النسور يكتب: التدريب مسؤولية الدولة.. لا عبء على الموظف
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/23 الساعة 11:17
فكر معي دولة الرئيس..
حين تُطرح عناوين الإصلاح الإداري، يتجه الذهن مباشرة إلى التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة، باعتبارها مفاتيح أساسية لأي نهضة مؤسسية حقيقية. وهذا المنطق هو مطلب وطني قبل أن يكون مطلباً وظيفياً. لكن الخلل يبدأ عندما يُنقل عبء هذا الإصلاح من المؤسسة إلى الموظف، فيغدو التدريب عبئاً مالياً جديداً يُضاف إلى أعباء الحياة الثقيلة.
دولة الرئيس،
إن التدريب في فلسفة الإدارة الحديثة هو استثمار مباشر في أداء المؤسسة نفسها. وحتى في كبرى شركات القطاع الخاص، التي تُدار بمنطق الربح والخسارة، تُخصص موازنات واضحة للتطوير والتأهيل، لأن تلك الشركات تدرك أن الموظف المؤهل يرفع الإنتاج، ويعزز فرص النجاح. فكيف بالدولة، وهي مؤسسة وطنية تحمل مسؤولية الخدمة العامة؟
من هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه:
كيف يُطلب من الموظف الحكومي، الذي يرزح أصلاً تحت ضغوط المعيشة وتحديات الراتب المحدود، أن يدفع من جيبه ثمن دورات تدريبية تُربط أحياناً بتقييمه الوظيفي أو فرص ترقيته؟
أي عدالة في أن يصبح التطوير مشروطاً بالقدرة المالية؟
وأي إصلاح إداري ذاك الذي يفتح باب الفرص لمن يملك ثمن الدورة، ويغلقه في وجه من لا يملك؟
إن ربط المسار الوظيفي بالتدريب المدفوع يخلق فجوة داخل الجهاز الإداري، ويؤسس لحالة من عدم تكافؤ الفرص، لا بين الأكفأ والأقل كفاءة، بل بين القادر وغير القادر. وهنا يغيب معيار العدالة، ويتراجع جوهر الإصلاح.
دولة الرئيس،
إن الإدارة العامة ليست مشروعاً تجارياً، ولا يجوز أن تُدار بعقلية السوق وحدها. هي مرفق وطني، وأي تطوير فيها هو مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً. فكما تتحمل الدولة كلفة البنية التحتية، وكلفة الأنظمة والتقنيات، عليها أن تتحمل كلفة بناء الإنسان الذي يدير هذه المنظومة.
ثم إن القطاع الحكومي نفسه لا يفتقر إلى الخبرات. ففي مؤسسات الدولة كفاءات إدارية وأكاديمية ومهنية قادرة على تصميم برامج تدريبية متخصصة، أكثر التصاقاً بحاجات العمل الفعلية، وأكثر قدرة على بناء خبرة تراكمية مستدامة داخل الجهاز الحكومي. وليس من الضرورة أن يُحال كل ملف تطوير إلى القطاع الخاص، وكأن مؤسساتنا خالية من العقول والخبرات.
نحن لا نقف ضد التدريب، بل نقف معه وبقوة، لأنه ضرورة وطنية ومؤسسية. لكننا نقف ضد أن يتحول إلى عبء مالي جديد على الموظف، أو إلى بوابة ضغط تُثقل مساره الوظيفي. فالتطوير الحقيقي لا يبدأ بتحميل الفرد الكلفة، بل بتحمل المؤسسة مسؤوليتها.
إن الاستثمار في الإنسان ليس شعاراً يُرفع في المؤتمرات، بل قرار إداري وسياسي يُترجم في الموازنات. وعندما تؤمن الدولة أن الموظف هو رأس مالها الحقيقي، فإنها لن تطلب منه أن يدفع ثمن تطويرها.
ويبقى السؤال أمام دولة الرئيس:
هل نريد إصلاحاً حقيقياً يقوم على العدالة وتكافؤ الفرص؟
أم نريد مساراً جديداً يُرهق الموظف تحت عنوان التطوير… بينما تُرحَّل المسؤولية بعيداً عن أصحابها؟
فكر معي دولة الرئيس… فالموظف شريك في البناء، لا ممول للإصلاح.
