بطَّاح يكتب: هل السلاح النووي هو سلاحُ ردعٍ فقط؟!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/11 الساعة 16:21
لقد بدأ العالم في التعرف على السلاح النووي عندما ضربت الولايات المتحدة مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين بهذا السلاح مع أواخر الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945)، وقد أنهى الاتحاد السوفيتي احتكار الولايات المتحدة لهذا السلاح في عام 1949 عندما أجرى تجربته النووية الأولى في إحدى جمهورياته وهي "كازخستان" الحالية، أما الآن فهناك (9) دول نووية في العالم هي: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، والهند، وباكستان، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وفي ضوء حقيقة أنّ هذا السلاح لم يُستخدم منذ عام 1945 فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل أصبح هذا السلاح هو للردع فقط؟
لقد أثبتت الحروب العديدة التي خاضتها الدول النووية هذه الحقيقة حيث إنها لم تستخدم السلاح النووي ولعلّ من أهمها:
أولاً: خاضت الولايات المتحدة حروباً كبيرة عديدة منذ العام 1945، فقد خاضت حرب فيتنام، وحرب أفغانستان، وحرب العراق، وها هي تخوض الآن حرباً مع إيران.
ثانياً: خاض الاتحاد السوفياتي عدة حروب من أهمها احتلاله لأفغانستان (1979)، وحرب روسيا الحالية (وريثة الاتحاد السوفياتي) مع أوكرانيا.
ثالثاً: خاضت بريطانيا حرباً مع الولايات المتحدة ضد العراق (2003)، وحرب الفوكلاند، وغيرهما من الحروب الصغيرة.
رابعاً: اشتبكت الهند وباكستان في حرب قصيرة العام الفائت.
خامساً: خاضت إسرائيل حروباً عديدة ضد أعدائها العرب بعد حيازتها المؤكدة للسلاح النووي (غير المعترف بها رسمياً من قبل إسرائيل) في ستينيات القرن الماضي ومن أهمها حرب أكتوبر 1973، وحرب 2006 ضد لبنان، وحروبها التي أعقبت السابع من أكتوبر2023.
سادساً: لم تخض كوريا الشمالية وفرنسا أية حروب كبيرة بعد امتلاكها السلاح النووي.
إنً الوقائع السابقة المتعلقة بالدول النووية التسع في العالم تثبت مفهوم أنّ السلاح النووي هو سلاح للردع فقط وليس للاستعمال فاستعماله قد يؤدي إلى فناء البشرية وبالذات إذا اُستخدم من قبل الدولتين النوويتين الكبيرتين (الولايات المتحدة وروسيا) فكل منهما يمتلك ما يقارب الـ (6,000) رأس نووي استراتيجي ناهيك عن الرؤوس النووية التكتيكية أو الصغيرة، أما بقية الدول فتمتلك ما يقارب الـ (300) رأس نووي فقط لكل دولة باستثناء الصين التي ربما تجاوزت هذا الرقم ولكنها بالقطع لم تصل إلى مخزون الترسانة الأمريكية أو الروسية.
إنّ مما يؤكد هذه الحقيقة أيضاً أنّ الدولتين النوويتين الكبيرتين خاضتا حروباً مريرة وشرسة ضد أعدائهما ولكنهما لم تستخدمها هذا السلاح الخطير فقد حاربت الولايات المتحدة فيتنام لمدة تزيد عن عشرين سنة (1955 – 1975) وحاربت في أفغانستان للمدة نفسها (2001 – 2021) وتعرضت لما يشبه الهزيمة في كلتا الحربين ولكنها لم تلجأ لهذا السلاح، أما روسيا فهي الآن تخوض حرباً ضروساً مع أوكرانيا بدأت منذ العام 2022 ولكنها لم تستطع حسم الحرب بهذا السلاح.
إنّ إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) في عام 1957كان خطوة مهمة على طريق استخدام "الذرّة من أجل السلام" حيث هدفت إلى تحقيق توازن دقيق بين استعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية ومنع استخدامها للأغراض العسكرية، وقد كان من أهم أهداف تأسيسها: منع انتشار الأسلحة النووية (من خلال التفتيش على المنشآت النووية)، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية (لتوليد الكهرباء في مجالات الطب، والزراعة وغيرها)، وتعزيز الأمان والسلامة النووية (من خلال وضع معايير دولية للسلامة ومنع الحوادث)، وحماية البيئة والإنسان من مخاطر الإشعاع النووي، والواقع أنّ هذه الوكالات حققت العديد من الإنجازات لعلّ أهمها نظام الضمانات الدولية الذي يُستخدم لمراقبة البرامج النووية في عشرات الدول والتأكد من سلميتها، ومن خلال دورها الرقابي في بعض الملفات الحساسة (كما هو الحال في إيران وكوريا الشمالية).
وبالإضافة لجهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد نجحت الدولتان العظميان المالكتان للأسلحة النووية الاستراتيجية: الولايات المتحدة وروسيا في عقد العديد من الاتفاقيات للحد من هذه الأسلحة كمعاهدة SALTI 1972 وSALTII في عام 1979، ومعاهدة INF 1987 للقوى النووية المتوسطة المدى، ومعاهدة STAR.I 1991، ومعاهدة STAR.II 1993، ومعاهدة موسكو (SORT) -2002، ومعاهدة (New Star) 2010، ولكن المؤسف أن الالتزام بهذه الاتفاقيات تراجع في السنوات الأخيرة بسبب التوترات الدولية.
