دراسة جديدة تدعو لإصلاح الصحة العالمية من الداخل.. هذا مفادها

مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/12 الساعة 13:58
مدار الساعة - استنادا إلى مشاورات واسعة شملت أصحاب المصلحة من 17 بلدا في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، تدعو دراسة جديدة أعدها خبراء إقليميون ودوليون بالتعاون مع امفنت إلى إعادة تشكيل منظومة الصحة العالمية، من حيث التصميم والتمويل والحوكمة.

وتطرح الدراسة، بعنوان "إصلاح الصحة العالمية من منظور إقليمي: رؤية الشرق الأوسط وآسيا الوسطى"، نهجا يضع الأولويات الوطنية في صلب الإصلاح، ويعززه تعاون إقليمي أكثر ترابطا. كما تقدم تحليلا قائما على الأدلة، بناء على مقابلات واستطلاعات رأي وحوار سياساتي، يحدد مكامن القوة والفجوات، ويرسم أولويات واضحة لمسار الإصلاح.

وفي قراءة شاملة للنتائج، يلفت مؤلفو الدراسة إلى أن:

"تشير خلاصة هذه النتائج إلى إجماع إقليمي حول ضرورة إعادة توازن منظومة الصحة العالمية، بما يعزز ملكية البلدان، ويقوي القيادة الإقليمية، ويرتكز إلى نهجٍ أكثر تكاملا".

محاور الإصلاح الرئيسية

أفرزت النقاشات المستفيضة والمداولات الموسعة خلال اللقاء الإقليمي الذي انعقد في العاصمة الأردنية - عمَان - عن جملة من الإصلاحات ذات الأولوية لتشكل مسارا يوجه العمل في المرحلة المقبلة:

• الإصلاح الأول: مواءمة الدعم العالمي مع الأولويات الوطنية، مع تعزيز مبادئ الإنصاف والمساءلة والمشاركة المجتمعية الفاعلة.

• الإصلاح الثاني: أقلمة الحوكمة؛ عبر نقل ثقل الإدارة إلى المستويات الإقليمية، وتقليد القيادات المحلية من صلاحيات اتخاذ القرار.

• الإصلاح الثالث: مأسسة المنصات الإقليمية؛ لضمان استدامة التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات والمعرفة.

• الإصلاح الرابع: تعزيز إنتاج الأدلة على المستوى الإقليمي، وتطوير نظم البيانات والتكامل الرقمي، توطين إنتاج الأدلة العلمية، وتطوير النظم المعلوماتية والربط الرقمي؛ باعتبار التحول التقني محركا لتسريع الإصلاح، وتعزيز المساءلة، ودعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة.

• الإصلاح الخامس: تكريس القيادة الوطنية لبناء نظم صحية متكاملة تتخذ من الرعاية الأولية ركيزة لها.

تؤكد هذه النتائج ضرورة تجاوز المبادرات المشتتة المعتمدة على التمويل الخارجي، لصالح نهجٍ إقليمي متكامل، تحرك مساره البلدان وتديره سيادتها.

نحو رؤية إقليمية لإصلاح الصحة العالمية

تستعرض الدراسة رؤية إقليمية موحدة للإصلاح، قوامها تحقيق مواءمة تامة بين مسارات الدعم الدولي والأولويات الوطنية، مع تكريس القيادة الإقليمية واستحداث آليات تنسيق أكثر إحكاما وتأثيرا.

كما تبرز الدراسة ضرورة تأمين تمويل صحي يتسم بالاستدامة والتدفق المتوقع، مع تكثيف الاستثمار في البنية المعلوماتية والتحول الرقمي، وتدعيم النظم الصحية المتكاملة التي تتخذ من الرعاية الأولية منطلقا لها.

تنبثق هذه النتائج عن "الحوار الإقليمي حول إصلاح الصحة العالمية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى"؛ وهو حوار استراتيجي قادته امفنت بالشراكة مع مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية وكلية الطب بجامعة نزارباييف، وبدعم من مؤسسة "Wellcome Trust". وقد مثل هذا الحوار منصة جامعة لصناع السياسات وقادة الصحة العامة والباحثين، بهدف بلورة أولويات موحدة وصياغة مسارات عملية قابلة للتنفيذ للإصلاح الصحي.

وتخلص الدراسة إلى أن نفاذ الإصلاح وفاعليته مرهونان بوجود التزام سياسي راسخ، وضمان تكامل التنسيق بين المستويات العالمية والإقليمية والوطنية، بالتوازي مع ضخ استثمارات مستدامة في صلب النظم الصحية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/12 الساعة 13:58