العمرو يكتب: سيادة القانون فوق الشعبويات البرلمانية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/13 الساعة 08:54
لطالما رسمت تشريعاتنا الدستورية خريطة واضحة لسيادة القانون، لكن للأسف تظهر بين الفينة والأخرى بعض القفزات البهلوانية على صورة ممارسة برلمانية تعكس تناقض صارخ مع هذا المبدأ الجوهري.
فحين يصرح نواب في مجلس الأمة بضرورة إصدار عفو عام يشمل من ارتكبوا جرائم تمس الأمن المجتمعي وتثير الفتنة وتهدد النسيج الوطني، فإنهم بذلك يضعفون ركيزة العدالة التي قام عليها العقد الاجتماعي الأردني منذ عقود.
نعم العفو الملكي أداة استثنائية ذات طبيعة تصالحية، ولكنها ليست مكافأة سياسية أو وسيلة لتجاوز أحكام قضائية قطعية؛ فتحويلها إلى رخصة جماعية يهدم مبدأ المساواة أمام القضاء ويخلق شعورا خطيرا بالإفلات من العقاب بين عموم المواطنين.
الدولة الأردنية بنت مؤسساتها على تراكم قضائي وتشريعي دقيق، يهدف إلى حماية الحقوق الحياتية والاقتصادية لكل مواطن دون استثناء أو محاباة؛ فعندما يتم التغاضي عن جرائم تمس السلم الأهلي أو تستغل المطالب المعيشية كغطاء لخرق القانون، فإننا نرسل رسالة مؤذية إلى الشارع بأن العدالة انتقائية.
ايها السادة.. ان حقوق الإنسان لا تتحقق بإسقاط العقوبات عن المجرمين، بل بضمان محاكمة عادلة لكل منتهك، وحماية فعلية للضحايا، وترميم الثقة الهشة بين الدولة والمجتمع عبر تطبيق نصوص الدستور حرفياً لا مجازاً؛ فهذا المسار القانوني الرصين يؤكد أن الحقوق الأساسية لا تُبنى على التساهل مع المخالفين، بل بتطبيق صارم للنصوص التي صاغها المشرع بحكمة بالغة؛ فأي انحراف عن هذا النهج يفتح باب التلاعب بالمصلحة العامة ويضعف ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة الحديثة التي نعمل جميعا على ترسيخها.
نعم؛ البرلمان يمثل إرادة الأمة، لكنه ليس جهة قضائية ولا يملك سلطة تفسير الأحكام؛ وطلب العفو العام عن أفعال تثبت المحكمة خطورتها على الاستقرار الوطني يمثل تعدّي واضح على فصل السلطات ويضعف هيبة القضاء المستقل؛ فالعدالة الحقيقية تقتضي محاسبة من يثيرون النعرات أو يعرقلون المصالح العامة، أو يرتكبون مخالفات مرورية تؤدي لموت المواطنين، وآخرين يحتالون على القوانين بغرامات تستوجب دفعها، وقضايا جنحية سواء صغرى أو كبرى، قبل منح أي اعتبار إنساني أو سياسي عابر.
يا أصحاب السعادة؛ ان التجربة الأردنية في التحول الديمقراطي تؤكد أن الاستقرار السياسي مرهون بمحاربة الفساد الإداري، والقضائي إن وجد؛ على حد سواء، وليس بتغطية المخالفات تحت ذرائع إنسانية واهية؛ فالأردن قادر على تعزيز سيادة القانون عبر إصلاح تشريعي يحد من التفسيرات الفضفاضة للعفو، ويضمن أن تظل هذه الصلاحية محكومة بضوابط واضحة لا تخضع لتقلبات سياسية.
فعندما نخلط بين الرحمة السياسية والعدالة القضائية، نفقد التوازن الذي تحتاجه أي دولة حديثة تسعى للاستقرار؛ فالمطالب الشعبية المشروعة تتطلب قنوات تشريعية فاعلة، لا مخرجات استثنائية تقوض مبدأ المسؤولية الجنائية وتفتح الباب أمام الفوضى؛ فبناء دولة مؤسسات لا يتحقق بتعطيل القضاء، بل بتعزيز استقلاليته وشفافيته، ليظل الملاذ الأخير لكل مواطن يبحث عن حق ضاع أو عدالة تأخرت، دون استثناءات تفرغ القانون من محتواه وتجعل المؤسسات مجرد هياكل شكلية؛ ولهذا يجب أن تبقى السيادة القانونية فوق كل اعتبار، لأن التهاون اليوم يعني تفكيك حتمي لبناء وطن استغرق سنوات طويلة.