وختاماً، فإنّ مفهوم أن السلاح النووي هو للردع فقط، قد تكرس فعلاً، ولكن هل يمكن للبشرية أن تنام قريرة العين بسبب وجود وانتشار هذه الأسلحة؟ بالطبع لا.
لقد أثبتت الحروب العديدة التي خاضتها الدول النووية هذه الحقيقة حيث إنها لم تستخدم السلاح النووي ولعلّ من أهمها:
أولاً: خاضت الولايات المتحدة حروباً كبيرة عديدة منذ العام 1945، فقد خاضت حرب فيتنام، وحرب أفغانستان، وحرب العراق، وها هي تخوض الآن حرباً مع إيران.
ثانياً: خاض الاتحاد السوفياتي عدة حروب من أهمها احتلاله لأفغانستان (1979)، وحرب روسيا الحالية (وريثة الاتحاد السوفياتي) مع أوكرانيا.
ثالثاً: خاضت بريطانيا حرباً مع الولايات المتحدة ضد العراق (2003)، وحرب الفوكلاند، وغيرهما من الحروب الصغيرة.
رابعاً: اشتبكت الهند وباكستان في حرب قصيرة العام الفائت.
خامساً: خاضت إسرائيل حروباً عديدة ضد أعدائها العرب بعد حيازتها المؤكدة للسلاح النووي (غير المعترف بها رسمياً من قبل إسرائيل) في ستينيات القرن الماضي ومن أهمها حرب أكتوبر 1973، وحرب 2006 ضد لبنان، وحروبها التي أعقبت السابع من أكتوبر2023.
سادساً: لم تخض كوريا الشمالية وفرنسا أية حروب كبيرة بعد امتلاكها السلاح النووي.
إنً الوقائع السابقة المتعلقة بالدول النووية التسع في العالم تثبت مفهوم أنّ السلاح النووي هو سلاح للردع فقط وليس للاستعمال فاستعماله قد يؤدي إلى فناء البشرية وبالذات إذا اُستخدم من قبل الدولتين النوويتين الكبيرتين (الولايات المتحدة وروسيا) فكل منهما يمتلك ما يقارب الـ (6,000) رأس نووي استراتيجي ناهيك عن الرؤوس النووية التكتيكية أو الصغيرة، أما بقية الدول فتمتلك ما يقارب الـ (300) رأس نووي فقط لكل دولة باستثناء الصين التي ربما تجاوزت هذا الرقم ولكنها بالقطع لم تصل إلى مخزون الترسانة الأمريكية أو الروسية.
إنّ مما يؤكد هذه الحقيقة أيضاً أنّ الدولتين النوويتين الكبيرتين خاضتا حروباً مريرة وشرسة ضد أعدائهما ولكنهما لم تستخدمها هذا السلاح الخطير فقد حاربت الولايات المتحدة فيتنام لمدة تزيد عن عشرين سنة (1955 – 1975) وحاربت في أفغانستان للمدة نفسها (2001 – 2021) وتعرضت لما يشبه الهزيمة في كلتا الحربين ولكنها لم تلجأ لهذا السلاح، أما روسيا فهي الآن تخوض حرباً ضروساً مع أوكرانيا بدأت منذ العام 2022 ولكنها لم تستطع حسم الحرب بهذا السلاح.
إنّ إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) في عام 1957كان خطوة مهمة على طريق استخدام "الذرّة من أجل السلام" حيث هدفت إلى تحقيق توازن دقيق بين استعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية ومنع استخدامها للأغراض العسكرية، وقد كان من أهم أهداف تأسيسها: منع انتشار الأسلحة النووية (من خلال التفتيش على المنشآت النووية)، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية (لتوليد الكهرباء في مجالات الطب، والزراعة وغيرها)، وتعزيز الأمان والسلامة النووية (من خلال وضع معايير دولية للسلامة ومنع الحوادث)، وحماية البيئة والإنسان من مخاطر الإشعاع النووي، والواقع أنّ هذه الوكالات حققت العديد من الإنجازات لعلّ أهمها نظام الضمانات الدولية الذي يُستخدم لمراقبة البرامج النووية في عشرات الدول والتأكد من سلميتها، ومن خلال دورها الرقابي في بعض الملفات الحساسة (كما هو الحال في إيران وكوريا الشمالية).
وبالإضافة لجهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد نجحت الدولتان العظميان المالكتان للأسلحة النووية الاستراتيجية: الولايات المتحدة وروسيا في عقد العديد من الاتفاقيات للحد من هذه الأسلحة كمعاهدة SALTI 1972 وSALTII في عام 1979، ومعاهدة INF 1987 للقوى النووية المتوسطة المدى، ومعاهدة STAR.I 1991، ومعاهدة STAR.II 1993، ومعاهدة موسكو (SORT) -2002، ومعاهدة (New Star) 2010، ولكن المؤسف أن الالتزام بهذه الاتفاقيات تراجع في السنوات الأخيرة بسبب التوترات الدولية.
وختاماً، فإنّ مفهوم أن السلاح النووي هو للردع فقط، قد تكرس فعلاً، ولكن هل يمكن للبشرية أن تنام قريرة العين بسبب وجود وانتشار هذه الأسلحة؟ بالطبع لا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/11 الساعة 16:21