الأردن يواصل الإنجاز
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/21 الساعة 23:10
في وقتٍ تنشغل فيه اقتصادات عديدة بإعادة ترتيب أولوياتها تحت ضغط التوترات العسكرية الإقليمية، وتتجه نحو الحذر والتباطؤ، يقدّم الأردن نموذجًا مختلفًا يقوم على العمل المتوازي؛ حيث تتقدم الحكومة بخطوات عملية لتوقيع حزمة من المشاريع الاستثمارية الكبرى، بالتزامن مع استمرارها في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي ومراجعاته الدورية مع صندوق النقد الدولي، وهذه المقاربة تعكس أن الدولة لا تنتظر اكتمال التقييمات الدولية لتتحرك، بل تبادر بالفعل وتُراكم الإنجاز.
وفي صلب هذه المشاريع، يبرز مشروع الناقل الوطني بوصفه نموذجًا واضحًا على هذا التوجه، إذ شهد رئيس الوزراء جعفر حسان التوقيع على الاتفاقية الفنية القانونية النهائية له، تمهيدًا لإبرام الغلق المالي في تموز المقبل، بعد 16 شهرًا من العمل لتحسين شروط التمويل ورفع كفاءة المواصفات الفنية والهندسية.
المشروع بأرقامه يعكس حجم التحول؛ كلفة رأسمالية تقارب 4.3 مليار دولار، وكلفة كلية تصل إلى نحو 5.8 مليار دولار، مع بدء الأعمال الإنشائية في الصيف المقبل، وتحلية 300 مليون متر مكعب سنويًا، وضخ المياه إلى ارتفاعات تصل إلى 1100 متر عبر 450 كيلومترًا من الأنابيب، مع اعتماد واسع على الطاقة المتجددة، كما يُنفذ وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، لتؤول ملكيته للدولة بعد 26 عامًا، مدعومًا بتمويل من 29 جهة دولية ومنح بقيمة 663 مليون دولار.
تقديم هذه المشاريع على تقييمات المؤسسات الدولية يعكس فلسفة اقتصادية واضحة، فالاستثمار هو أداة لتعزيز الثقة وليس نتيجة لها فقط، وهذا ما يجعل العلاقة مع برامج الصندوق علاقة تكامل لا تبعية، حيث تُستخدم كإطار لتعزيز الاستقرار، دون أن تتحول إلى عامل تعطيل للقرارات التنموية.
وفي هذا السياق، يأتي الاتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة ضمن برنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، ليؤكد أن ما ينفذه الأردن على الأرض ينسجم مع متطلبات الاستقرار الكلي.
والأرقام تدعم هذا الاتجاه؛ نمو متوقع عند 2.7 % في عام 2026 يرتفع إلى 3.1 % في عام 2027، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.4 %، ما يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على تحقيق أداء أعلى من محيطه.
وهذا الأداء يرتبط مباشرة بحزمة السياسات المنفذة، والتي شملت تعزيز النشاط الملاحي عبر ميناء العقبة، وضمان أمن الطاقة، وتسهيل سلاسل الإمداد، والحفاظ على السيولة في الأسواق، إلى جانب تقديم دعم موجه للفئات الأكثر تأثرًا، وهي سياسات تشير بوضوح إلى انتقال الاقتصاد من إدارة الأزمات إلى بناء مرونة اقتصادية حقيقية.
أما تقييمات وكالات التصنيف الائتماني، فقد جاءت لتؤكد هذا المسار، حيث حافظت Standard & Poor’s وMoody’s على تصنيف الأردن عند مستويات مستقرة مع نظرة مستقبلية مستقرة، لكن الأهم أن هذه التقييمات لم تسبق القرار الاقتصادي، بل لحقت به، ما يعني أن الثقة تُبنى من خلال التنفيذ الفعلي وليس العكس.
الحزمة الاستثمارية التي تعمل الحكومة على توقيعها اليوم، وعلى رأسها مشروع الناقل الوطني، تمثل انتقالًا عمليًا من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى توسيع النشاط الاقتصادي، فهذه المشاريع لا تضخ استثمارات فقط، إنما تخلق فرص عمل، وتعزز القاعدة الإنتاجية، وتدعم النمو في المدى المتوسط.
ما يميز التجربة الأردنية هو هذا الترتيب الواضح للأولويات؛ المشاريع أولًا، ثم تأتي التقييمات لتؤكد الاتجاه، فبينما تلتزم الحكومة بإجراءات إصلاحية متفق عليها دوليًا، فإنها في الوقت ذاته تدفع بعجلة الاستثمار دون انتظار، وهذا ما يفسر الحفاظ على نمو عند 2.7 % في بيئة إقليمية لا يتجاوز متوسطها 1.4 %، مع توقعات بالتحسن إلى 3.1 % في عام 2027.
