النمري يكتب: الحكومة بين أزمة الاقتصاد واقتصاد الأزمة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/09 الساعة 21:22
المشاريع الكبرى هي الحل لأزمة الاقتصاد الاردني المزمنة. هذا الرأي كنت اكرره مع كثيرين غيري. وقد صرح رئيس الحكومة قبل ايام ان الحكومة بدأت العمل على هذه المشاريع. وقد اثلج صدورنا هذا الاسبوع عرض خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية لمشروع "الناقل الوطني" وقد اصبح قيد التنفيذ. هو الاستثمار الأضخم في تاريخ الاردن بكلفة تقترب من اربع مليارات ونصف لتحلية مياه البحر(خليج العقبة) وجرّها الى بقية مناطق الاردن لتغطي اكثر من 30% من حاجة المملكة للمياه.
المشاريع الضخمة للبنية التحتية هي خيار استراتيجي لا تظهر عوائده مباشرة لكنها تصنع مستقبلا مختلفا وتضاعف حجم الاقتصاد الاردني خلال عقد واحد. والانفاق عليها ينعكس اثناء التنفيذ على كل القطاعات. وهي قد لا ترفع رصيد الحكومة المباشر عند المواطن المهموم بمعيشته اليومية لكنها تصنع مستقبل البلد.
لكن الحكومة كما يبدو مضطرة اليوم للتعامل مع اقتصاد الأزمة أي الذهاب الى السياسات قصيرة الامد والحلول الآنية للتحديات المباشرة.
وقد ظهر مقال قبل ايام يقرع جرس الانذار للحكومة بضرورة توفير المال لدعم الفئات الأفقر لأن تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار قد يولد الانفجار! والكاتب ليس من فئة المبتزين واصحاب الصوت العالي بل شخصية وازنة ومعتدلة ومسؤولة جدا. وقد تكون وجهة النظر هذه موجودة الآن في اوساط الدولة الأكثر حساسية تجاه الأمن والمزاج الشعبي فلا تستطيع الحكومة تجاهلها حتى لو كانت الرؤية السائدة عندها ان لا نعود الى سيرة الربيع العربي بالانفاق الإسترضائي الذي رفع المديونية الى مستويات شاهقة ولم يحل اي من مشاكل الاقتصاد والتنمية.
الحكومة ليست محظوظة كثيرا فلا نودع أزمة الا لنستقبل اخرى .. من كورونا الى غزة الى ايران حروب وأزمات تقلب الأولويات. ويتقدم توفير النفقات لسدّ حفر وفجوات على توفيرها لفتح أوتوسترادات.
لا ادعو لتجاهل الضغوط المتزايدة على الفئات الأفقر لكن الخطورة في التماشي مع ثقافة تجسد علاقة فاسدة بين الحكومة والناس. علاقة الرشوة والابتزاز. وكل واحدة تغذي الأخرى. الانفاق لإمتصاص التوترات وتحييد الضغوط قد يتضارب بل يضرب الرؤية التقدمية لدور الدولة في الاقتصاد .. تحفيز التنمية والانتاجية وعدالة تدوير العوائد. يجب ان لا نقدم حلولا كاذبة للناس نشتريها اليوم وندفع ثمنها باهضا غدا.
وعلى سبيل المثال افضل الف مرة دراسة نظام حازم لضبط الاسعار بدل المساعدات النقدية لتهدئة الناس.
ليس لدينا وصفة سحرية نقترحها لكن لدينا رأي في المنطق والثقافة وراء أي اجراءات محتملة. يجب عدم الرضوخ لمنطق الانفاق الاسترضائي ومعناه بصراحة السقوط في الفخ بين الرشوة والابتزاز. يجب اعلاء منطق الحق والعدالة، منطق التوزيع العادل والمتكافىء للأعباء! وخذ مثلا الخبر قبل ايام عن رواتب خيالية لمسؤولين في الادارات العليا لبعض المؤسسات والتي استفزت الناس ايما استفزاز. فبدل استرضاء الغاضبين او تسكيتهم على حساب الخزينة المنهكة فليكن بالقانون على حساب الدخول الشاهقة ضمن نظام طوارىء للمسؤولية المجتمعية. كل إجراء تضطر له الحكومة ويحمّل الفئات الأضعف عبئا فليترافق مع اجراءات تحمّل الفئات الأقدر أعباء مضاعفة. هذا يقوي موقف الدولة امام الابتزاز وتعاليها عن منطق الرشوة لاتقاء الاحتجاجات.
