اللجنة الأولمبية الأردنية… نهج راسخ وإنجازٌ مستحق

جهاد المساعدة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/06 الساعة 07:41
تدرك الدولة الأردنية أن الرياضة أداةُ بناءٍ ورافعةُ حضور، وأن إدارتها لا تُترك للصدفة، ولا تُدار بمنطق الارتجال، بل تُصاغ ضمن رؤيةٍ وطنيةٍ تُحسن توظيفها في صناعة الإنسان وتعزيز مكانة الدولة. ومن هذا المنطلق، تُعدّ اللجنة الأولمبية الأردنية نموذجًا لمؤسسةٍ تُدار بنهجٍ مؤسسي راسخ، لا بمنطق اللحظة.

يقف على رأس هذه المنظومة سمو الأمير فيصل بن الحسين، الذي لم يتعامل مع الرياضة بوصفها منافسةً فحسب، بل بوصفها رسالةً إنسانيةً وجسرًا للتلاقي، فقاد مسارًا نقل الرياضة الأردنية من حدود المشاركة إلى فضاء التأثير، ومن الإنجاز الفردي إلى العمل المؤسسي المنظّم. وقد انعكست هذه الرؤية في وضوح التوجّه، وثبات المسار، وحضور الأردن في المحافل الرياضية الإقليمية والدولية.

ولم يكن لهذا النهج أن يترسّخ لولا ما تمتلكه اللجنة من كوادر تعمل بخبرةٍ تراكميةٍ عالية، ومعرفةٍ دقيقةٍ بمتطلبات العمل الرياضي الحديث. فالعاملون في اللجنة ليسوا مجرد منفّذين، بل أصحاب اختصاصٍ وتجربة، أسهموا في بناء منظومةٍ رياضيةٍ قادرةٍ على إدارة الاتحادات، وتطوير البرامج، وتهيئة البيئة التي تُصنع فيها الإنجازات. هذه الخبرة المؤسسية هي التي منحت العمل الرياضي استقراره، ووفّرت له القدرة على الاستمرار والتقدّم.

لقد أسهمت اللجنة في إرساء مفاهيم الحوكمة والاحتراف، وفي الانتقال بالرياضة من الجهد المتفرق إلى العمل المنهجي، حيث أصبح لكل اتحادٍ مساره، ولكل برنامجٍ أهدافه، ولكل إنجازٍ سياقه الذي يحميه ويُطوّره. ولم تعد النتائج وليدة المصادفة، بل حصيلة تخطيطٍ طويل، واستثمارٍ واعٍ في الإنسان، يبدأ من القاعدة، ويصعد بثباتٍ نحو المنصات العالمية.

وفي الوقت الذي تتسارع فيه التحديات، تظلّ الرياضة إحدى أدوات التوازن، ولغةً عالميةً تُخاطب بها الدول بعضها بعضًا، وتُعيد من خلالها تعريف حضورها. وقد أدركت اللجنة هذا البعد، فعملت على تعزيز الشراكات، والانفتاح على التجارب الدولية، وتثبيت حضور الأردن في المشهد الرياضي العالمي بوصفه شريكًا فاعلًا، لا متلقّيًا.

أما تلك الأصوات والأقلام التي تحاول النيل من سمعة اللجنة أو التقليل من دورها، فقد كشفت حقيقتها بنفسها؛ إذ لا تصدر إلا عن جحودٍ يتنكّر للمنجز، أو حقدٍ يعجز عن مجاراة ما تحقق، أو ابتزازٍ تحرّكه المصالح الضيقة.

فالمؤسسات تُعرَف بإنجازها، لا بصراخ الطاعنين فيها، والواقع يبقى أصدق من كل ادّعاء.

ستبقى اللجنة الأولمبية الأردنية أكثر من جهةٍ تُشرف على الرياضة؛ إنها عنوان رؤيةٍ تُدار بعقلٍ مؤسسي، وتُترجم إلى أثرٍ ملموس. وحين تُدار الرياضة بهذا الفهم، فإنها لا تصنع أبطالًا فحسب، بل تُسهم في بناء وطنٍ أكثر حضورًا، وأكثر تماسكًا، وأكثر قدرةً على المنافسة في ميادين تتجاوز حدود الملاعب.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/06 الساعة 07:41