الخلاصة أن الأردن لا يربط قراره الاقتصادي برضا المؤسسات الدولية، لكن يبني هذا الرضا من خلال الإنجاز، فالمشاريع تُنفذ، والاستثمار يتقدم، ثم تأتي تقييمات الصندوق ووكالات التصنيف لتؤكد المسار، لا لتحدده.
وفي صلب هذه المشاريع، يبرز مشروع الناقل الوطني بوصفه نموذجًا واضحًا على هذا التوجه، إذ شهد رئيس الوزراء جعفر حسان التوقيع على الاتفاقية الفنية القانونية النهائية له، تمهيدًا لإبرام الغلق المالي في تموز المقبل، بعد 16 شهرًا من العمل لتحسين شروط التمويل ورفع كفاءة المواصفات الفنية والهندسية.
المشروع بأرقامه يعكس حجم التحول؛ كلفة رأسمالية تقارب 4.3 مليار دولار، وكلفة كلية تصل إلى نحو 5.8 مليار دولار، مع بدء الأعمال الإنشائية في الصيف المقبل، وتحلية 300 مليون متر مكعب سنويًا، وضخ المياه إلى ارتفاعات تصل إلى 1100 متر عبر 450 كيلومترًا من الأنابيب، مع اعتماد واسع على الطاقة المتجددة، كما يُنفذ وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، لتؤول ملكيته للدولة بعد 26 عامًا، مدعومًا بتمويل من 29 جهة دولية ومنح بقيمة 663 مليون دولار.
تقديم هذه المشاريع على تقييمات المؤسسات الدولية يعكس فلسفة اقتصادية واضحة، فالاستثمار هو أداة لتعزيز الثقة وليس نتيجة لها فقط، وهذا ما يجعل العلاقة مع برامج الصندوق علاقة تكامل لا تبعية، حيث تُستخدم كإطار لتعزيز الاستقرار، دون أن تتحول إلى عامل تعطيل للقرارات التنموية.
وفي هذا السياق، يأتي الاتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة ضمن برنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، ليؤكد أن ما ينفذه الأردن على الأرض ينسجم مع متطلبات الاستقرار الكلي.
والأرقام تدعم هذا الاتجاه؛ نمو متوقع عند 2.7 % في عام 2026 يرتفع إلى 3.1 % في عام 2027، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.4 %، ما يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على تحقيق أداء أعلى من محيطه.
وهذا الأداء يرتبط مباشرة بحزمة السياسات المنفذة، والتي شملت تعزيز النشاط الملاحي عبر ميناء العقبة، وضمان أمن الطاقة، وتسهيل سلاسل الإمداد، والحفاظ على السيولة في الأسواق، إلى جانب تقديم دعم موجه للفئات الأكثر تأثرًا، وهي سياسات تشير بوضوح إلى انتقال الاقتصاد من إدارة الأزمات إلى بناء مرونة اقتصادية حقيقية.
أما تقييمات وكالات التصنيف الائتماني، فقد جاءت لتؤكد هذا المسار، حيث حافظت Standard & Poor’s وMoody’s على تصنيف الأردن عند مستويات مستقرة مع نظرة مستقبلية مستقرة، لكن الأهم أن هذه التقييمات لم تسبق القرار الاقتصادي، بل لحقت به، ما يعني أن الثقة تُبنى من خلال التنفيذ الفعلي وليس العكس.
الحزمة الاستثمارية التي تعمل الحكومة على توقيعها اليوم، وعلى رأسها مشروع الناقل الوطني، تمثل انتقالًا عمليًا من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى توسيع النشاط الاقتصادي، فهذه المشاريع لا تضخ استثمارات فقط، إنما تخلق فرص عمل، وتعزز القاعدة الإنتاجية، وتدعم النمو في المدى المتوسط.
ما يميز التجربة الأردنية هو هذا الترتيب الواضح للأولويات؛ المشاريع أولًا، ثم تأتي التقييمات لتؤكد الاتجاه، فبينما تلتزم الحكومة بإجراءات إصلاحية متفق عليها دوليًا، فإنها في الوقت ذاته تدفع بعجلة الاستثمار دون انتظار، وهذا ما يفسر الحفاظ على نمو عند 2.7 % في بيئة إقليمية لا يتجاوز متوسطها 1.4 %، مع توقعات بالتحسن إلى 3.1 % في عام 2027.
الخلاصة أن الأردن لا يربط قراره الاقتصادي برضا المؤسسات الدولية، لكن يبني هذا الرضا من خلال الإنجاز، فالمشاريع تُنفذ، والاستثمار يتقدم، ثم تأتي تقييمات الصندوق ووكالات التصنيف لتؤكد المسار، لا لتحدده.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/21 الساعة 23:10