موافقة الهيئة المستقلة على تغيير الاسم

المحامي الدكتور معاذ وليد ابو دلو
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/05 الساعة 01:42
خلال السنوات الأخيرة، عملت الدولة على تطوير المشهد السياسي الحزبي في المملكة الأردنية الهاشمية ودعم مشاركة الأحزاب بالحياة السياسية، قبل أيام قرر مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب الموافقة على تعديل وتغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي إلى "حزب الأمة".



وقد جاء هذا القرار استجابةً من الحزب بعد إقراره تعديلات على نظامه الداخلي، وبما يتوافق مع أحكام قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي وضع إطاراً قانونياً واضحاً ينظم تأسيس الأحزاب وعملها، ويهدف إلى تطوير الحياة الحزبية وتعزيز نهج التعددية السياسية ضمن أسس وطنية جامعة.

ومن الناحية الدستورية، يستند هذا الإجراء إلى نص المادة (16) من الدستور الأردني، التي تكفل للأردنيين حق تأليف الأحزاب السياسية، على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية، وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور.

كما نصت المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية على حظر تأسيس الأحزاب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، وهو ما يعكس توجه المشرع الأردني نحو ترسيخ مفهوم الدولة المدنية التي تقوم على المواطنة وسيادة القانون، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة.

وفي هذا السياق، فإن تغيير اسم الحزب يأتي في إطار تطبيق أحكام القانون، ولا سيما فيما يتعلق بالابتعاد عن الدلالات الدينية في التسمية الحزبية، بما ينسجم مع النصوص القانونية النافذة.

وهنا يظهر دور الهيئة المستقلة للانتخاب بصفتها صاحبة الولاية العامة، التي منحها الدستور، بموجب المادة (67/2/ب)، صلاحية إدارة شؤون الأحزاب السياسية، بدءاً من تسجيلها، مروراً بمتابعة التزامها بأحكام القانون، وانتهاء بالإشراف على إجراءات حلها أو اندماجها عند الاقتضاء.

وتعد هذه الصلاحيات تجسيداً لمبدأ الاستقلالية المؤسسية، وضمانة لحيادية الإشراف على العمل الحزبي بعيداً عن التدخلات والتجاذبات السياسية.

أما من الناحية السياسية، فإن تغيير اسم الحزب لا يعد بالضرورة مؤشراً على تحول جوهري في توجهاته أو برامجه؛ إذ إن العبرة في العمل الحزبي لا تكمن في التسمية بقدر ما تكمن في مضمون البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يتبناها الحزب، ومدى قدرته على ترجمة هذه البرامج إلى سياسات واقعية تخدم الوطن والمواطن. فالأحزاب السياسية الفاعلة هي تلك التي تنجح في بناء قواعد شعبية حقيقية، وتقدم حلولاً عملية للتحديات الوطنية، وتشارك بفاعلية في الحياة النيابية وسلطات الدولة.

هذه الخطوة تمثل جزءاً من تفعيل نصوص القانون، وتسهم في دعم عملية الإصلاح السياسي بشكل أوسع، بما يهدف إلى تحديث المنظومة الحزبية في الأردن، وتعزيز دور الأحزاب كأدوات فاعلة في العمل الديمقراطي، بما ينسجم مع الرؤية الإصلاحية للدولة، ويحقق التوازن بين الحرية السياسية والالتزام بأحكام الدستور وسيادة القانون.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/05 الساعة 01:42