكانات الحكومية التي أثبتت استدامتها وجودتها لعقود، ومنها إسكان العالمية في العقبة الذي شُيّد عام 1982 وما يزال قائمًا حتى اليوم بجودة تضاهي أفضل المشاريع السكنية، ويقطنه آلاف المواطنين.
دولة الرئيس،
تُدرك المبادرة أن السكن ليس مجرد جدران وأسقف، بل بيئة حياة متكاملة. ولذلك تشدد على ضرورة اكتمال البنية التحتية والخدمات قبل التسليم، من طرق ومياه وصرف صحي وإنارة واتصالات، بكلفة تُقدّر بنحو نصف مليار دينار.
وهذا الاستثمار ليس عبئًا ماليًا، بل ضمانة حقيقية لنجاح المشروع واستدامته ومنع تحوله مستقبلًا إلى عبء اجتماعي أو عمراني.
أثر اقتصادي واسع… لعقدين كاملين
كل دينار يُستثمر في الإسكان يُحرّك سلسلة طويلة من القطاعات: الإسمنت، الحديد، مواد البناء، النقل، الصناعات المساندة، العمالة الفنية والهندسية، الخدمات اللوجستية، ثم لاحقًا التشغيل والصيانة والخدمات اليومية.
فبناء منزل واحد ينعش أكثر من 30 قطاعًا بشكل مباشر وغير مباشر.
وبحجم البرنامج المقترح، فإننا لا نتحدث عن دفعة اقتصادية مؤقتة، بل عن محرك اقتصادي طويل الأمد يخلق آلاف فرص العمل، ويعيد توزيع السيولة داخل الاقتصاد الوطني بدل تسربها إلى الخارج.
استدامة مالية وحاكمية صارمة
يعتمد النموذج على احتفاظ الدولة بملكية الأصول وتأجيرها، ما يخلق دخلاً إيجاريًا مستدامًا يمكن توظيفه في الصيانة والتشغيل والتجديد، ويخفف العبء عن الموازنة العامة إذا ما أُدير ضمن نظام مالي وإداري محكم.
كما تضع المبادرة الحاكمية والشفافية في صلب نجاح المشروع: إشراف مستقل، فحوصات مواد، ربط الدفعات بالإنجاز، شفافية العطاءات، مؤشرات أداء معلنة، وقنوات شكاوى فعالة.
فحجم المشروع يفرض أعلى معايير النزاهة، لأن أي خلل فيه يعني فقدان الثقة العامة.
هل يضر السوق الخاص؟ الجواب: لا… بل يحميه
المبادرة لا تنافس قطاع الإسكان الخاص، بل تسد فجوة حقيقية للفئات التي لم يعد السوق قادرًا على خدمتها، وهي موجهة أساسًا لمن يعيشون تحت ضغط الإيجارات وتعثر الاستقرار الأسري، ما قد يسهم أصلًا في تهدئة اختلالات السوق العقاري بدل تعميقها.
دولة رئيس الوزراء،
هذه المبادرة ليست مشروع إسكان تقليديًا، بل رؤية دولة: تبني أصولًا وطنية، تحرّك الاقتصاد، تثبّت الأسرة، وتحصّن المجتمع من مخاطر اجتماعية واقتصادية تتفاقم بصمت.
الأرقام واقعية، والأدوات متاحة، والأثر طويل المدى.
ما ينقص هو القرار السيادي والتنفيذي الذي يضع السكن في مكانه الصحيح: قضية استقرار وطني… لا ملفًا تقليديًا.
فالتاريخ لا يذكر فقط من أدار الأزمات، بل من امتلك الجرأة لمنعها قبل أن تقع.
في مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة الأردنية العتيدة، تبرز الحاجة إلى قرارات تنفيذية كبرى تعيد توجيه البوصلة نحو أولويات تمس حياة المواطن مباشرة، وتؤسس لاستقرار اقتصادي واجتماعي طويل الأمد. وفي ظل التحديات المتراكمة التي تواجه الشباب والأسرة والطبقة الوسطى، يصبح ملف الإسكان واحدًا من أكثر الملفات إلحاحًا وحساسية وتأثيرًا على مستقبل الدولة والمجتمع.
