الكايد يكتب: الدولة المدنية الموؤدة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/06 الساعة 16:01
نعم وبكل أسف؛ توأد الدولة المدنية المنشودة كلما عاد الحديث عنها، إذ يتواجه عادة فريقان على ضفتيّ الرأي، كل منهما يغالي في وصفه لموقفه وفي نقده لموقف الآخر، ويتصدر الدين والأخلاق معايير الحكم والتقييم، وكأن كلا العنصرين قابل للحذف من قاموس الدولة المدنية! أو أنهما يتعارضان معها!
قد سبق لي وأن كتبت قبل ست سنوات مقالة في صحيفة الرأي بعنوان "أولى الدول المدنية هاشمية"، وتلك حقيقة إذ أرسى النبي العربي الهاشمي صلى الله عليه وسلم أول قواعد الدولة المدنية فيما عرف آنذاك بـ"صحيفة المدينة"، والتي منحت الجميع بصرف النظر عن لغته أو دينه أو جنسه أو أصله الحقوق المدنية، وراعت في ذات الوقت خصوصية كل مكوّن من مكوناتها.
وبكلّ أسف؛ تُشرَّح الدولة المدنية وتُشوَّه لدى الحديث عنها في كل مرة تطرح على طاولة النقاش، ويريد كل فريق أن يستأثر بأعمدتها وقواعدها لنفسه طارداً الآخر من إطارها، رغم أن فلسفتها ابتداء أنها الدولة الحاضنة للجميع تحت مظلة الدستور والقانون، وليست حكرا ولا حصرا لفريق دون غيره ولا أفضلية فيها، وأساسها المواطنة الحقة الخالصة والمخلصة.
وقد وضع جلالة الملك -حفظه الله- في ورقته النقاشية السادسة القاعدة الأساسية التي تقوم عليها الدولة المدنية إذ عُنوِنت الورقة بـ"سيادة القانون أساس الدولة المدنية"، ومن نافلة القول التذكير هنا بمصادر التشريع في بلادنا والتي من أهمها إضافة للدستور؛ مبادئ الشريعة الإسلامية وقواعد العدالة والعرف، والنظام العام القائم على احترام الآداب العامة.
المشكلة اليوم بأن الجدل المتكرر حول هوية وشكل الدولة المدنية يتجاوز أن يصنّف ضمن وجهات النظر، بل هو في إطار تخوين الآخر، وإخراجه من دائرة الوطنية، فإمّا أن تدعو إلى دولة بلا ضوابط أو أن تُعدَّ رجعيّاً، وإذا رغبت بحريّات أوسع تكون ضمن فئة يعفّ اللسان عن ذِكر وصفها! وكلا الفريقين يبالغ ويغالي في فلسفته التي لا تزيد الحوار والمجتمع إلا تمزيقا وتشويها، فرزاً وتصنيفا.
أعتقد بأن ملف الدولة المدنية؛ شأنه شأن ملف "سردية الدولة" وقبلها ملف التحديث السياسي؛ يحتاج رعاية رسميّة حماية له من الشطط والغلوّ، وإبعاده عن دوائر الاحتكار والاستئثار التي تسعى القوى السياسية وخاصة الحزبية لسحبه إلى جادتها وصياغته بما يوافق خطابها وطموحاتها الاستقطابية.
هذا ملف دولة، لا سلاح سياسيّ لغايات الاختلاف حوله، حسّاس ودقيق، عامٌّ لا خاصّ، وبحاجة لأن تُصاغ أدبياته وتطبيقاته بصورة تصونه وتحميه من التوظيف المرتهن للأهواء والأهداف والطموحات الخاصة الضيقة.
قد سبق لي وأن كتبت قبل ست سنوات مقالة في صحيفة الرأي بعنوان "أولى الدول المدنية هاشمية"، وتلك حقيقة إذ أرسى النبي العربي الهاشمي صلى الله عليه وسلم أول قواعد الدولة المدنية فيما عرف آنذاك بـ"صحيفة المدينة"، والتي منحت الجميع بصرف النظر عن لغته أو دينه أو جنسه أو أصله الحقوق المدنية، وراعت في ذات الوقت خصوصية كل مكوّن من مكوناتها.
وبكلّ أسف؛ تُشرَّح الدولة المدنية وتُشوَّه لدى الحديث عنها في كل مرة تطرح على طاولة النقاش، ويريد كل فريق أن يستأثر بأعمدتها وقواعدها لنفسه طارداً الآخر من إطارها، رغم أن فلسفتها ابتداء أنها الدولة الحاضنة للجميع تحت مظلة الدستور والقانون، وليست حكرا ولا حصرا لفريق دون غيره ولا أفضلية فيها، وأساسها المواطنة الحقة الخالصة والمخلصة.
وقد وضع جلالة الملك -حفظه الله- في ورقته النقاشية السادسة القاعدة الأساسية التي تقوم عليها الدولة المدنية إذ عُنوِنت الورقة بـ"سيادة القانون أساس الدولة المدنية"، ومن نافلة القول التذكير هنا بمصادر التشريع في بلادنا والتي من أهمها إضافة للدستور؛ مبادئ الشريعة الإسلامية وقواعد العدالة والعرف، والنظام العام القائم على احترام الآداب العامة.
المشكلة اليوم بأن الجدل المتكرر حول هوية وشكل الدولة المدنية يتجاوز أن يصنّف ضمن وجهات النظر، بل هو في إطار تخوين الآخر، وإخراجه من دائرة الوطنية، فإمّا أن تدعو إلى دولة بلا ضوابط أو أن تُعدَّ رجعيّاً، وإذا رغبت بحريّات أوسع تكون ضمن فئة يعفّ اللسان عن ذِكر وصفها! وكلا الفريقين يبالغ ويغالي في فلسفته التي لا تزيد الحوار والمجتمع إلا تمزيقا وتشويها، فرزاً وتصنيفا.
أعتقد بأن ملف الدولة المدنية؛ شأنه شأن ملف "سردية الدولة" وقبلها ملف التحديث السياسي؛ يحتاج رعاية رسميّة حماية له من الشطط والغلوّ، وإبعاده عن دوائر الاحتكار والاستئثار التي تسعى القوى السياسية وخاصة الحزبية لسحبه إلى جادتها وصياغته بما يوافق خطابها وطموحاتها الاستقطابية.
هذا ملف دولة، لا سلاح سياسيّ لغايات الاختلاف حوله، حسّاس ودقيق، عامٌّ لا خاصّ، وبحاجة لأن تُصاغ أدبياته وتطبيقاته بصورة تصونه وتحميه من التوظيف المرتهن للأهواء والأهداف والطموحات الخاصة الضيقة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/06 الساعة 16:01