ابو نقطة يكتب: من سواعد العمال تُبنى الأوطان وتتحقق التنمية المستدامة

عبد الرحمن ابو نقطة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/28 الساعة 09:59
وإذ يقترب عيد العمال الوطني، وفي أجواء هذه المناسبة المهيبة المرتقبة، نقف وقفة إجلالٍ واعتزاز أمام سواعدٍ لا تعرف الكلل، وأيادٍ تبني بصمتٍ وإصرار، فنستحضر بكل فخرٍ وامتنان الدور العظيم الذي يؤديه كل عاملٍ في بناء الوطن وتعزيز الاقتصاد وصناعة الحاضر والمستقبل. ونجدد في هذه المناسبة عهد الوفاء لهم، والدعوة إلى دعم حقوقهم وتحسين ظروف عملهم وصون كرامتهم، فهم روح التقدم ومحرك التنمية الحقيقي.

إنّ العمل ليس مجرد وسيلة للعيش، بل هو قيمة إنسانية عليا وجوهر العمران وركيزة الحضارة. فهو الجهد الذي يبذله الإنسان في إنتاج السلع أو تقديم الخدمات، وهو الأساس الذي تقوم عليه النهضة الاقتصادية والاجتماعية إذ لا يمكن لأي أمة أن ترتقي دون سواعد أبنائها العاملين. وكلما ارتقى الإتقان في العمل، ازداد ازدهار الدول وتقدمها، ليصبح العامل حجر الأساس في مسيرة التنمية المستدامة واستمرارها.

وتقديرًا لهذه المكانة الرفيعة، أجمعت دول العالم على تخصيص الأول من أيار/مايو من كل عام يومًا عالميًا للاحتفاء بالعمال، اعترافًا بعطائهم وتكريمًا لجهودهم. ويحرص الأردن، بقيادته الهاشمية، على إحياء هذه المناسبة برعاية ملكية سامية، يتم خلالها تكريم نخبة من العمال المتميزين، تقديرًا لإخلاصهم وإبداعهم، وإيمانًا بأن بناء الوطن يبدأ من احترام العامل وتقدير جهده.

وفي إطار مفهوم التنمية المستدامة، يبرز العمل اللائق والنمو الاقتصادي كأحد أهم أهدافها، إذ تؤكد أهداف التنمية المستدامة ضرورة توفير فرص عمل منتجة وعادلة وآمنة تضمن الكرامة الإنسانية وتحقق العدالة الاجتماعية، وتدعم النمو الشامل. ومن هنا تتجلى مكانة العامل باعتباره محور التنمية وركيزتها الأساسية، فلا تنمية حقيقية دون إنسان منتج يتمتع بحقوقه وظروف عمل كريمة.

ولقد أكدت جميع الأديان السماوية والقيم الإنسانية أهمية العمل ورفعت من شأنه وعدّته وسيلة لعمارة الأرض وكرامة الإنسان. وفي الدين الإسلامي الحنيف، جاء الحث على العمل واضحًا، إذ جعله في منزلة العبادة ووعد العامل المخلص بالأجر والثواب. قال تعالى: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" صدق الله العظيم.

إن العامل الذي يبذل جهده بإخلاص ويكافح من أجل لقمة عيش كريمة يستحق كل تقدير واحترام. ومن واجب المجتمعات أن تصون حقوقه وتوفر له بيئة عمل كريمة تشجعه على الإنتاج والإبداع. فكلما شعر العامل بالأمان والتقدير، ازداد عطاؤه وارتقى أداؤه، وانعكس ذلك ازدهارًا على الاقتصاد الوطني وتسارعًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقد أولت الدول المتقدمة اهتمامًا كبيرًا بالعمال عبر التشريعات والمؤسسات والنقابات العمالية التي تدافع عن حقوقهم وتشارك في صياغة القوانين. كما تم إنشاء مراكز تدريب وتأهيل لرفع كفاءة العمال وتطوير مهاراتهم بما يواكب متطلبات سوق العمل ويعزز جودة الإنتاج والتنافسية.

ومن أبرز الحقوق العمالية: العمل اللائق، المساواة، الحماية الاجتماعية والصحية، الأجر العادل، توثيق عقود العمل، الإجازات، شهادات الخبرة، وتحديد ساعات العمل بما يحقق التوازن بين الإنسان والإنتاج.

وفي الختام، تبقى الحقيقة الراسخة أن الأمم لا تُبنى إلا بالعمل، ولا تزدهر إلا بالإخلاص، ولا تتقدم إلا بتقدير من يصنعون مجدها بصمت. فكل التحية والتقدير لكل عاملٍ مخلصٍ أمين، يسهم في رفعة وطنه ويشارك في صناعة تنمية مستدامة عادلة وشاملة.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نتقدم بأسمى آيات التهاني إلى حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وإلى عمال الوطن، وإلى الأردن قيادةً وشعبًا، سائلين الله أن يديم الأمن والازدهار، وأن يبقى الأردن وطن العطاء والإنجاز. وكل عام والوطن وقيادته وعماله بألف خير، وعيد عمال سعيد.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/28 الساعة 09:59