بين المشروعية والاستقرار المؤسسي: أي مصير لمجالس أمناء الجامعات قبل صدور قانون الجامعات المعدل؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 08:46
تشهد منظومة التعليم العالي الأردنية مرحلة انتقالية دقيقة، تتقاطع فيها اعتبارات الإصلاح التشريعي مع مقتضيات الاستقرار المؤسسي، وذلك على خلفية قرب انتهاء مدة ولاية مجالس أمناء الجامعات خلال شهر حزيران، في وقت ما يزال فيه قانون الجامعات الأردنية نافذاً، بينما ينتظر قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية بدء سريانه بعد مضي ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، فضلاً عن وجود مشروع تعديل لقانون الجامعات يتضمن إعادة تنظيم مجالس الأمناء من حيث العدد وآلية التعيين والمرجعية المختصة.
هذه الحالة تطرح سؤالاً قانونياً وإدارياً بالغ الأهمية: هل تُترك المجالس الحالية تستمر مؤقتاً رغم انتهاء مددها، أم يجب تجديدها أو إعادة تشكيلها فوراً وفق القانون النافذ؟ ثم ماذا يكون مصيرها عند صدور القانون المعدل؟
أولاً: سيادة القانون تفرض تطبيق النص النافذ
الأصل في الدولة القانونية أن الإدارة ملزمة بتطبيق القانون الساري وقت اتخاذ القرار، لا القانون المتوقع مستقبلاً. وما دام قانون الجامعات الأردنية ما يزال نافذاً، فإن أحكامه تبقى المرجع الملزم في تشكيل مجالس الأمناء وتجديدها وإنهاء ولايتها.
ومن ثم، فإن انتهاء مدة مجلس الأمناء لا يمكن تجاوزه بالانتظار أو الافتراض بأن قانوناً جديداً سيصدر لاحقاً. فالتشريع لا يُعطل بالتوقع، ولا تُجمّد آثاره لمجرد وجود مشروع تعديل على طاولة النقاش.
ثانياً: انتهاء المدة يعني انتهاء الولاية
مجالس الأمناء، بحسب التنظيم القانوني القائم، تُشكّل لمدة محددة قابلة للتجديد. وهذا يعني أن العضوية ليست مفتوحة، بل مرتبطة بأجل زمني واضح. فإذا انتهت المدة، انتهت الولاية من حيث الأصل، ما لم يصدر قرار جديد بالتجديد أو إعادة التشكيل.
وهنا يجب التمييز بين الرغبة في الاستمرار وبين السند القانوني للاستمرار؛ فالأول لا يكفي دون الثاني.
ثالثاً: آلية التعيين تفرض آلية التجديد
لما كان تشكيل مجالس الأمناء يتم بقرار من مجلس الوزراء الأردني مقترن بالإرادة الملكية السامية، فإن مقتضى القواعد القانونية المستقرة أن التجديد أو إعادة التشكيل يتم بذات الأداة، لأن من يملك سلطة التعيين يملك سلطة التجديد، وبذات الشكل والإجراءات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وعليه، فإن الطريق السليم قانوناً لا يتمثل في ترك المجالس تستمر تلقائياً، بل في اتخاذ قرار رسمي جديد بالتجديد أو إعادة التشكيل.
رابعاً: هل تكفي نظرية الموظف الفعلي؟
قد يذهب البعض إلى الاستناد إلى نظرية الموظف الفعلي أو مبدأ استمرارية المرفق العام لتبرير بقاء المجالس الحالية رغم انتهاء مددها، وهي نظريات معروفة في القضاء الإداري لحماية القرارات الصادرة عن هيئات شاب مركزها القانوني عيب مؤقت.
غير أن هذه النظريات بطبيعتها استثنائية وعلاجية، وليست بديلاً عن تطبيق القانون عندما تكون الأداة القانونية متاحة. فهي تصلح لتصحيح آثار واقع طارئ، لا لتأسيس سياسة إدارية مسبقة.
