الفوسفات الأردنية.. من شركة تعدين إلى ذراع سيادية للنمو

رائف الشياب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/05 الساعة 19:16
كتب الصحفي الاقتصادي رائف الشياب –

لم تعد شركة مناجم الفوسفات الأردنية تُقاس فقط بأرباحها الفصلية، بل بقدرتها على التحول إلى محرك اقتصادي استراتيجي يقود أحد أهم القطاعات التصديرية في المملكة.

فنتائج عام 2025 أظهرت نمواً قوياً في الإيرادات والربحية، ما يعكس نجاح الشركة في الاستفادة من دورة أسعار الأسمدة عالمياً، والتوسع في المنتجات الأعلى قيمة مثل حامض الفوسفوريك والأسمدة المركبة، بدلاً من الاعتماد التقليدي على تصدير الخام منخفض العائد.

أما نتائج الربع الأول من عام 2026، فقد حملت دلالات مهمة تتجاوز الرقم المحاسبي؛ إذ أظهرت استقرار الأرباح الصافية عند مستويات مرتفعة مع نمو واضح في المبيعات، وهذا يعني أن الشركة نجحت في الحفاظ على هوامش الربح رغم ارتفاع كلف المواد الخام والنقل، وهو مؤشر على كفاءة الإدارة التشغيلية وقدرتها على ضبط النفقات وتحسين مزيج المنتجات المباعة، كما أن نمو الإيرادات يعكس استمرار الطلب الخارجي وقوة الحضور التسويقي في الأسواق الرئيسية.

وارتفاع إنتاج الفوسفات وحامض الفوسفوريك خلال الربع الأول يشير إلى أن الشركة لا تعتمد فقط على تحسن الأسعار العالمية، بل على زيادة حقيقية في الكميات والإنتاجية، وهو العامل الأكثر استدامة في دعم الأرباح مستقبلاً. كما أن تنامي مبيعات الأسمدة والحامض يؤكد نجاح الاستراتيجية القائمة على التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة.

ويأتي هذا الأداء في توقيت مهم؛ إذ تشير التوقعات الدولية إلى بقاء أسعار الأسمدة عند مستويات داعمة خلال 2026، بفعل اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع الطلب الزراعي العالمي، واستمرار القيود على بعض المنتجين الرئيسيين. ما يعني أن الفوسفات الأردنية تقف أمام فرصة لتعظيم هوامش الربح وتعزيز حصتها السوقية، خاصة في الأسواق الآسيوية والأفريقية، مع قدرة أكبر على توقيع عقود طويلة الأجل تقلل أثر التقلبات السعرية.

لكن التحول الأهم يتمثل في دخول الشركة شريكاً رئيسياً في مشروع السكك الحديدية الوطني برأسمال 2.3 مليار دولار، والذي سيربط مناجم الشيدية وغور الصافي بالميناء الصناعي عبر شبكة بطول 360 كيلومتراً. اقتصادياً، هذا المشروع سيخفض كلف النقل، ويرفع كفاءة التصدير، ويزيد القدرة التنافسية للقطاع، مع طاقة نقل تقارب 16 مليون طن سنوياً.

كما أن الأثر الأعمق للمشروع يتمثل في تقليص الفاقد اللوجستي، وتسريع زمن التسليم، وتقليل الاعتماد على النقل بالشاحنات، ما يخفض الكلف التشغيلية والانبعاثات ويزيد موثوقية التوريد. وسيولد المشروع نشاطاً اقتصادياً موازياً في قطاعات المقاولات والخدمات الهندسية والصيانة والتأمين والتمويل.

الرسالة الأوضح أن الشركة تنتقل من منطق الربح التشغيلي إلى بناء بنية تحتية سيادية تُعيد تشكيل قطاع التعدين الأردني. وإذا أُحسن استثمار هذه المرحلة، فقد تصبح الفوسفات أحد أهم روافع النمو والنقد الأجنبي في الأردن خلال العقد المقبل، وأنموذجاً لشركة وطنية توظف الموارد الطبيعية في صناعة قيمة مضافة مستدامة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/05 الساعة 19:16