الحجاج يكتب: الطفولة المذبوحة من حضن الأمان إلى سكين الانتقام!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/26 الساعة 20:40
ما إن يصبح البيت ساحةً للخذلان، ويتحول الحنان إلى أداة قتل، تسقط كل المعاني وتبقى الجريمة شاهدة على انهيار الإنسان قبل أن تكون نهايةً لطفولةٍ بريئة
لم تعد الفاجعة خبراً عابراً، بل جرح مفتوح في وجدان المجتمع كنا نُعرف بصفاء النفوس، وببيوتٍ تحفظ أبناءها كما تحفظ الروح جسدها، فإذا بنا اليوم نُصدم بمشاهد لا تشبهنا مشاهد تستفز ضمائرنا قبل عقولنا: كيف انقلب الأمان خوفاً ؟ وكيف صار البيت، الذي خُلق ليكون ملاذاً مسرحاً للدم؟
إن ما نراه ليس مجرد حادثة، بل إنذار صارخ بأن شيئاً عميقاً يتصدّع في الداخل.
الجريمة ليست لحظة سكين فحسب،
بل حصيلة تراكمات من الغضب المكبوت والاختلال النفسي والفراغ الروحي حين يغيب الضابط الداخلي وتُستباح الحدود التي جعلها الله صمّام أمان للحياة. وعند هذا المنعطف الحاسم يتقدّم الوازع الديني لا كخطاب وعظي، بل كخط دفاع أول، يذكّر بأن الدم حرام وأن الأمانة ثقيلة وأن من يكبح جماح نفسه في لحظة الانفجار إنما ينجو بنفسه وبمن حوله. الصبر في هذه المقامات ليس تراجعاً
بل سيادة على النفس، وقوة تُطفئ شرارة الشر قبل أن تستحيل حريقاً،،،"فمن يتق الله يجعل له مخرجاً" ومن يلُذ بالصبر يُفتح له باب لم يكن يراه.
وإن أشد ما يفضح قسوة هذه الجرائم ويعرّي حقيقتها أنها تُحوّل الأبناء إلى أدوات في معارك الكبار، فتُحمّل قلوباً صغيرة ما لا تحتمل، وتدفعهم إلى أتون خلافات لم يختاروها. الأبناء يا سادة ليسوا طرفاً في نزاع، ولا جسراً لتصفية حسابات يكسر بها أحدهم شوكة الآخر، بل أمانة يجب أن تُصان من كل شجار. عزلهم عن الخلافات الزوجية ليس خياراً تجميلياً، بل ضرورة أخلاقية ونفسية؛ فالكلمة الجارحة شظية، والمشهد العنيف جرحٌ غائر في الذاكرة، وما يُزرع في الطفولة يحصده العمر كله. من أراد إصلاح خلافه فليُبعد أطفاله عن ضجيجه، فسلامتهم النفسية أولى من أي انتصار عابر.
وفي خضم هذه المواجهة القاسية يبرز الدور المحوري للمؤسسات الدينية، وعلى رأسها دائرة الإفتاء العام ووزارة الأوقاف والخطباء،
إذ تتعاظم مسؤوليتهم في إعادة بناء الوعي بحرمة الدماء، وترسيخ معنى الأمانة، وتفعيل خطاب حي يصل إلى الناس بلغتهم وهمومهم، يوقظ الضمير قبل أن تقع الكارثة، ويجعل من المنبر منارة رحمة لا مجرد منصة كلمات.
وتتقدم بثقلها الوطني ومسؤوليتها الأخلاقية إدارة حماية الأسرة في واجهة المشهد، بوصفها خط الدفاع الأول عن الطفولة. المطلوب اليوم ليس فقط التعامل مع النتائج، بل توسيع دائرة الوقاية: رصد مبكر للحالات المهددة تدخل حاسم عند بروز مؤشرات الخطر،
شراكات فاعلة مع المدارس والمجتمع،
وآليات متابعة لا تترك الأسرة وحيدة أمام عواصفها. حماية الطفل ليست إجراءً إدارياً، بل واجب وطني وصمّام أمان لمستقبلٍ كامل.
أما الإعلام، فإما أن يكون جزءاً من المشكلة أو جزءاً من الحل. فنقل الخبر دون سياق ووعي يُحوّل الألم إلى مادة استهلاك، بينما التناول المسؤول يضيء الجذور ويقترح سُبلاً للمعالجة.
الإعلام القادر هو الذي يوازن بين نقل الحقيقة وصون الكرامة يزرع قيم الرحمة والحوار، ويعيد تذكير الناس بأن هذا المجتمع بُني على الطيبة، وأن استعادتها ممكنة إذا صدقت الإرادة.
إن ما يحدث، وإن كان في ميزان الإيمان جارياً بقدر الله، إلا أنه يظل ابتلاءً يكشف ما في النفوس ويمتحن ما تبقى من إنسانيتها. كل بيت معني، وكل أب وأم أمام اختبار يومي: إما أن يكونا حصناً للأبناء أو ثغرة يُنفذ منها الخطر. فلنُعد ترتيب أولوياتنا: نُقدّم الرحمة على الغضب، والحوار على الصدام والصبر على الاندفاع. الأبناء ليسوا أرقاماً في سجلات، بل أرواح وُضعت في أعناقنا أمانة، فإن صُنّاها ارتقينا، وإن خُنّاها سقطنا سقوطاً لا ترفعه المبررات.
وفي الختام، لا بد من كلمة فاصلة :
من يذبح طفولته بيده يدفن إنسانيته قبل أن يدفن أبناءه.
ليكن الصبر درعاً والدين ميزاناً والبيت ملاذاً لا ميداناً.