فحين يصرح نواب في مجلس الأمة بضرورة إصدار عفو عام يشمل من ارتكبوا جرائم تمس الأمن المجتمعي وتثير الفتنة وتهدد النسيج الوطني، فإنهم بذلك يضعفون ركيزة العدالة التي قام عليها العقد الاجتماعي الأردني منذ عقود.
نعم العفو الملكي أداة استثنائية ذات طبيعة تصالحية، ولكنها ليست مكافأة سياسية أو وسيلة لتجاوز أحكام قضائية قطعية؛ فتحويلها إلى رخصة جماعية يهدم مبدأ المساواة أمام القضاء ويخلق شعورا خطيرا بالإفلات من العقاب بين عموم المواطنين.
الدولة الأردنية بنت مؤسساتها على تراكم قضائي وتشريعي دقيق، يهدف إلى حماية الحقوق الحياتية والاقتصادية لكل مواطن دون استثناء أو محاباة؛ فعندما يتم التغاضي عن جرائم تمس السلم الأهلي أو تستغل المطالب المعيشية كغطاء لخرق القانون، فإننا نرسل رسالة مؤذية إلى الشارع بأن العدالة انتقائية.
ايها السادة.. ان حقوق الإنسان لا تتحقق بإسقاط العقوبات عن المجرمين، بل بضمان محاكمة عادلة لكل منتهك، وحماية فعلية للضحايا، وترميم الثقة الهشة بين الدولة والمجتمع عبر تطبيق نصوص الدستور حرفياً لا مجازاً؛ فهذا المسار القانوني الرصين يؤكد أن الحقوق الأساسية لا تُبنى على التساهل مع المخالفين، بل بتطبيق صارم للنصوص التي صاغها المشرع بحكمة بالغة؛ فأي انحراف عن هذا النهج يفتح باب التلاعب بالمصلحة العامة ويضعف ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة الحديثة التي نعمل جميعا على ترسيخها.
نعم؛ البرلمان يمثل إرادة الأمة، لكنه ليس جهة قضائية ولا يملك سلطة تفسير الأحكام؛ وطلب العفو العام عن أفعال تثبت المحكمة خطورتها على الاستقرار الوطني يمثل تعدّي واضح على فصل السلطات ويضعف هيبة القضاء المستقل؛ فالعدالة الحقيقية تقتضي محاسبة من يثيرون النعرات أو يعرقلون المصالح العامة، أو يرتكبون مخالفات مرورية تؤدي لموت المواطنين، وآخرين يحتالون على القوانين بغرامات تستوجب دفعها، وقضايا جنحية سواء صغرى أو كبرى، قبل منح أي اعتبار إنساني أو سياسي عابر.
يا أصحاب السعادة؛ ان التجربة الأردنية في التحول الديمقراطي تؤكد أن الاستقرار السياسي مرهون بمحاربة الفساد الإداري، والقضائي إن وجد؛ على حد سواء، وليس بتغطية المخالفات تحت ذرائع إنسانية واهية؛ فالأردن قادر على تعزيز سيادة القانون عبر إصلاح تشريعي يحد من التفسيرات الفضفاضة للعفو، ويضمن أن تظل هذه الصلاحية محكومة بضوابط واضحة لا تخضع لتقلبات سياسية.
فعندما نخلط بين الرحمة السياسية والعدالة القضائية، نفقد التوازن الذي تحتاجه أي دولة حديثة تسعى للاستقرار؛ فالمطالب الشعبية المشروعة تتطلب قنوات تشريعية فاعلة، لا مخرجات استثنائية تقوض مبدأ المسؤولية الجنائية وتفتح الباب أمام الفوضى؛ فبناء دولة مؤسسات لا يتحقق بتعطيل القضاء، بل بتعزيز استقلاليته وشفافيته، ليظل الملاذ الأخير لكل مواطن يبحث عن حق ضاع أو عدالة تأخرت، دون استثناءات تفرغ القانون من محتواه وتجعل المؤسسات مجرد هياكل شكلية؛ ولهذا يجب أن تبقى السيادة القانونية فوق كل اعتبار، لأن التهاون اليوم يعني تفكيك حتمي لبناء وطن استغرق سنوات طويلة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/13 الساعة 08:54