لذلك، فإن التعويل عليها في حالة يمكن فيها إصدار قرار تجديد رسمي يبدو أضعف من الناحية القانونية.
خامساً: ماذا لو صدر القانون المعدل لاحقاً؟
إذا جرى تجديد المجالس أو إعادة تشكيلها الآن وفق القانون الحالي، ثم صدر القانون المعدل متضمناً تخفيض عدد الأعضاء ونقل اختصاص التعيين إلى مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، فإن المشرّع يملك إعادة تنظيم هذه المراكز القانونية للمستقبل، شريطة أن يكون ذلك بنص واضح وصريح.
ومن هنا تبرز أهمية النصوص الانتقالية، التي ينبغي أن تنص صراحة على انتهاء ولاية المجالس القائمة – بما في ذلك المجالس المجددة حديثاً – عند نفاذ القانون الجديد، مع استمرارها في تصريف الأعمال إلى حين إعادة تشكيلها وفق الأحكام المعدلة.
سادساً: الحل الأكثر اتزاناً
من منظور قانوني ومؤسسي، يبدو الحل الأكثر رجحاناً هو الآتي:
1- تجديد أو إعادة تشكيل مجالس الأمناء فور انتهاء مددها وفق القانون الحالي.
2-تضمين القانون المعدل نصاً انتقالياً ينهي ولاية هذه المجالس عند نفاذه.
3-إعادة تشكيل المجالس وفق النظام الجديد خلال مدة زمنية محددة.
هذا الحل يجمع بين احترام المشروعية حالياً، وضمان الانتقال السلس لاحقاً، وتفادي الفراغ المؤسسي أو النزاعات القضائية.
وأخيرا نجد إن إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع التعليم العالي لا تحتمل الاجتهاد المرتجل ولا الحلول الرمادية. فاستقرار الجامعات يبدأ من وضوح المرجعية القانونية لمجالس أمنائها. وإذا كان الإصلاح التشريعي هدفاً مشروعاً، فإن الطريق إليه يجب أن يمر عبر احترام القانون النافذ أولاً، ثم الانتقال المنظم إلى القانون الجديد.
وفي هذا السياق، فإن التجديد الرسمي الآن، لا الاستمرار الضمني، هو الأقرب إلى دولة القانون، والأكثر تحصيناً للمؤسسات، والأقدر على حماية الجامعات من أي ارتباك في لحظة تحتاج فيها إلى أعلى درجات اليقين والاستقرار.
هذه الحالة تطرح سؤالاً قانونياً وإدارياً بالغ الأهمية: هل تُترك المجالس الحالية تستمر مؤقتاً رغم انتهاء مددها، أم يجب تجديدها أو إعادة تشكيلها فوراً وفق القانون النافذ؟ ثم ماذا يكون مصيرها عند صدور القانون المعدل؟
أولاً: سيادة القانون تفرض تطبيق النص النافذ
الأصل في الدولة القانونية أن الإدارة ملزمة بتطبيق القانون الساري وقت اتخاذ القرار، لا القانون المتوقع مستقبلاً. وما دام قانون الجامعات الأردنية ما يزال نافذاً، فإن أحكامه تبقى المرجع الملزم في تشكيل مجالس الأمناء وتجديدها وإنهاء ولايتها.
ومن ثم، فإن انتهاء مدة مجلس الأمناء لا يمكن تجاوزه بالانتظار أو الافتراض بأن قانوناً جديداً سيصدر لاحقاً. فالتشريع لا يُعطل بالتوقع، ولا تُجمّد آثاره لمجرد وجود مشروع تعديل على طاولة النقاش.
ثانياً: انتهاء المدة يعني انتهاء الولاية
مجالس الأمناء، بحسب التنظيم القانوني القائم، تُشكّل لمدة محددة قابلة للتجديد. وهذا يعني أن العضوية ليست مفتوحة، بل مرتبطة بأجل زمني واضح. فإذا انتهت المدة، انتهت الولاية من حيث الأصل، ما لم يصدر قرار جديد بالتجديد أو إعادة التشكيل.
