فضة السويلميين.. رَصاصة البلقاءِ.. وشيخةٌ لا تنحني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/21 الساعة 21:12
مدار الساعة - كتب قدر المجالي -
رحم الله جدتنا الشيخة فضة السويلميين .
رَصاصة البلقاءِ… وشيخةُ لا تنحني فضة السويلميين "
من بين صفحاتٍ صفراء، تفوح منها رائحة الزمن، أُقلّب كتاب المستشرق والباحث إدوارد روبنسون في (( أبحاث في بلاد العرب البترائية ))
فلا أقرأ أسماءً فحسب… بل أسمع صليل ذاكرةٍ كاملة تنهض من تحت الغبار .. وتنتفض وتجعل قدرة الكتابة تتسرب من خلال غربال أصابعي ..
كأن الحروف هناك لا تُكتب بالحبر، بل تُنقش على مرآة حيث لا يمرّ الزمان دون أن يترك أثر رمحٍ أو أثر موقف ..
ومن سهولٍ تمشي عليها رياح القيصوم والشيح كأنها عطر الأرض الأول ...
ومن تلال وسهول إذا تنفّست الصباح، تكلمت بلغة الرمح والبارود والمحماس ..
ومن مضارب ابن حمدان والسويلميين، حيث تُولد الحكاية واقفة لا منحنية…
أكتب لكم سيرةً ليست رواية، بل شرارة من ذاكرة البلقاء ..
في سجل أهلنا الحشمين، يُفتح اسم لا يُقرأ مرورًا ..
بل يُتوقف عنده كأنك أمام علامة في سفر الشجاعة
(( الشيخة فضة حماد الحمدان السويلميين ))
شيخة وحكيمة لم تكن على هامش الرجال، بل في قلب الموقف حين كانت الأرض تمتحن أبناءها...
وفي سنة 1833 ميلادي ، يوم تقدّم جيش إبراهيم باشا محمد علي الخسيس بنظامه الحديدي، وجنوده المدججون، نحو البلقاء
كان المشهد أكبر من حملة عسكرية… كان محاولة لفرض الهيبة والقوة ونزع السلاح وكسر إرادة العشائر الأردنية..
كما كتب روبنسون ... أن الغزاة دخلوا وهم يظنون أن الأرض تُساق كما تُساق الجموع ..
لكنهم لم يعرفوا أن البادية إذا استيقظت، لا تُقاس القوة بعدد البنادق ...
وفي لحظة اشتباكٍ وتوترٍ عند أطراف المواجهة ...
برز اسم الشيخة فضة السويلميين، لا كشاهدة، بل كصوتٍ من قلب الميدان .. أرادوا جنود جيش إبراهيم باشا سرقة مغاتير زوجها الضرير عوض السويلميين ..
حملت البندقية (( البارود الدك )) كأنها امتداد لكرامة الأرض لا سلاحًا فقط ..
وحين اشتد التلاقي، وأُطلقت النيران في لحظةٍ يختلط فيها الغبار بالصوت ..
أُصيب أحد قادة جيش إبراهيم باشا .. سليمان باشا الفرنساوي أنه كان من كبار قادته ...
في كتفه إصابةً أربكته وأربكت من حوله، انه
فلم يكن يتوقع أن يأتيه الرد من جهةٍ كان يظنها أضعف من أن تُقاوم ..
وفي ارتباك اللحظة، يُنقل عنه ما كتبه روبنسون قوله متعجبًا من وقع ما جرى .. ومن اجتماع الناس حول فضة السويلميين
كأنما يعترف أن البادية إذا قاتلت لا تُشبه ما يُكتب في دفاتر جيوش الظلام والظلم...
لم تكن إصابة كتفٍ في جسد قائد…
بل كانت إصابة في وهم القوة ذاته، حين يظن الغازي أن الأرض بلا ردّ .. وخصوصا الأردن ..
وتبقى تلك الحادثة، بكل ما فيها من روايات وتفاصيل متداولة
جزءًا من ذاكرة مقاومةٍ شيخة، امتزج فيها الفعل بالأسطورة
لكن الثابت فيها أن اسم فضة السويلميين ظلّ حاضرًا في وجدان البادية كرمزٍ لامرأةٍ لم تقف خلف التاريخ… بل وقفت في وجهه
فسلامٌ على من جعلت من لحظةٍ عابرة في زمن الغزو
أثرًا لا يُنسى في ذاكرة الأرض ..