لقد بات واضحًا أن إدارة التحديات الاقتصادية لم تعد تكفي وحدها، بل إن المرحلة تتطلب مبادرات وطنية جريئة، قابلة للتنفيذ، تعالج جذور الخلل، وتعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتفتح المجال أمام دورة اقتصادية منتجة ومستدامة.
ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة الإسكان الوطني المؤجَّر بوصفها مشروع دولة متكامل، لا يقتصر على توفير وحدات سكنية، بل يؤسس لرؤية اقتصادية واجتماعية تمتد آثارها لعقدين كاملين، وتستحق أن تُطرح اليوم على طاولة القرار السيادي والتنفيذي باعتبارها أولوية وطنية.
دولة الرئيس،
في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس قوة الحكومات فقط بقدرتها على إدارة الأزمات، بل بجرأتها على اتخاذ قرارات استباقية تمنع تفاقمها قبل أن تتحول إلى تهديدات بنيوية تمس المجتمع والدولة معًا.
وأزمة السكن في الأردن اليوم لم تعد مجرد مسألة معيشية أو ملف عقاري وتمويلي، بل أصبحت قضية ترتبط مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والديموغرافي والاقتصادي، وتنعكس آثارها على معدلات الزواج، والاستقرار الأسري، والطلب المحلي، والإنتاجية، وحتى المزاج العام للشباب.
تشير المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية بوضوح إلى أن ارتفاع الإيجارات وتراجع القدرة على التملك، بالتزامن مع ضغط كلفة المعيشة وتذبذب فرص العمل، يعيدان تشكيل المجتمع الأردني بهدوء ولكن بعمق: تأخر في سن الزواج، ارتفاع نسب الطلاق، عزوف عن تكوين الأسرة، تقلص حجم العائلة، وتراجع الطلب المحلي المرتبط بتأسيس البيوت الجديدة.
هذه ليست ظواهر منفصلة، بل سلسلة مترابطة تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.
ومن هنا، فإن التعامل مع هذه التحولات باعتبارها قضايا فردية لم يعد مجديًا، بل أصبح التدخل المنظم ضرورة وطنية ملحّة.
جوهر المبادرة: سكن ميسّر… واستثمار في الاستقرار
تقترح المبادرة إنشاء نحو 60 ألف شقة خلال ثلاث سنوات، تُبنى على أراضي الخزينة، وتملكها الدولة، وتُؤجَّر للمواطنين وموظفي القطاعين العام والخاص من ذوي الدخل المحدود، بإيجار ميسّر يقارب 100 دينار شهريًا، وفق معايير استحقاق واضحة وشفافة تستهدف الطبقتين الوسطى والفقيرة، والشباب في بداية تكوين الأسرة.
وتُقدَّر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 3 مليارات دينار تشمل البنية التحتية والإنشاءات، وهي أموال تدخل مباشرة إلى السوق المحلي وتحرك السيولة ودورة الكاش، ويمكن تمويلها من خلال مزيج من المخصصات الحكومية، والمنح، والصناديق الاستثمارية، والقروض الميسرة.
كما يوفر المشروع عوائد إيجارية شهرية مستقرة للخزينة، يمكن إعادة استثمارها في مشاريع إنتاجية صغيرة وتنموية.
ويقوم النموذج المقترح على أن لا يتجاوز سعر متر البناء 220 دينارًا، نظرًا لأن الأرض من الخزينة، ولإمكانية إعفاء مواد البناء ومدخلات المشروع من الضرائب والرسوم، إلى جانب الاعتماد على الخبرات الهندسية والفنية والأيدي العاملة المحلية.
الفكرة في جوهرها بسيطة لكنها عميقة الأثر: خفض كلفة السكن = تخفيف الضغط عن الأسرة = تمكين الشباب من الزواج = تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي = تحفيز الاقتصاد الداخلي.
إنه استثمار مباشر في الاستقرار الوطني، قبل أن يكون مشروع إسكان.
برنامج تنموي لا مركزي… يعيد توزيع الأثر
تتميّز المبادرة باعتماد توزيع جغرافي عادل للمشاريع على المحافظات والقرى والبوادي، من خلال وحدات عمرانية متوسطة الكثافة (6 شقق لكل عمارة)، بما يمنع تشكّل تجمعات إسكانية معزولة، ويعيد ضخ النشاط الاقتصادي في الأطراف حيث الحاجة للتنمية وفرص العمل.
