هل يلقى قانون الإدارة المحلية مصير قانون الضمان الاجتماعي لهذه الأسباب

د. رافع شفيق البطاينة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/07 الساعة 08:15
بعد جهد جهيد وبعد طول انتظار قدمت الحكومة مشروع قانون الإدارة المحلية وبدأت أولى حواراتها بشأنه مع الكتل النيابية الحزبية، وأن ما رشح من ملامح مسودة مشروع القانون هو التوجه نحو الحوكمة والانضباط المالي والرقابة والمساءلة، والأصل كان أن تبدأ الحكومة بنفسها بالحوكمة وتحترم الحكومة الحوكمة من خلال إحترام الدستور وهو قمة الهرم التشريعي ويسمو على جميع القوانين، وأن تحترم إرادة الشعب الذي هو مصدر السلطات، وأن لا تقدم على حل المجالس البلدية ومجالس المحافظات قبل انتهاء مدتها الدستورية والقانونية لتكون القدوة والمثل في احترام التشريعات والإلتزام بها، فكيف تطلب من الشعب احترام القوانين والأنظمة والإلتزام والتقيد بها، وهي أول من يبادر إلى عدم احترامها والإلتزام بها.


مشكلة القوانين التي بدأت تصدر بعد إقرار منظومة التحديث السياسي كلها تركز وتتوسع بالكوتا للمرأة والشباب ، بدلا من تضييقها، أو حتى إلغائها ، لماذا ؟ لأن الكوتا هي مخالفة للدستور الأردني وتحديداً نص البند الأول من أحكام نص المادة السادسة ونصها " الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات ..... " ، الكوتا عندما قامت الحكومة الأردنية بإقرارها في بداية التسعينيات كان القصد منها تشجيع المرأة الأردنية على الترشح ، وتشجيع وتحفيز الناس على إنتخاب المرأة لتعزيز الثقة بقدراتها وإمكانياتها ، لأن المجتمع الأردني في ذاك الوقت كان مجتمعا محافظا ، ولهذا كانت الكوتا تصدر بقرار مجلس وزراء مع بداية كل انتخابات نيابية أو بلدية ، أما الآن فالمرأة لم تعد أقلية ، وكذلك الشباب ، فالمرأة نصف المجتمع الأردني ، وعدد النساء اللواتي يحق لهم الإنتخاب أكثر من الناخبين الرجال، وكذلك الشباب فهم شريحة واسعة وكبيرة في المجتمع الأردني ، وأصبحت المرأة الآن موجودة في كافة مواقع ومراكز صنع القرار من رئاسة الجامعات، وفي السلك الدبلوماسي والقضائي، وفي مجلس الوزراء والأعيان ، والإدارة العامة ، وحققت نجاحاً غير مسبوق وملحوظا، ولذلك فالأصل أن نشجع المرأة على الترشح والمنافسة بجهودها وتنجح بكفاءتها وليس على الكوتا ، مشروع قانون الإدارة المحلية رفع نسبة الكوتا للمرأة إلى 30% ، لماذا ؟ ولماذا إذا لم ينجح الشباب في الإنتخابات نلجأ إلى تعيينهم ، الشباب جزء من المجتمع الأردني وهم يحملون شهادات عليا ، ومنهم كفاءات حققوا جوائز على مستوى العالم ، لماذا لا ندربهم على الترشح والنجاح بجهودهم وليس بالكوتا أو التعيين ، لأن هذا النهج سوف يرسخ ثقافة الإتكالية بالنجاح اعتماداً على الكوتا لهم وللشباب، الكوتا وجدت لإخواننا من الأقليات مثل المسيحية والشيشان والشركس . ومثال على ذلك لو افترضنا أن مجلس بلدي عدد أعضاؤه عشرة فهذا يعني أن ثلث المجلس وعددهم ثلاث سوف يكون لكوتا المرأة ، عدا على نجاحها بالمنافسة وهذه ميزة ثانية للمرأة ، ويبقى سبعة مقاعد يتنافس عليه جميع المواطنين رجالاً ونساءا وشبابا ضمن المنطقة ، وإذا لم ينجح أي شاب سوف يلجأ الوزير إلى تعيين شاب، هل هذا منطق ديمقراطي متطور وعصري ضمن منظومة التحديث السياسي ، فمنظومة التحديث السياسي وجدت للتحديث والتطوير وليس للتراجع للخلف واللجوء إلى الكوتات والتعيين والتوسع بها ، فالمرأة والشباب ليسوا بحالات إنسانية، ولذلك يجب ان نصل إلى مرحلة ديمقراطية نتخلص منها من التعيينات والكوتات وأن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل .

أما الملاحظة الثانية بالقانون هي التي تخص مجالس المحافظات والتي ينوي مشروع القانون أن تكون بالتعيين من رؤساء الهيئات المنتخبة ، وهذا لا يستقيم ، لأن من انتخب رئيس غرفة التجارة مثلا هم التجار وليس جميع المواطنين ، وغرف التجارة والصناعة والأندية والنقابات جميعها موجودة في مراكز المحافظات ، وليس بالقرى والأرياف والبوادي ، ولذلك هؤلاء الفئات يمثلون فئة متخصصة محددة، سواء غرفة صناعة أو تجارة أو نادي رياضي ، أو فرع لنقابة ، لأن هؤلاء الأشخاص لو ترشحوا على مقاعد المحافظات ربما يىرسبوا ولا ينجحوا، لأن الناس تنتخب من يمثلها وفق مواصفات الشخص الذي يريدونه ويمثلهم، وليس يفرض عليهم ، أي تناقض هذا في الديمقراطية الحديثة ، ولماذا هذا التقسيم وتفتيت المجتمع إلى امرأة وشباب ورجال وذوي احتياجات خاصة. إذا هناك توجه إلى إلغاء مجالس المحافظات أو تحجيم صلاحياتهم والتوجه نحو التعيين ، لماذا لا يتم دمجهم مع أعضاء المجالس البلدية من خلال زيادة عدد أعضاء المجالس البلدية وتوسيع صلاحياتهم الخدماتية، بدمج صلاحيات مجالس المحافظات مع صلاحيات المجالس البلدية ، ومجالس المحافظات هي مطلب ورؤية وطموح ملكي جاءت بتوجيه وقرار ملكي سامي لا يحق لأي كان مخالفته والالتفاف عليه وإفراغه من مضمونه.

وعليه نتمنى على مجلس النواب أن يدرس مشروع القانون جيداً ويعيد النظر في كثير من نصوصه وبنوده القانونية، وإعادة صياغتها لتنسجم مع منظومة التحديث السياسي والدستور الأردني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، والحد من الكوتات، والتعيين في المجالس البلدية ومجالس المحافظات ، لأنها أصبحت وسيلة للتنفيع من قبل الوزير للأصدقاء والمعارف دون مراعاة النزاهة والشفافية والعدالة ، فالكرة الآن في مجلس النواب، ونتأمل من المجلس أن يقر قانوناً يخدم ويستمر عشرات السنين ، وليس لدورة انتخابية واحدة ثم نعود بتشريع قانون جديد أربع سنوات، فالوطن للجميع وفوق الجميع ، وللبقية حديث.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/07 الساعة 08:15