العتوم يكتب: أمريكا ليست وسيطا مقبولا

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/25 الساعة 21:13
في الأزمات ، و الحروب العالمية ،و التاريخية المعاصرة الكبيرة التي أعرفها ، و اتابعها إعلاميا ، وعن كثب ، مثل ( الفلسطينية ، و الأوكرانية ، و الإيرانية ) ، لم تكن أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية ، وسيطا ناجحا ، و ناجعا ، ولسبب واضح ، بأنها كانت دائما هي الطرف ، و السبب ، و المسبب ، و لم تكن محايدة ، أو منصفة يوما . فالقضية الفلسطينية تحت مظلتها ذاهبة إلى سراب منذ عام 1948، و الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس يصعب رؤيتها بالعين المجردة ، أو من ثقب القانون الدولي . و السياسيون من المدرسة الأمريكية في منطقتنا العربية ، و الشرق أوسطية ، يؤكدون ذلك جهارا نهارا ، و لا أرغب هنا بذكر أي إسم منهم . و الحرب الأوكرانية شيوعا ،و انتشارا وسط السياسة العالمية ، كانت أمريكا – جو بايدن إلى جانب بريطانيا – بوريس جونسون تقفان وراء اشعال نيرانها من وسط حراك التيار البنديري الأوكراني المتطرف ، و الثورات البرتقالية منذ عام 2007، وانقلاب ( كييف ) العاصمة عام 2014 ، و بجهدهما الاستخباري ، و عموم جهود استخبارات الغرب ، و حتى بعد قدوم الرئيس دونالد ترامب في بدايات عهده الرئاسي الثاني ، واستمرار عدم فهم الموقف الروسي منها .

و هي ، أي روسيا الاتحادية ، لم تبدأ الحرب الأوكرانية ، وهي حقيقة ، واشترطت مبكرا على نظام ( كييف ) الالتزام ببنود اتفاقية تفكيك ، و انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، التي وقع عليها وطالبته بالحياد ، و عدم التوجه لعقد تحالفات عسكرية معادية ،وفي مقدمتها مع حلف ( الناتو ) ، و أصبح مطالبا و إلى يومنا هذا بالثبات على توقيعه . و بالمناسبة عرضت موسكو – بوتين على الرئيس الأمريكي الزائر لها عام 2000 دخول ( الناتو ) ، للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، لكن أمريكا قائدة مسار أحادية القطب ، و ( الناتو ) واصلت الصمت السياسي ، في رسالة واضحة ، راغبة بالسيطرة على أركان العالم .

ولقد غيرت أمريكا - ترامب بوصلتها تجاه الملف الأوكراني ، و الموقف الروسي الدفاعي لاحقا ، بجهد القيادة الروسية الحكيمة التي يتقدمها الرئيس فلاديمير بوتين ، ووزير خارجيته سيرجي لافروف ، و مستشاره يوري أوشاكوف ، و عبر التواصل الدائم مع الرئيس ترامب ، و مستشاريه ( ستيف و يتكوف ، و جاليرد كوشنير ) ، وواصلت الأدارة الأمريكية تفهم حق المناطق الأوكرانية السابقة في شرق و جنوب أوكرانيا مثل ( القرم ، و الدونباس ، و لوغانسك ) بالحصول على الحكم الذاتي طوعا من دون استشارة العاصمة ( كييف ) و نظامها السياسي ، و بإنظمامها لروسيا بنفس الطريقة وعبر صناديق الاقتراع ، و بجهد العملية الروسية العسكرية التحريرية ، الدفاعية ، التي انطلقت عام 2022 ، بقرار جماعي رئاسي روسي ، مثله قصر " الكرملين " ، وقاده الرئيس بوتين .

و ألاحظ ، و لأول مرة ، بأن أمريكا ، هي الطرف ، و هي المظلة المنحازة لإسرائيل العدوانية في الحرب غير المبررة على إيران . و تشترك حتى مع إسرائيل بصفة العدوان المشترك .و رئيس بيلاروسيا لوكاشينكا يؤكد . و تورط العرب حتى بنشر قواعد عسكرية وسطهم ، و تعاونات عسكرية مماثلة ، و تحولهم لهدف إيراني عسكري في الحرب الثانية عليها عام 2026 ، و لمدة أربعين يوما ، بعد حرب عام 2025 الأثنتا عشرة يوما السابقة .و تطور أمريكا و بالتعاون المباشر مع إسرائيل حرب التخصيب النووي ، إلى حرب مع النظام الإيراني – الراديكالي الديني المتطرف بهدف اسقاطه . و لإسرائيل بطبيعة الحال أهدافا خاصة عدوانية بعيدة المدى تتمثل في مشروعها التي تخطط له في الزمن العميق القادم ، و الذي تسميه زورا و بهتانا ( بإسرائيل الكبرى ) . و الذي ندعو له بأن يتحول إلى سراب ، إلى جانب دعواتنا إلى الله لتفكيك الكيان الإسرائيلي النازي صاحب مجزرة غزة البشعة عام 2023 ، و لترحيلها إلى حيث قدم يهودها من بارابيذجان الروسية ، ومن كافة أصقاع المعمورة .

