الخصاونة يكتب: قمة الحسينية الثلاثية… دبلوماسية أردنية فاعلة برؤية استراتيجية تستشرف المستقبل

محمد حافظ الخصاونة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/06 الساعة 20:08
يشكّل انعقاد القمة الثلاثية في قصر الحسينية، التي جمعت جلالة الملك عبدالله الثاني، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، محطةً سياسيةً مهمةً تعكس تحولاتٍ متقدمةً في طبيعة العلاقات الإقليمية.

وتؤكد هذه القمة سعي الأردن إلى ترسيخ موقعه كمحور توازن، وشريكٍ فاعلٍ في محيطه الإقليمي والدولي.

تأتي هذه القمة في سياقٍ إقليميٍّ ودوليٍّ معقد، حيث تتشابك الأزمات السياسية مع التحديات الاقتصادية والأمنية، ما يجعل التنسيق الثلاثي بين الأردن وقبرص واليونان ضرورةً استراتيجيةً، وليس مجرد خيارٍ دبلوماسي.

فهذه الدول، رغم اختلاف مواقعها الجغرافية، تلتقي عند مصالح مشتركة تتعلق بأمن شرق المتوسط، واستقرار المنطقة، وتعزيز الشراكات مع الاتحاد الأوروبي.

ويعكس هذا اللقاء رؤيةً أردنيةً واضحةً تقودها القيادة الهاشمية، تقوم على تنويع الشراكات الدولية، والانفتاح على محاور جديدة تعزز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري، لا سيما في مجالات الطاقة، والنقل، والسياحة، والأمن الغذائي.

كما أن وجود قبرص واليونان، بوصفهما بوابتين مهمتين للاتحاد الأوروبي، يمنح الأردن فرصةً لتعميق حضوره داخل الفضاء الأوروبي، وتعزيز فرص التكامل الاقتصادي مع أسواقه.

من جهة أخرى، تحمل القمة أبعادًا سياسيةً تتجاوز التعاون الثنائي أو الثلاثي، لتلامس قضايا إقليميةً ملحّة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأزمات في المنطقة، وضرورة التوصل إلى حلولٍ سياسيةٍ تضمن الاستقرار.

وهنا يبرز الدور الأردني، بقيادة جلالة الملك، كصوتٍ معتدلٍ يدعو إلى الحوار والحلول السلمية، ويحظى بثقة الأطراف الدولية.

كما أن حضور سمو ولي العهد يضفي بعدًا مستقبليًا على هذه القمة، ويعكس استمرارية النهج الأردني في بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

تؤكد هذه القمة أن الأردن لا يتحرك ضمن ردود الأفعال، بل وفق رؤيةٍ استراتيجيةٍ تستشرف المستقبل، وتسعى إلى بناء شبكة علاقاتٍ متينةٍ تعزز من استقراره ودوره الإقليمي.

وهي رسالة واضحة بأن الدبلوماسية الأردنية ما زالت قادرة على جمع الأطراف، وبناء جسور التعاون في منطقةٍ تعجّ بالتحديات، لكنها لا تخلو من الفرص.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/06 الساعة 20:08