احموا أبناءكم فحمايتهم حماية لوطنٍ بأكمله وضياعهم خسارة فادحة لا تُعوّض.
لم تعد الفاجعة خبراً عابراً، بل جرح مفتوح في وجدان المجتمع كنا نُعرف بصفاء النفوس، وببيوتٍ تحفظ أبناءها كما تحفظ الروح جسدها، فإذا بنا اليوم نُصدم بمشاهد لا تشبهنا مشاهد تستفز ضمائرنا قبل عقولنا: كيف انقلب الأمان خوفاً ؟ وكيف صار البيت، الذي خُلق ليكون ملاذاً مسرحاً للدم؟
إن ما نراه ليس مجرد حادثة، بل إنذار صارخ بأن شيئاً عميقاً يتصدّع في الداخل.
الجريمة ليست لحظة سكين فحسب،
بل حصيلة تراكمات من الغضب المكبوت والاختلال النفسي والفراغ الروحي حين يغيب الضابط الداخلي وتُستباح الحدود التي جعلها الله صمّام أمان للحياة. وعند هذا المنعطف الحاسم يتقدّم الوازع الديني لا كخطاب وعظي، بل كخط دفاع أول، يذكّر بأن الدم حرام وأن الأمانة ثقيلة وأن من يكبح جماح نفسه في لحظة الانفجار إنما ينجو بنفسه وبمن حوله. الصبر في هذه المقامات ليس تراجعاً
بل سيادة على النفس، وقوة تُطفئ شرارة الشر قبل أن تستحيل حريقاً،،،"فمن يتق الله يجعل له مخرجاً" ومن يلُذ بالصبر يُفتح له باب لم يكن يراه.
وإن أشد ما يفضح قسوة هذه الجرائم ويعرّي حقيقتها أنها تُحوّل الأبناء إلى أدوات في معارك الكبار، فتُحمّل قلوباً صغيرة ما لا تحتمل، وتدفعهم إلى أتون خلافات لم يختاروها. الأبناء يا سادة ليسوا طرفاً في نزاع، ولا جسراً لتصفية حسابات يكسر بها أحدهم شوكة الآخر، بل أمانة يجب أن تُصان من كل شجار. عزلهم عن الخلافات الزوجية ليس خياراً تجميلياً، بل ضرورة أخلاقية ونفسية؛ فالكلمة الجارحة شظية، والمشهد العنيف جرحٌ غائر في الذاكرة، وما يُزرع في الطفولة يحصده العمر كله. من أراد إصلاح خلافه فليُبعد أطفاله عن ضجيجه، فسلامتهم النفسية أولى من أي انتصار عابر.
وفي خضم هذه المواجهة القاسية يبرز الدور المحوري للمؤسسات الدينية، وعلى رأسها دائرة الإفتاء العام ووزارة الأوقاف والخطباء،
إذ تتعاظم مسؤوليتهم في إعادة بناء الوعي بحرمة الدماء، وترسيخ معنى الأمانة، وتفعيل خطاب حي يصل إلى الناس بلغتهم وهمومهم، يوقظ الضمير قبل أن تقع الكارثة، ويجعل من المنبر منارة رحمة لا مجرد منصة كلمات.
وتتقدم بثقلها الوطني ومسؤوليتها الأخلاقية إدارة حماية الأسرة في واجهة المشهد، بوصفها خط الدفاع الأول عن الطفولة. المطلوب اليوم ليس فقط التعامل مع النتائج، بل توسيع دائرة الوقاية: رصد مبكر للحالات المهددة تدخل حاسم عند بروز مؤشرات الخطر،
شراكات فاعلة مع المدارس والمجتمع،
وآليات متابعة لا تترك الأسرة وحيدة أمام عواصفها. حماية الطفل ليست إجراءً إدارياً، بل واجب وطني وصمّام أمان لمستقبلٍ كامل.
أما الإعلام، فإما أن يكون جزءاً من المشكلة أو جزءاً من الحل. فنقل الخبر دون سياق ووعي يُحوّل الألم إلى مادة استهلاك، بينما التناول المسؤول يضيء الجذور ويقترح سُبلاً للمعالجة.
الإعلام القادر هو الذي يوازن بين نقل الحقيقة وصون الكرامة يزرع قيم الرحمة والحوار، ويعيد تذكير الناس بأن هذا المجتمع بُني على الطيبة، وأن استعادتها ممكنة إذا صدقت الإرادة.
إن ما يحدث، وإن كان في ميزان الإيمان جارياً بقدر الله، إلا أنه يظل ابتلاءً يكشف ما في النفوس ويمتحن ما تبقى من إنسانيتها. كل بيت معني، وكل أب وأم أمام اختبار يومي: إما أن يكونا حصناً للأبناء أو ثغرة يُنفذ منها الخطر. فلنُعد ترتيب أولوياتنا: نُقدّم الرحمة على الغضب، والحوار على الصدام والصبر على الاندفاع. الأبناء ليسوا أرقاماً في سجلات، بل أرواح وُضعت في أعناقنا أمانة، فإن صُنّاها ارتقينا، وإن خُنّاها سقطنا سقوطاً لا ترفعه المبررات.
وفي الختام، لا بد من كلمة فاصلة :
من يذبح طفولته بيده يدفن إنسانيته قبل أن يدفن أبناءه.
ليكن الصبر درعاً والدين ميزاناً والبيت ملاذاً لا ميداناً.
احموا أبناءكم فحمايتهم حماية لوطنٍ بأكمله وضياعهم خسارة فادحة لا تُعوّض.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/26 الساعة 20:40