كما أن توزيع العطاءات على عدد كبير من المقاولين، ومنع تركزها لدى شركات محدودة، يعزز المنافسة، ويقلل مخاطر التعثر، ويُسهّل الرقابة الصارمة على الجودة في جميع مراحل التنفيذ.
ولدينا في الأردن أمثلة ناجحة على الإسكانات الحكومية التي أثبتت استدامتها وجودتها لعقود، ومنها إسكان العالمية في العقبة الذي شُيّد عام 1982 وما يزال قائمًا حتى اليوم بجودة تضاهي أفضل المشاريع السكنية، ويقطنه آلاف المواطنين.
دولة الرئيس،
تُدرك المبادرة أن السكن ليس مجرد جدران وأسقف، بل بيئة حياة متكاملة. ولذلك تشدد على ضرورة اكتمال البنية التحتية والخدمات قبل التسليم، من طرق ومياه وصرف صحي وإنارة واتصالات، بكلفة تُقدّر بنحو نصف مليار دينار.
وهذا الاستثمار ليس عبئًا ماليًا، بل ضمانة حقيقية لنجاح المشروع واستدامته ومنع تحوله مستقبلًا إلى عبء اجتماعي أو عمراني.
أثر اقتصادي واسع… لعقدين كاملين
كل دينار يُستثمر في الإسكان يُحرّك سلسلة طويلة من القطاعات: الإسمنت، الحديد، مواد البناء، النقل، الصناعات المساندة، العمالة الفنية والهندسية، الخدمات اللوجستية، ثم لاحقًا التشغيل والصيانة والخدمات اليومية.
فبناء منزل واحد ينعش أكثر من 30 قطاعًا بشكل مباشر وغير مباشر.
وبحجم البرنامج المقترح، فإننا لا نتحدث عن دفعة اقتصادية مؤقتة، بل عن محرك اقتصادي طويل الأمد يخلق آلاف فرص العمل، ويعيد توزيع السيولة داخل الاقتصاد الوطني بدل تسربها إلى الخارج.
استدامة مالية وحاكمية صارمة
يعتمد النموذج على احتفاظ الدولة بملكية الأصول وتأجيرها، ما يخلق دخلاً إيجاريًا مستدامًا يمكن توظيفه في الصيانة والتشغيل والتجديد، ويخفف العبء عن الموازنة العامة إذا ما أُدير ضمن نظام مالي وإداري محكم.
كما تضع المبادرة الحاكمية والشفافية في صلب نجاح المشروع: إشراف مستقل، فحوصات مواد، ربط الدفعات بالإنجاز، شفافية العطاءات، مؤشرات أداء معلنة، وقنوات شكاوى فعالة.
فحجم المشروع يفرض أعلى معايير النزاهة، لأن أي خلل فيه يعني فقدان الثقة العامة.
هل يضر السوق الخاص؟ الجواب: لا… بل يحميه
المبادرة لا تنافس قطاع الإسكان الخاص، بل تسد فجوة حقيقية للفئات التي لم يعد السوق قادرًا على خدمتها، وهي موجهة أساسًا لمن يعيشون تحت ضغط الإيجارات وتعثر الاستقرار الأسري، ما قد يسهم أصلًا في تهدئة اختلالات السوق العقاري بدل تعميقها.
دولة رئيس الوزراء،
هذه المبادرة ليست مشروع إسكان تقليديًا، بل رؤية دولة: تبني أصولًا وطنية، تحرّك الاقتصاد، تثبّت الأسرة، وتحصّن المجتمع من مخاطر اجتماعية واقتصادية تتفاقم بصمت.
الأرقام واقعية، والأدوات متاحة، والأثر طويل المدى.
ما ينقص هو القرار السيادي والتنفيذي الذي يضع السكن في مكانه الصحيح: قضية استقرار وطني… لا ملفًا تقليديًا.
فالتاريخ لا يذكر فقط من أدار الأزمات، بل من امتلك الجرأة لمنعها قبل أن تقع.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 00:07