وهنا يجب التمييز بين الرغبة في الاستمرار وبين السند القانوني للاستمرار؛ فالأول لا يكفي دون الثاني.
ثالثاً: آلية التعيين تفرض آلية التجديد
لما كان تشكيل مجالس الأمناء يتم بقرار من مجلس الوزراء الأردني مقترن بالإرادة الملكية السامية، فإن مقتضى القواعد القانونية المستقرة أن التجديد أو إعادة التشكيل يتم بذات الأداة، لأن من يملك سلطة التعيين يملك سلطة التجديد، وبذات الشكل والإجراءات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وعليه، فإن الطريق السليم قانوناً لا يتمثل في ترك المجالس تستمر تلقائياً، بل في اتخاذ قرار رسمي جديد بالتجديد أو إعادة التشكيل.
رابعاً: هل تكفي نظرية الموظف الفعلي؟
قد يذهب البعض إلى الاستناد إلى نظرية الموظف الفعلي أو مبدأ استمرارية المرفق العام لتبرير بقاء المجالس الحالية رغم انتهاء مددها، وهي نظريات معروفة في القضاء الإداري لحماية القرارات الصادرة عن هيئات شاب مركزها القانوني عيب مؤقت.
غير أن هذه النظريات بطبيعتها استثنائية وعلاجية، وليست بديلاً عن تطبيق القانون عندما تكون الأداة القانونية متاحة. فهي تصلح لتصحيح آثار واقع طارئ، لا لتأسيس سياسة إدارية مسبقة.
لذلك، فإن التعويل عليها في حالة يمكن فيها إصدار قرار تجديد رسمي يبدو أضعف من الناحية القانونية.
خامساً: ماذا لو صدر القانون المعدل لاحقاً؟
إذا جرى تجديد المجالس أو إعادة تشكيلها الآن وفق القانون الحالي، ثم صدر القانون المعدل متضمناً تخفيض عدد الأعضاء ونقل اختصاص التعيين إلى مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، فإن المشرّع يملك إعادة تنظيم هذه المراكز القانونية للمستقبل، شريطة أن يكون ذلك بنص واضح وصريح.
ومن هنا تبرز أهمية النصوص الانتقالية، التي ينبغي أن تنص صراحة على انتهاء ولاية المجالس القائمة – بما في ذلك المجالس المجددة حديثاً – عند نفاذ القانون الجديد، مع استمرارها في تصريف الأعمال إلى حين إعادة تشكيلها وفق الأحكام المعدلة.
سادساً: الحل الأكثر اتزاناً
من منظور قانوني ومؤسسي، يبدو الحل الأكثر رجحاناً هو الآتي:
1- تجديد أو إعادة تشكيل مجالس الأمناء فور انتهاء مددها وفق القانون الحالي.
2-تضمين القانون المعدل نصاً انتقالياً ينهي ولاية هذه المجالس عند نفاذه.
3-إعادة تشكيل المجالس وفق النظام الجديد خلال مدة زمنية محددة.
هذا الحل يجمع بين احترام المشروعية حالياً، وضمان الانتقال السلس لاحقاً، وتفادي الفراغ المؤسسي أو النزاعات القضائية.
وأخيرا نجد إن إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع التعليم العالي لا تحتمل الاجتهاد المرتجل ولا الحلول الرمادية. فاستقرار الجامعات يبدأ من وضوح المرجعية القانونية لمجالس أمنائها. وإذا كان الإصلاح التشريعي هدفاً مشروعاً، فإن الطريق إليه يجب أن يمر عبر احترام القانون النافذ أولاً، ثم الانتقال المنظم إلى القانون الجديد.
وفي هذا السياق، فإن التجديد الرسمي الآن، لا الاستمرار الضمني، هو الأقرب إلى دولة القانون، والأكثر تحصيناً للمؤسسات، والأقدر على حماية الجامعات من أي ارتباك في لحظة تحتاج فيها إلى أعلى درجات اليقين والاستقرار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/27 الساعة 08:46