الشوبكي يكتب: الغابات تلفظ أنفاسها .. والصمت أخطر من الجفاف

م. خالد الشوبكي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/08 الساعة 13:05
لم تعد الأشجار تموت بصمت، بل أصبحت الغابات بأكملها تدخل مرحلة الخطر الحقيقي.

الصنوبريات والسنديان، التي صمدت لعشرات السنين في وجه الحرّ والجفاف، تواجه اليوم أخطر تهديد بيئي مع انتشار الأمراض والآفات الحشرية التي تنهش الأشجار من الداخل، وتحول اللون الأخضر إلى بقعٍ صفراء توحي بأن الغابة بدأت تفقد روحها شيئًا فشيئًا.

ما يحدث اليوم لم يعد مجرد تغيّر موسمي عابر، بل أزمة بيئية حقيقية تتسع عامًا بعد عام.

فالأشجار التي أرهقها نقص الأمطار وارتفاع درجات الحرارة أصبحت عاجزة عن مقاومة الحشرات والأمراض الفطرية، ما أدى إلى انتشار الإصابات بشكل متسارع داخل الغابات الصنوبرية وأشجار السنديان، وسط مخاوف من خسارة مساحات واسعة إذا استمر الوضع دون تدخل حقيقي وسريع.

الأخطر أن الجفاف لا يقتل الأشجار فقط، بل يحوّل الغابات إلى شرارة كارثة.

فالأغصان اليابسة والأعشاب الجافة أصبحت وقودًا جاهزًا لأي حريق، وأي إهمال بسيط قد يحول الجبال الخضراء إلى رماد خلال ساعات.

وقد أكد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في أكثر من مناسبة أهمية الحفاظ على البيئة والثروة الحرجية، انطلاقًا من أن الغابات جزء من أمن الأردن البيئي وحق الأجيال القادمة في طبيعة آمنة ومستدامة.

واليوم، لم يعد المطلوب مجرد تصريحات أو خطط على الورق، بل خطوات ميدانية عاجلة تبدأ بـ:

* الكشف المبكر عن الأشجار المصابة ومعالجة المناطق المتضررة.

* إزالة الأشجار اليابسة والمصابة لمنع انتشار الأمراض.

* تنظيف الغابات وفتح خطوط نار حقيقية وفعالة.

* دعم كوادر الحراج والرقابة الميدانية قبل دخول الصيف.

* استخدام التكنولوجيا الحديثة والطائرات المسيّرة لمراقبة الغابات.

* إطلاق خطة وطنية طويلة الأمد لإعادة تأهيل الغطاء الحرجي ومواجهة التصحر.

فالغابات ليست مجرد أشجار…

هي روح الأرض، وهواء الوطن، وذاكرة المكان.

وحمايتها اليوم مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، لأن خسارتها لن تُعوّض بسهولة.

حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وسمو ولي العهد الحسين بن عبد الله الثاني، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ غاباتنا وثروتنا الطبيعية من كل سوء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/08 الساعة 13:05