'عيش لو كنت راجل'

ابراهيم عبدالمجيد القيسي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/14 الساعة 07:36
في بداية الفيديو قال الطبيب الذنيبات: قبل قليل انهيت عيادتي «أمراض الكلى، وزراعة الكلى، وضغط الدم»، وفي الحقيقة إنني رأيت شيئاً مهماً وخطيراً، واردت التنبيه له من باب المسؤولية.. ويبين الرجل معلومات عن بعض المرضى، بأنهم قرروا اتباع ما يسمى ببرنامج الطيبات الغذائي، واقتنعوا بأن هذا البرنامج لا يعترف بالادوية، وان بعض هؤلاء المرضى أصبحوا في خطر، حيث ازدادت حالاتهم حرجا، فالذي يتوقف عن تناول دواء علاج الكلى، اصبح يعاني من ارتفاع نسبة الملح، واصبح على وشك الوصول لحالة الفشل الكلوي، بعد ان كان بعيدا عنها حين كان يلتزم بعلاج الكلى وتنظيم ضغط الدم، وكذلك يحدث مع بعض مرضى السكري.. يتوقفون عن تناول الدواء، ويتبعون برنامج الطيبات الغذائي، الذي يفهمون بأنه برنامج لا يعترف بالأدوية!!.

الطبيب الشاب محمد ابن حسان الذنيبات، انا لا اعرفه شخصيا، لكنه حفزني أن اكتب عن هذا الموضوع، الذي كنت انوي الكتابة عنه لكن بعد جمع معلومات كافية، لكن الطبيب الذنيبات، نشر فيديو أمس، وضح فيه انطباعا مشابها لانطباعي، لكن الفرق أنه طبيب، ويقدم معلومة مهمة، تتعلق بواجبه ومسؤوليته الإنسانية الأخلاقية، وتساءل في الفيديو التساؤل نفسه الذي يتردد في ذهني، كلما قرات او شاهدت شيئا متعلقا بالطبيب المصري المرحوم ضياء العوضي، الذي أحدث خبر موته «جلبة» على «السوشال ميديا»، لكن بلهجة ونبرة مصرية.. حيث ينطلق جدل لا أفهم أسبابه، حول نظام غذائي كان يقترحه ذلك الطبيب المصري، وأصبح المتحدثون عنه ينحون بحديثهم نحو التمجيد والتسويق النضالي، بل إن الطبيب الذنيبات عبر وانتقد على طريقته، هذا الخطاب «المؤامراتي» الذي يغزو وسائل للتواصل الاجتماعي، حيث قال منتقدا هذا الخطاب «يخيل إلي أننا امام رسول جديد في الطب»، وذلك بالطبع قياسا على ما يتناقله الناس من إشاعة، بأن جهات تقف وراء موت، بل مقتل الطبيب المصري.

يوجه الطبيب الذنيبات نداء للجهات الصحية المختصة للوصول الى الناس، والتأكيد على الالتزام بالأدوية.. قال الطبيب الذنيبات : احنا بننصح الناس ببعض النصائح الواردة في برنامج الطيبات، لكن ليس لدرجة الامتناع عن تناول الدواء.

لم ابحث في برنامج الطيبات الغذائي، لكنني شاهدت بعضا من مواقف التندّر المصرية، التي تبين ان إتباع هذا البرنامج يعني ان لا تأكل ولا تشرب شيئا.. و»عيش لو كنت راجل».

هل تعلمون اهم ما يحيرني حين اصادف مثل هذه النصائح، سواء من برنامج الطيبات او غيره، وتدخلني هذه الحيرة في التفكير بحل لطرفة قديمة، سمعناها عن قيام جهات بتقديم دعم لدولة افريقية فقيرة تعاني مجاعة، على شكل ادوية وعلاجات، إذ يقول المتندرون: كل الأدوية التي ابرعوا بها تؤخذ بعد تناول الطعام «بعد الأكل يعني»، لكن هناك مشكلة بسيطة، وهي «لا يوجد طعام».

ومن عندي اقول للناس البطرانة او التلفانة، احمدوا الله على نعمه، وحين تصبحون من طبقة المليونيرات ان شاء الله، ستجدون وقتها طعاما مختلفا.. لا تتعففوا و»تتبطروا» على النعم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/14 الساعة 07:36