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه
حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية
حين تُطرح عناوين الإصلاح الإداري، يتجه الذهن مباشرة إلى التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة، باعتبارها مفاتيح أساسية لأي نهضة مؤسسية حقيقية. وهذا المنطق هو مطلب وطني قبل أن يكون مطلباً وظيفياً. لكن الخلل يبدأ عندما يُنقل عبء هذا الإصلاح من المؤسسة إلى الموظف، فيغدو التدريب عبئاً مالياً جديداً يُضاف إلى أعباء الحياة الثقيلة.
دولة الرئيس،
إن التدريب في فلسفة الإدارة الحديثة هو استثمار مباشر في أداء المؤسسة نفسها. وحتى في كبرى شركات القطاع الخاص، التي تُدار بمنطق الربح والخسارة، تُخصص موازنات واضحة للتطوير والتأهيل، لأن تلك الشركات تدرك أن الموظف المؤهل يرفع الإنتاج، ويعزز فرص النجاح. فكيف بالدولة، وهي مؤسسة وطنية تحمل مسؤولية الخدمة العامة؟
من هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه:
كيف يُطلب من الموظف الحكومي، الذي يرزح أصلاً تحت ضغوط المعيشة وتحديات الراتب المحدود، أن يدفع من جيبه ثمن دورات تدريبية تُربط أحياناً بتقييمه الوظيفي أو فرص ترقيته؟
أي عدالة في أن يصبح التطوير مشروطاً بالقدرة المالية؟
وأي إصلاح إداري ذاك الذي يفتح باب الفرص لمن يملك ثمن الدورة، ويغلقه في وجه من لا يملك؟
إن ربط المسار الوظيفي بالتدريب المدفوع يخلق فجوة داخل الجهاز الإداري، ويؤسس لحالة من عدم تكافؤ الفرص، لا بين الأكفأ والأقل كفاءة، بل بين القادر وغير القادر. وهنا يغيب معيار العدالة، ويتراجع جوهر الإصلاح.
دولة الرئيس،
إن الإدارة العامة ليست مشروعاً تجارياً، ولا يجوز أن تُدار بعقلية السوق وحدها. هي مرفق وطني، وأي تطوير فيها هو مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً. فكما تتحمل الدولة كلفة البنية التحتية، وكلفة الأنظمة والتقنيات، عليها أن تتحمل كلفة بناء الإنسان الذي يدير هذه المنظومة.
ثم إن القطاع الحكومي نفسه لا يفتقر إلى الخبرات. ففي مؤسسات الدولة كفاءات إدارية وأكاديمية ومهنية قادرة على تصميم برامج تدريبية متخصصة، أكثر التصاقاً بحاجات العمل الفعلية، وأكثر قدرة على بناء خبرة تراكمية مستدامة داخل الجهاز الحكومي. وليس من الضرورة أن يُحال كل ملف تطوير إلى القطاع الخاص، وكأن مؤسساتنا خالية من العقول والخبرات.
نحن لا نقف ضد التدريب، بل نقف معه وبقوة، لأنه ضرورة وطنية ومؤسسية. لكننا نقف ضد أن يتحول إلى عبء مالي جديد على الموظف، أو إلى بوابة ضغط تُثقل مساره الوظيفي. فالتطوير الحقيقي لا يبدأ بتحميل الفرد الكلفة، بل بتحمل المؤسسة مسؤوليتها.
إن الاستثمار في الإنسان ليس شعاراً يُرفع في المؤتمرات، بل قرار إداري وسياسي يُترجم في الموازنات. وعندما تؤمن الدولة أن الموظف هو رأس مالها الحقيقي، فإنها لن تطلب منه أن يدفع ثمن تطويرها.
ويبقى السؤال أمام دولة الرئيس:
هل نريد إصلاحاً حقيقياً يقوم على العدالة وتكافؤ الفرص؟
أم نريد مساراً جديداً يُرهق الموظف تحت عنوان التطوير… بينما تُرحَّل المسؤولية بعيداً عن أصحابها؟
فكر معي دولة الرئيس… فالموظف شريك في البناء، لا ممول للإصلاح.
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه
حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/23 الساعة 11:17