بني عبيد 2026: حين تتوّج الأرض ثقافةً والإنسان حكاية (صور)

مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/19 الساعة 11:30
مدار الساعة - اختيار لواء بني عبيد عاصمةً للثقافة لعام 2026 ليس مجرد إعلان رسمي، بل هو لحظة فارقة تُعيد تسليط الضوء على واحدة من المناطق الأردنية التي تختزن في تفاصيلها روح التاريخ ونبض الحاضر، وتفتح أبوابها نحو مستقبل ثقافي أكثر إشراقًا.

يقع لواء بني عبيد في قلب محافظة إربد، لكنه يتجاوز الجغرافيا ليصبح مساحةً نابضة بالحياة الثقافية والاجتماعية. هذا اللواء الذي عرفه أهله بعمقه الإنساني وترابط مجتمعه، يأتي اليوم ليحمل راية الثقافة، في رسالة تؤكد أن الإبداع لا يقتصر على المدن الكبرى، بل يزدهر حيثما وجدت الحكاية والهوية.

ويمتد جمال بني عبيد إلى علاقة الإنسان بأرضه، تلك العلاقة التي لا تُقاس بالكلمات بل تُحسّ في تفاصيل الحياة اليومية. هنا، الأرض ليست مجرد مساحة للعيش، بل ذاكرة حيّة تحمل تعب الآباء والأجداد، وعرق الفلاحين الذين صاغوا من ترابها قصة صمود وانتماء. في حقولها، تنبت الحكايات كما تنبت السنابل، وفي زواياها تتوارث الأجيال حب المكان جيلاً بعد جيل. هذا التعلّق العميق بالأرض يمنح الثقافة في بني عبيد خصوصيتها، ويجعلها نابعة من الجذور، صادقة في تعبيرها، وقريبة من وجدان الناس.

يمتاز بني عبيد بتنوعه الثقافي، حيث تتجاور فيه الموروثات الشعبية مع ملامح الحداثة. من الأمسيات الشعرية التي تعبق بالكلمة الصادقة، إلى الفعاليات الفنية التي تعكس مواهب شبابية واعدة، ومن الحكايات المتوارثة التي يرويها الكبار، إلى المبادرات الثقافية التي يقودها الشباب، تتشكل لوحة متكاملة تعكس حيوية المكان.

إن اختيار بني عبيد عاصمة للثقافة يمنح الفرصة لإبراز هذا الغنى، وتحويله إلى منصة وطنية تحتضن الفنون والآداب والفكر. كما يشكل هذا الحدث حافزًا لتطوير البنية الثقافية، من مسارح ومراكز ثقافية، إلى دعم المبادرات الإبداعية وتعزيز السياحة الثقافية في المنطقة.

ولا يقتصر الأثر على الجانب الثقافي فحسب، بل يمتد ليشمل التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تسهم الفعاليات والأنشطة في تنشيط الحركة المحلية، وخلق فرص جديدة لأبناء اللواء، وتعزيز روح الانتماء لديهم.

عام 2026 في بني عبيد لن يكون عامًا عابرًا، بل سيكون قصة تُكتب بمشاركة الجميع؛ المثقف، الفنان، الطالب، والأسرة. هو عام تتلاقى فيه الأصالة مع الطموح، ويُثبت فيه هذا اللواء أن الثقافة ليست ترفًا، بل قوة ناعمة تصنع التغيير وتبني المجتمعات.

في النهاية، بني عبيد ليست فقط عاصمة للثقافة في عام محدد، بل هي نموذج حيّ لمنطقة تعرف كيف تحافظ على جذورها، وتفتح ذراعيها للمستقبل بثقة وإبداع، حيث يظل الإنسان فيها مرتبطًا بأرضه، يستمد منها هويته، ويمنحها من روحه ما يجعلها نابضة بالحياة على الدوام.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/19 الساعة 11:30