العتوم يهاجم سفر من يعمل في القطاع العام بالأردن.. ملف فساد مهم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/24 الساعة 11:37
مدار الساعة - كتب: النائب السابق زيد العتوم - لفت انتباهي خبر قيام الرئيس الفنلندي بزيارة الأردن على متن طيران الملكية الأردنية ومع باقي الركاب. وكان هدف الرئيس الفنلندي من ذلك هو التعاطي مع أزمة الطاقة العالمية، وتقديرًا لموقف مواطنيه من هذا الملف.
واستذكرت ما كان وما زال يحدث في ملف سفرات مجلس النواب إلى الفعاليات البرلمانية خارج الأردن. فموضوع "تسفير" النواب إلى تلك الفعاليات يُستخدم كوسيلة للترضية للنواب وتحصيل المياومات.
وعليه، تجد النواب يتهافتون إلى رئيس المجلس لغايات تسفيرهم، ويقوم بالعادة رئيس المجلس باختيار مجموعة من النواب بناءً على أهدافه الانتخابية داخل المجلس. فيُستخدم السفر كوسيلة ترضية لكي يصبح للرئيس لوبي داخل المجلس.
أما النواب المعارضون، فكانت السفرات أقل، وأما الأصدقاء، فكانت السفرات أكثر، وطبعًا بلا فائدة تعود على الوطن مهما كانت. وأذكر أنه في مجلس النواب السابق، قمت بالسفر ثلاث مرات خلال فترة الأربع سنوات, أما النواب الذين كانت تربطهم علاقة صداقة مع الرئيس، فقد سافروا أكثر من أربعين مرة. والسبب هو أني لم أطلب.
هذا الأمر كان يستخدم للترضية، ويستخدم لكي يكون هنالك لوبي حول الرئيس يدافعون عنه تحت القبة إذا أراد تمرير أمر معين أو مادة قانونية معينة.
وبطبيعة الحال، وكوني كنت ولا زلت جديدًا على هذه القصة، وخاصة أن "عقلي خزق"، فقد أثرت ذلك الأمر مرارا وتكرارا، ليس من باب طلبي لسفرات إضافية، فأنا والحمد لله قادر على السفر كما أريد دون الاعتماد على أي جهة وسافرت بالفعل على نفقتي ومن حر مالي لأكثر من أربعين مرة، والحمد لله, ولكن من منطلق الحفاظ على المال العام، وطبعا لم يلق ما أثرته آذانًا صاغية، على الرغم من قيامي بتجهيز ملف تفصيلي يبين أوجه الخلل بالسفرات ومن كافة النواحي بدايةً من عدم استخدام الملكية الأردنية كناقل وطني، واستخدام خطوط طيران أخرى، وانتهاءً بعدم وجود أي نتائج لتلك السفرات. ولكن كل ذلك، للأسف، تم اعتباره بأنني لا أفهم التوازنات, وأنا بالفعل لا أفهم تلك التوازنات، ولا أريد أن أفهمها ولا أرضاها حتى لو رضيها الجميع.
إن ملف سفر من يعمل في القطاع العام في الأردن، سواء في مجلس النواب أو الحكومة أو الجهات الأخرى التي تنفق على السفر من المال العام هو ملف فساد مهم ويجب معالجته بشفافية ووضوح. ويجب أن يكون هنالك محاسبة حقيقية بدلاً من استخدامه لشراء الولاءات، وخاصة أن هذه الأموال تأتي من جيوب الأردنيين.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/24 الساعة 11:37