المشاريع الضخمة للبنية التحتية هي خيار استراتيجي لا تظهر عوائده مباشرة لكنها تصنع مستقبلا مختلفا وتضاعف حجم الاقتصاد الاردني خلال عقد واحد. والانفاق عليها ينعكس اثناء التنفيذ على كل القطاعات. وهي قد لا ترفع رصيد الحكومة المباشر عند المواطن المهموم بمعيشته اليومية لكنها تصنع مستقبل البلد.
لكن الحكومة كما يبدو مضطرة اليوم للتعامل مع اقتصاد الأزمة أي الذهاب الى السياسات قصيرة الامد والحلول الآنية للتحديات المباشرة.
وقد ظهر مقال قبل ايام يقرع جرس الانذار للحكومة بضرورة توفير المال لدعم الفئات الأفقر لأن تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار قد يولد الانفجار! والكاتب ليس من فئة المبتزين واصحاب الصوت العالي بل شخصية وازنة ومعتدلة ومسؤولة جدا. وقد تكون وجهة النظر هذه موجودة الآن في اوساط الدولة الأكثر حساسية تجاه الأمن والمزاج الشعبي فلا تستطيع الحكومة تجاهلها حتى لو كانت الرؤية السائدة عندها ان لا نعود الى سيرة الربيع العربي بالانفاق الإسترضائي الذي رفع المديونية الى مستويات شاهقة ولم يحل اي من مشاكل الاقتصاد والتنمية.
الحكومة ليست محظوظة كثيرا فلا نودع أزمة الا لنستقبل اخرى .. من كورونا الى غزة الى ايران حروب وأزمات تقلب الأولويات. ويتقدم توفير النفقات لسدّ حفر وفجوات على توفيرها لفتح أوتوسترادات.
لا ادعو لتجاهل الضغوط المتزايدة على الفئات الأفقر لكن الخطورة في التماشي مع ثقافة تجسد علاقة فاسدة بين الحكومة والناس. علاقة الرشوة والابتزاز. وكل واحدة تغذي الأخرى. الانفاق لإمتصاص التوترات وتحييد الضغوط قد يتضارب بل يضرب الرؤية التقدمية لدور الدولة في الاقتصاد .. تحفيز التنمية والانتاجية وعدالة تدوير العوائد. يجب ان لا نقدم حلولا كاذبة للناس نشتريها اليوم وندفع ثمنها باهضا غدا.
وعلى سبيل المثال افضل الف مرة دراسة نظام حازم لضبط الاسعار بدل المساعدات النقدية لتهدئة الناس.
ليس لدينا وصفة سحرية نقترحها لكن لدينا رأي في المنطق والثقافة وراء أي اجراءات محتملة. يجب عدم الرضوخ لمنطق الانفاق الاسترضائي ومعناه بصراحة السقوط في الفخ بين الرشوة والابتزاز. يجب اعلاء منطق الحق والعدالة، منطق التوزيع العادل والمتكافىء للأعباء! وخذ مثلا الخبر قبل ايام عن رواتب خيالية لمسؤولين في الادارات العليا لبعض المؤسسات والتي استفزت الناس ايما استفزاز. فبدل استرضاء الغاضبين او تسكيتهم على حساب الخزينة المنهكة فليكن بالقانون على حساب الدخول الشاهقة ضمن نظام طوارىء للمسؤولية المجتمعية. كل إجراء تضطر له الحكومة ويحمّل الفئات الأضعف عبئا فليترافق مع اجراءات تحمّل الفئات الأقدر أعباء مضاعفة. هذا يقوي موقف الدولة امام الابتزاز وتعاليها عن منطق الرشوة لاتقاء الاحتجاجات.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/09 الساعة 21:22