هل خالفت الحكومة الدستور والقانون في تعيينات الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/19 الساعة 22:54


مدار الساعة - كتب: المحامي فاضل عبد الرحمن الخصاونة - بالإشارة إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في جلسته المنعقدة بتاريخ 19/4، والمتضمن تعيين الدكتور مصطفى الحمارنة رئيسًا للأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، ونقل المهندسة سهام الخوالدة من وظيفة مدير عام معهد الإدارة العامة لتشغل موقع أمين عام الأكاديمية، يثار تساؤل قانوني حول مدى توافق هذه الإجراءات مع أحكام الدستور والتشريعات النافذة.

حيث تنص الفقرة (أ) من المادة (10) من نظام الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية على أن: "يكون للأكاديمية رئيس متفرغ برتبة وراتب الوزير العامل وامتيازاته، يُعيَّن وتُنهى خدماته بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب رئيس الوزراء، على أن يقترن التعيين بالإرادة الملكية السامية."

ومؤدى هذا النص أن اكتمال تعيين رئيس الأكاديمية لا يتحقق إلا باقتران قرار مجلس الوزراء بالإرادة الملكية السامية، باعتبارها شرطًا جوهريًا لانعقاد القرار وترتيب آثاره القانونية.

وبالرجوع إلى الفقرة (ج) من المادة ذاتها، فإنها تنص على أن: "يكون للأكاديمية أمين عام يتم تعيينه وفق نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام."

وبالرجوع إلى أحكام نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، ولا سيما المادة (20/ب)، فإن تعيين شاغلي وظائف المجموعة الثانية من الفئة العليا، ومنهم الأمين العام، يتم بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب الوزير المختص.

وحيث إن تعريف "الوزير" في سياق نظام الأكاديمية ونظام إدارة الموارد البشرية ينصرف، في هذه الحالة، إلى رئيس الأكاديمية، فإن صحة التنسيب بتعيين الأمين العام تفترض قانونًا أن يكون رئيس الأكاديمية معينًا أصولًا ومكتملة ولايته القانونية، بما في ذلك صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة على تعيينه.

وعليه، فإن مباشرة الشخص المسمى رئيسًا للأكاديمية لصلاحياته، ومنها التنسيب بتعيين أمين عام، قبل استكمال إجراء تعيينه وفق الأصول الدستورية (اقتران التعيين بالإرادة الملكية السامية)، يثير شبهة مخالفة لأحكام النظام والتشريعات ذات العلاقة، من حيث صدور تنسيب عن جهة لم تستكمل صفتها القانونية بعد.

وبناءً على ما تقدم، فإن الإجراء الأصولي السليم يقتضي:

استكمال تعيين رئيس الأكاديمية باقتران قرار مجلس الوزراء بالإرادة الملكية السامية.

ومن ثم مباشرة مهامه وصلاحياته القانونية، بما في ذلك التنسيب لمجلس الوزراء بتعيين أمين عام للأكاديمية وفق الأصول.

الأمر الذي يستوجب، والحالة هذه، إعادة النظر في الإجراءات المتخذة وتصويبها بما ينسجم مع أحكام الدستور والتشريعات النافذة، ضمانًا لسلامة القرارات الإدارية ومشروعية آثارها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/19 الساعة 22:54