زينة قرينة الأمير فيصل… حين يعلو الاسم إلى مقامه

جهاد المساعدة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/30 الساعة 12:30
ليست كلُّ الأسماءِ تُحسنُ حملَ معناها، ولا كلُّ المعاني تُنصِفُها الأسماء؛ غير أنّ الأميرة زينة الفيصل جاءت من ذلك الصنف النادر الذي إذا ذُكر استقام، وإذا حضر اكتمل، فكأنّ الحرفَ وجد موضعه، وكأنّ المعنى بلغ غايته.

هي زينةٌ في الاسم… وزينةٌ في الخُلق، وزينةٌ في الفعل؛ لا تزدادُ بالمديح رفعةً، لأنّ الرفعة فيها أصل، ولا تنقص بغياب القول، لأنّ الأثر فيها قائم. تمضي في سكون الواثق، لا تُزاحم الضوء، بل تُهذّبه؛ ولا تطلب الصدى، بل تترك في القلوب أثرًا أبقى من كل صوت.

في أخلاقها، ترى الاتزان وقد صار هيئةً، والرِّقّة وقد اقترنت بالرأفة، والتواضع وقد استقرّ في موضع الوقار؛ أخلاقٌ تسمو بسمو مقامها، وتثبت مع الموقف. أمّا مهنيتها، فبابٌ آخر من الإحكام: دقّةٌ في ترتيب الأولويات، وحضورٌ يُحسن قراءة اللحظة، وعملٌ يتقدّم على الصورة فلا يترك لها إلا أن تكون شاهدًا.

وكيف لا، وهي قرينة الأمير فيصل بن الحسين، الأمير الذي صاغ من الرياضة لغةً للسلام، وجعل من الميدان مساحةً للالتقاء لا للافتراق؛ فالتقت في هذا المقام رؤيتان: رؤيةٌ تُؤسّس، وسيرةٌ تُجسّد؛ معنىً يُبنى، وقيمةٌ تُصان.

وليس من شيم الكبار أن يُنازعوا صغائر القول، غير أنّ الحقيقة تُقال: من يخطّ عليها قولًا ليس فيها إنما يكتب على الماء؛ ومن يُلوّح بقلم اعتاد على الطعن، فإنما يواجه جدارًا من أخلاقٍ راسخة، لا تُنال، وسيرةٍ محكمة، لا تُخدش. فالأقلام التي تتجاوز حدّها سرعان ما تتلاشى هي وأصحابها عند أول تماسّ مع معدن القيم والأخلاق الحميدة.

هنا، لا يكون المدح لزينة غايةً، بل إقرارًا بما هو أرسخ من القول؛

ولا تكون السيرة حكايةً، بل معيارًا يُحتكم إليه؛

ولا يكون العطاء حدثًا طارئًا، بل عهدًا يُحمل وحقًّا يُصان.

وهكذا تبقى الأميرة زينة الفيصل…

حيث يترسّخ الخُلق كقاعدةٍ لا تتبدّل،

ويُكتب المجد لا بالحبر… بل بالأثر.

أما تلك الأقلام التي تتطاول على الوطن ومؤسساته ورجالاته ونسائه العظيمات، فإنها لا تعدو أن تكون أصواتًا شاذةً بلا قيمة، وظلًّا بلا أصل؛ تلوك الاتهام حين تعجز عن الدليل، وتستعير الصخب حين يخذلها المعنى… ثم، عند أول مواجهة مع الحقيقة، تتلاشى.

لأن ما لا جذور له… لا وطن له.

أليس كذلك يا عيشه... الحندئة؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/30 الساعة 12:30