يقول المفكر الروسي الكبير ألكسندر دوغين ، بأن العدوان الأمريكي ، و الإسرائيلي يهدف ليس لتغيير النظام الإيراني ، و اسقاطه فقط ، و إنما لتدمير إيران ، و لفتح الطريق أمام بناء ( إسرائيل الكبرى ) ، و بأن حربهما التالية ستكون مع مصر ، بسبب قوة جيشها وسط العرب . وقول مقابل للكاتب الروسي الكبير في القرن التاسع عشر فيودور دوستويفسكي ، يشكر عليه ، و هو ، بأنه لا يوجد هدف في الحياة يمس دمعة طفل . فما بالكم أعزائي القراء بالعدوان الأمريكي – الإسرائيلي على قطاع غزة مؤخرا وقتل حوالي خمسين ألف طفل فلسطيني ، و مثلهم من مواطني القطاع ، و بصورة وحشية مرعبة ، بحجة السابع من أكتوبر الذي اختلف عليه الخطابين السياسي الرسمي العالمي ، و الشعبي في المقابل ، فعارضه الأول ، و سانده الثاني وضح النهار .

و الموقف الروسي الرسمي في المقابل أيضا واضح من العدوان الأمريكي – الإسرائيلي المشترك غير المبرر على إيران ، رغم قرب موسكو من واشنطن ، و تل – أبيب . و تقف روسيا مع سيادة إيران ، و تساندها على طريقتها الخاصة ، سياسيا وعبر القانون الدولي بصوت عالي ، و لوجستيا ، و عسكريا ، و فضائيا بصمت . ولا أحد في العالم الغربي خاصة ، يستطيع التشكيك بالموقف الروسي المساند لإيران . و يكفينا معرفة الموقف الأمريكي ، إلى جانب موقف الاتحاد الأوروبي المساند لنظام أوكرانيا السياسي ، و العسكري ، في حربه التي برمجها استخباريا ، و سياسيا مع الغرب ضد روسيا فقط لفتح المجال لحلف ( الناتو ) لكي يتوسع شرقا تجاه حدودها ، و لمحاربة نهوض روسيا عسكريا ، و في مقدمته في المجال النووي الذي تحتل فيه الرقم 1 عالميا من حيث قوة النار ، و أيضا على مستوى الاقتصاد على مستوى أسيا ، و الرقم 1 فيه ، و قوة حضورها في منظمات عالمية عملاقة مشهورة مثل ( البريكس ، و شنغاهاي ) . و بوجه قوة انتشار روسيا في شرق و جنوب العالم ، و قيادتها لتوجه تعددية الأقطاب المطالب لأحادية القطب للإنخراط فيه ، حتى يستتب الأمن في العالم ، و لكي تنتهي الأزمات ، و الحروب إلى الأبد ، و في مقدمتها احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة ، مدمرة للحضارات ، و البشرية . وهاهي ، أوروبا عبر فرنسا تحرش بالقطب و الدولة الروسية عبر تحريك السلاح النووي ، الذي ترفض تحريكه روسيا ، و تعتبرمثل هكذا خطوة خطيرة تصادما مباشرا مع روسيا ، و استهدافا لها .

وفي الختام هنا ، يمكنني القول ، بأن كل الحروب الأمريكية الخاصة بإيران ، و قبلها في منطقتنا العربية ، و في شرقنا منذ الحرب الفيتنامية في خمسينات القرن الماضي ، ومع اليابان ، كانت فاشلة ، ولم تصنع السلام الحقيقي . و أن أوان نقل ملفات كبريات أزمات العالم العالقة ، الفلسطينية ، و الأوكرانية ، و الإيرانية إلى مجلس الأمن ، المخول الوحيد بدراستها ، و اعطاء الرأي الحكيم فيها . و مثلما للغرب رأي ، فلروسيا ، و للصين رأي أخر ، و التفاوض ، و الحوار ، و( الفيتو ) ، الحكم و الفيصل أكيد . و لا مكان للخاوة الاقتصادية على مضيق هرمز . و مثلما كان مفتوحا قبل الحرب على إيران الأخيرة ، سيعود ، و يففتح أبوابه ، بعد اعادة أمريكا للوديعة المالية التريلونية لإيران ، على غرار وديعة روسيا في أورويا الواجب أن تعود . ونعم لنجاح المفاوضات في إسلام أباد – في الباكستان . و للحديث بقية .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/25 الساعة 21:13