رحم الله الشيخة فضة حماد حمدان السويلميين
وأسكنها فسيح جناته
من بين صفحاتٍ صفراء، تفوح منها رائحة الزمن، أُقلّب كتاب المستشرق والباحث إدوارد روبنسون في (( أبحاث في بلاد العرب البترائية ))
فلا أقرأ أسماءً فحسب… بل أسمع صليل ذاكرةٍ كاملة تنهض من تحت الغبار .. وتنتفض وتجعل قدرة الكتابة تتسرب من خلال غربال أصابعي ..
كأن الحروف هناك لا تُكتب بالحبر، بل تُنقش على مرآة حيث لا يمرّ الزمان دون أن يترك أثر رمحٍ أو أثر موقف ..
ومن سهولٍ تمشي عليها رياح القيصوم والشيح كأنها عطر الأرض الأول ...
ومن تلال وسهول إذا تنفّست الصباح، تكلمت بلغة الرمح والبارود والمحماس ..
ومن مضارب ابن حمدان والسويلميين، حيث تُولد الحكاية واقفة لا منحنية…
أكتب لكم سيرةً ليست رواية، بل شرارة من ذاكرة البلقاء ..
في سجل أهلنا الحشمين، يُفتح اسم لا يُقرأ مرورًا ..
بل يُتوقف عنده كأنك أمام علامة في سفر الشجاعة
(( الشيخة فضة حماد الحمدان السويلميين ))
شيخة وحكيمة لم تكن على هامش الرجال، بل في قلب الموقف حين كانت الأرض تمتحن أبناءها...
وفي سنة 1833 ميلادي ، يوم تقدّم جيش إبراهيم باشا محمد علي الخسيس بنظامه الحديدي، وجنوده المدججون، نحو البلقاء
كان المشهد أكبر من حملة عسكرية… كان محاولة لفرض الهيبة والقوة ونزع السلاح وكسر إرادة العشائر الأردنية..
كما كتب روبنسون ... أن الغزاة دخلوا وهم يظنون أن الأرض تُساق كما تُساق الجموع ..
لكنهم لم يعرفوا أن البادية إذا استيقظت، لا تُقاس القوة بعدد البنادق ...
وفي لحظة اشتباكٍ وتوترٍ عند أطراف المواجهة ...
برز اسم الشيخة فضة السويلميين، لا كشاهدة، بل كصوتٍ من قلب الميدان .. أرادوا جنود جيش إبراهيم باشا سرقة مغاتير زوجها الضرير عوض السويلميين ..
حملت البندقية (( البارود الدك )) كأنها امتداد لكرامة الأرض لا سلاحًا فقط ..
وحين اشتد التلاقي، وأُطلقت النيران في لحظةٍ يختلط فيها الغبار بالصوت ..
أُصيب أحد قادة جيش إبراهيم باشا .. سليمان باشا الفرنساوي أنه كان من كبار قادته ...
في كتفه إصابةً أربكته وأربكت من حوله، انه
فلم يكن يتوقع أن يأتيه الرد من جهةٍ كان يظنها أضعف من أن تُقاوم ..
وفي ارتباك اللحظة، يُنقل عنه ما كتبه روبنسون قوله متعجبًا من وقع ما جرى .. ومن اجتماع الناس حول فضة السويلميين
كأنما يعترف أن البادية إذا قاتلت لا تُشبه ما يُكتب في دفاتر جيوش الظلام والظلم...
لم تكن إصابة كتفٍ في جسد قائد…
بل كانت إصابة في وهم القوة ذاته، حين يظن الغازي أن الأرض بلا ردّ .. وخصوصا الأردن ..
وتبقى تلك الحادثة، بكل ما فيها من روايات وتفاصيل متداولة
جزءًا من ذاكرة مقاومةٍ شيخة، امتزج فيها الفعل بالأسطورة
لكن الثابت فيها أن اسم فضة السويلميين ظلّ حاضرًا في وجدان البادية كرمزٍ لامرأةٍ لم تقف خلف التاريخ… بل وقفت في وجهه
فسلامٌ على من جعلت من لحظةٍ عابرة في زمن الغزو
أثرًا لا يُنسى في ذاكرة الأرض ..
رحم الله الشيخة فضة حماد حمدان السويلميين
وأسكنها فسيح جناته
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/21 الساعة 21:12