المحافظون والليبراليون صدام بلا مخرج

عهد عباسي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/05 الساعة 15:16
كشف ما طُرح في "نبض البلد" عن تباين واضح في مقاربة مفهوم الدولة، بين الدكتور طلال الشرفات، ممثلاً لحزب المحافظين، وبين الطرح الليبرالي الذي يمثّله رومان حداد ،لم يكن النقاش شخصياً، بقدر ما عكس اختلافاً أعمق في تعريف دور الدولة وحدودها.

ينطلق الطرح المحافظ، كما قدّمه د. طلال الشرفات، من فكرة أن الدولة امتداد للمجتمع، وأن الحفاظ على تماسكه الاجتماعي والقيمي شرط للاستقرار.

وفي المقابل، يعرف الطرح الليبرالي الدولة كإطار قانوني يضمن حرية الفرد، ويقلص من تأثير البنى التقليدية على المجال العام.

هذا التباين لا يتوقف عند النظرية، بل يمتد إلى تصور كل طرف لمخاطر المرحلة؛ فالمحافظ يحذر من تفكك اجتماعي إذا ما تم تجاوز البنية التقليدية بسرعة، بينما يرى الليبرالي أن استمرار تلك البنى يحد من التحديث ويقيد تطور الدولة المدنية.

ورغم وضوح هذا الاستقطاب، إلا أنه لا يعكس طبيعة المجتمع الأردني، الذي يرتكز على قيم دينية راسخة، ويحذر من أي أفكار غربية تسوق للابتعاد عن الدين، إذ يصر المجتمع على الحفاظ على هويته الدينية كمرجعية لا يمكن التخلي عنها.

هنا يبرز ما يمكن وصفه بـ"الطريق الثالث" مقاربة لا تقوم على المفاضلة بين الهوية والحرية، بل على إعادة تنظيم العلاقة بينهما بحيث يبقى لكل منهما دوره دون أن يُلغي الآخر.

يبقى السؤال مفتوحاً، أي المقاربات أكثر قدرة على التحول لنموذج عملي مستمر؟ حتى الآن، لا تزال الإجابة غير مكتملة، لكن الحاجة لإعادة التفكير خارج الثنائية التقليدية باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/05 الساعة 15:16