اليماني تكتب: ذكرى نكبة فلسطين 78
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/16 الساعة 15:07
الخامس عشر من أيار 1948…
ليس تاريخًا عابرًا في ذاكرة العرب، بل ندبةٌ مفتوحة في قلب الإنسانية، يومٌ تحوّل فيه الوطن الفلسطيني من أرضٍ تنبض بالحياة إلى حكاية لجوءٍ وشتات.
في ذلك اليوم، أُعلنت قيام إسرائيل فوق أرضٍ كانت تزهر بأهلها وقراها ومدنها، فبدأت واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث؛ حيث هُجّر الشعب الفلسطيني قسرًا من دياره، وتحوّلت الحقول إلى حدود، والمنازل إلى رماد، والطرقات إلى دروب نزوحٍ طويلة لا تنتهي.
كانت القرى الفلسطينية تستيقظ على أصوات الرصاص والنار، وتنام على صرخات الأمهات ودموع الأطفال. أُفرغت المدن من أهلها، وسقطت أسماء كثيرة من الخرائط، لكنها بقيت محفورة في الذاكرة؛ لأن الأوطان لا تسقط ما دام أهلها يروون حكايتها جيلاً بعد جيل.
خرج الفلسطيني حاملاً مفتاح بيته، لا باعتباره قطعة معدن، بل عهدًا بالعودة، ودليلًا على أن خلف هذا المنفى بيتًا ما زال ينتظر أصحابه مهما طال الزمن.
النكبة لم تكن مجرد تهجير شعب، بل محاولة اقتلاع هويةٍ كاملة، غير أن الفلسطيني أثبت أن الهوية لا تُمحى بالقوة، وأن الإنسان يستطيع أن يحمل وطنه في قلبه أينما ذهب. لذلك بقيت القضية حيّة، تتناقلها الأجيال كما تُنقل الوصايا المقدسة، وبقيت فلسطين اسمًا يسكن الوجدان العربي والإنساني رغم كل محاولات الطمس والنسيان.
وفي كل عام، حين يأتي الخامس عشر من أيار، لا يستعيد الفلسطيني ذكرى الألم وحدها، بل يستعيد أيضًا معنى الصمود. تُرفع الأعلام، وتعود الأغاني القديمة، وتُروى الحكايات ذاتها التي لم ينجح الزمن في إخمادها. هناك دائمًا صوت يقول إن الأرض تعرف أصحابها، وإن الحق لا يموت مهما تأخر، وإن العودة ليست حلمًا مستحيلًا بل وعدٌ يسكن القلوب.
إن ذكرى النكبة ليست وقوفًا عند الماضي فقط، بل تذكيرٌ للعالم بأن العدالة المؤجلة تبقى دينًا في أعناق البشرية، وأن الشعوب التي تؤمن بحقها لا تنكسر. وستظل فلسطين، رغم الجراح، حاضرةً في الذاكرة والضمير، كزيتونةٍ عتيقة قاومت الريح، وبقيت شامخة تنتظر فجر الحرية.
ليس تاريخًا عابرًا في ذاكرة العرب، بل ندبةٌ مفتوحة في قلب الإنسانية، يومٌ تحوّل فيه الوطن الفلسطيني من أرضٍ تنبض بالحياة إلى حكاية لجوءٍ وشتات.
في ذلك اليوم، أُعلنت قيام إسرائيل فوق أرضٍ كانت تزهر بأهلها وقراها ومدنها، فبدأت واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث؛ حيث هُجّر الشعب الفلسطيني قسرًا من دياره، وتحوّلت الحقول إلى حدود، والمنازل إلى رماد، والطرقات إلى دروب نزوحٍ طويلة لا تنتهي.
كانت القرى الفلسطينية تستيقظ على أصوات الرصاص والنار، وتنام على صرخات الأمهات ودموع الأطفال. أُفرغت المدن من أهلها، وسقطت أسماء كثيرة من الخرائط، لكنها بقيت محفورة في الذاكرة؛ لأن الأوطان لا تسقط ما دام أهلها يروون حكايتها جيلاً بعد جيل.
خرج الفلسطيني حاملاً مفتاح بيته، لا باعتباره قطعة معدن، بل عهدًا بالعودة، ودليلًا على أن خلف هذا المنفى بيتًا ما زال ينتظر أصحابه مهما طال الزمن.
النكبة لم تكن مجرد تهجير شعب، بل محاولة اقتلاع هويةٍ كاملة، غير أن الفلسطيني أثبت أن الهوية لا تُمحى بالقوة، وأن الإنسان يستطيع أن يحمل وطنه في قلبه أينما ذهب. لذلك بقيت القضية حيّة، تتناقلها الأجيال كما تُنقل الوصايا المقدسة، وبقيت فلسطين اسمًا يسكن الوجدان العربي والإنساني رغم كل محاولات الطمس والنسيان.
وفي كل عام، حين يأتي الخامس عشر من أيار، لا يستعيد الفلسطيني ذكرى الألم وحدها، بل يستعيد أيضًا معنى الصمود. تُرفع الأعلام، وتعود الأغاني القديمة، وتُروى الحكايات ذاتها التي لم ينجح الزمن في إخمادها. هناك دائمًا صوت يقول إن الأرض تعرف أصحابها، وإن الحق لا يموت مهما تأخر، وإن العودة ليست حلمًا مستحيلًا بل وعدٌ يسكن القلوب.
إن ذكرى النكبة ليست وقوفًا عند الماضي فقط، بل تذكيرٌ للعالم بأن العدالة المؤجلة تبقى دينًا في أعناق البشرية، وأن الشعوب التي تؤمن بحقها لا تنكسر. وستظل فلسطين، رغم الجراح، حاضرةً في الذاكرة والضمير، كزيتونةٍ عتيقة قاومت الريح، وبقيت شامخة تنتظر فجر الحرية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/16 الساعة 15:07