جواد العناني في منتدى الحموري: المنطقة تقف أمام ثلاثة سيناريوهات لما بعد الحرب (صور)

مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/02 الساعة 21:28
عقد منتدى محمد الحموري للتنمية الثقافية ندوة استضاف فيها الدكتور جواد العناني، تناول خلالها ملامح المشهد الإقليمي في مرحلة “اليوم التالي” لانتهاء الحرب، في ظل ما وصفه بحالة متقدمة من عدم اليقين التي تعيشها المنطقة، وتداخل الخيال السياسي بالواقع الاستراتيجي.

واستهل العناني محاضرته بالإشارة إلى عدد من المفاهيم السياسية والفكرية التي تساعد في فهم التحولات الراهنة، من بينها مصطلح Gerrymandering، الذي يشير إلى التلاعب بالدوائر الانتخابية جغرافيًا أو ديمغرافيًا لترجيح كفة طرف على آخر، إضافة إلى مصطلح Avatar، الذي انتقل من دلالته الدينية والفلسفية إلى استخدامات رمزية حديثة تتصل بصناعة صورة بديلة أو شخصية افتراضية تعكس أشكالًا جديدة من النفوذ والسيطرة.

وتوقف العناني عند مفهوم “عصر الشك” أو The Age of Uncertainty، مستحضرًا الأدبيات الفكرية التي تناولت هذا المفهوم منذ سبعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى القراءات المعاصرة التي ترى أن العالم يشهد تحولات تكتونية عميقة تتصل بالشيخوخة، واللامساواة، والديون، والتكنولوجيا، والمناخ. وأوضح أن هذه التحولات لا تمثل انتقالًا عابرًا على المسار ذاته، بل انتقالًا من مستوى إلى آخر، بما يحمله ذلك من مخاطر متزايدة، وتقلبات حادة، وسرعة في التغير.

وفي قراءته للمشهد الإقليمي، اعتبر العناني أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران فتحت الباب أمام موجة واسعة من التنبؤات والاحتمالات، معتبرًا أن المنطقة تقف اليوم في ما يشبه “منطقة الشفق”، حيث يصعب الفصل بين الوقائع الملموسة والتصورات السياسية الكبرى التي تحيط بمستقبل الإقليم.

وطرح العناني ثلاثة سيناريوهات محتملة لليوم التالي للحرب. يتمثل السيناريو الأول في انتهاء الحرب سريعًا، والتوصل إلى اتفاق يمنع العودة إليها، بما قد يفتح مرحلة جديدة من التعاون بين إيران والولايات المتحدة، ويسمح لطهران بإعادة تموضعها بين واشنطن وموسكو وبكين. وفي هذا السياق، أشار إلى أن إسرائيل ستواصل النظر إلى نفسها بوصفها قوة إقليمية، لكنها ستكون أمام خيارين: إما التمدد عبر القوة والتفوق التكنولوجي، أو فتح آفاق للتعاون الاقتصادي والاستفادة من علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن وقف الحرب سريعًا قد يدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى صياغة ترتيبات إقليمية جديدة تستفيد فيها إسرائيل من مزاياها النسبية في مجالات التكنولوجيا والزراعة والطاقة والمياه والتجارة، بما يجعلها حلقة وصل بين قوى دولية وإقليمية متعددة.

أما السيناريو الثاني، بحسب العناني، فيقوم على استمرار الحرب لأشهر، بما يؤدي إلى استنزاف الأطراف وارتفاع كلفتها السياسية والاقتصادية، وقد يفضي إلى مزيد من التشرذم العربي، وسعي دول المنطقة فرادى إلى البحث عن داعمين إقليميين، سواء من تركيا أو إيران أو إسرائيل. وحذر من أن هذا المسار قد ينعكس على معدلات النمو، ويرفع مستويات البطالة، ويفتح الباب أمام إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط.

أما السيناريو الثالث، فرأى أنه يتمثل في إضعاف إيران وتركيا معًا، وترك المجال أمام إسرائيل للهيمنة الإقليمية، معتبرًا أن هذا السيناريو هو المفضل إسرائيليًا، لكنه صعب التحقق عمليًا.

وتطرق العناني إلى احتمال أن يؤدي انتهاء الحرب خلال فترة قصيرة، والتوصل إلى ترتيبات حول الممرات المائية والملف النووي، إلى نهاية حقبة بنيامين نتنياهو وبروز قيادة إسرائيلية جديدة، في ظل تحولات محتملة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي. كما رأى أن فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة تبقى مستبعدة في المدى المنظور من دون موافقة القوى الكبرى أو قبول إسرائيل، وهو أمر لا يبدو مرجحًا في أي حكومة إسرائيلية قريبة.

وختم العناني بالإشارة إلى أن الأردن، في ظل مختلف السيناريوهات، يمتلك فرصًا مهمة للاستثمار والازدهار الاقتصادي، معتبرًا أن هذا الملف يحتاج إلى نقاش مستقل يتناول موقع الأردن وخياراته في مرحلة ما بعد الحرب.

مدار الساعة التقطت الصور التالية من الندوة:
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/02 الساعة 21:28