رسائل صندوق النقد وموديز
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 23:30
يحمل إعلان صندوق النقد الدولي عن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع تثبيت وكالة موديز للتصنيف الائتماني عند مستوى Ba3 مع نظرة مستقرة، رسائل اقتصادية تتجاوز المضمون إلى دلالات أعمق تمس بنية الاقتصاد الوطني وثقة الأسواق به.
الرسالة الأولى تتمثل في تأكيد قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود، حيث سجل نموًا بنسبة 2.8 % في عام 2025 مع تحسن في بداية 2026، رغم تأثيرات الحرب الإقليمية التي طالت الطاقة والسياحة وسلاسل الإمداد، وهذا النمو، وإن كان متواضعًا، إلا أنه يحمل قيمة نوعية كونه تحقق ضمن بيئة خارجية تشهد حربا مفتوحة، ما يعكس فعالية السياسات الاقتصادية الكلية الحصيفة التي تم اتباعها، سواء على مستوى المالية العامة أو السياسة النقدية.
والرسالة الثانية في الحفاظ على معدل تضخم دون %2 هو مؤشر على نجاح البنك المركزي في إدارة الاستقرار النقدي بكفاءة، مدعومًا باحتياطات قوية من العملات الأجنبية واستمرار ربط الدينار بالدولار، وهذه المعطيات تعني عمليًا أن القوة الشرائية للمواطن لم تتعرض لضغوط تضخمية حادة، وأن بيئة الأعمال بقيت مستقرة نسبيًا، وهو عنصر حاسم في جذب الاستثمار.
الرسالة الثالثة تتعلق بثقة المؤسسات الدولية، حيث إن استكمال المراجعات مع صندوق النقد يفتح الباب أمام تدفقات مالية مباشرة تقارب 197 مليون دولار، لكنها في جوهرها ليست فقط تمويل، لكن شهادة التزام بالإصلاح، والأهم أن البرنامج حافظ على مساره، مع تحقيق جميع معايير الأداء الكمي وتقدم المعايير الهيكلية، ما يعزز مصداقية الأردن أمام المانحين والمستثمرين.
في السياق ذاته، يأتي تثبيت التصنيف الائتماني من موديز ليعزز هذه الصورة، إذ يشير إلى أن الاقتصاد الأردني لا يزال يُنظر إليه كاقتصاد قادر على إدارة المخاطر، مدعومًا بمؤسسات مالية فعالة وسياسات إصلاحية مستمرة، إذ إن التوقعات بنمو يصل إلى 2.7 % في 2026 و3 % على المدى المتوسط، مع إمكانية تجاوزها في حال تسريع الاستثمارات، تعكس وجود مساحة لتحسين الأداء، لكنها أيضًا تؤكد أن النمو لا يزال مرتبطًا بوتيرة تنفيذ الإصلاحات وجذب الاستثمار الأجنبي.
أما على صعيد الدين العام، فإن الالتزام بخفضه إلى %80 بحلول 2028 وفق صندوق النقد، وتوقع موديز تراجعه إلى 76 % بحلول 2030، يوضح أن مسار الاستدامة المالية أصبح أكثر وضوحًا، وإن كان يعتمد على تعزيز الإيرادات وكفاءة الإنفاق، وهذا يعني أن التحدي لم يعد في وضع الخطط، إنما في التنفيذ الصارم لها.
الرسالة الأهم تكمن في أن هذه المؤشرات، رغم إيجابيتها، لا تعني خروج الاقتصاد من دائرة المخاطر، لكن تعكس قدرته على إدارتها، واستمرار العجز في الحساب الجاري عند حدود 6 %، وتأثر بعض القطاعات بالظروف الإقليمية، يفرض ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية، خصوصًا تلك المرتبطة ببيئة الأعمال وسوق العمل والمنافسة.
في المحصلة، تلاقي مؤشرات صندوق النقد وموديز تعكس معادلة واضحة، أن استقرارا اقتصاديا مقابل التزام بالإصلاح، والاقتصاد الأردني يسير ضمن مسار محسوب، لكن الحفاظ على هذا المسار يتطلب ترجمة هذه المؤشرات إلى نمو أعلى وفرص عمل أوسع، وهو الاختبار الحقيقي في المرحلة المقبلة
الرسالة الأولى تتمثل في تأكيد قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود، حيث سجل نموًا بنسبة 2.8 % في عام 2025 مع تحسن في بداية 2026، رغم تأثيرات الحرب الإقليمية التي طالت الطاقة والسياحة وسلاسل الإمداد، وهذا النمو، وإن كان متواضعًا، إلا أنه يحمل قيمة نوعية كونه تحقق ضمن بيئة خارجية تشهد حربا مفتوحة، ما يعكس فعالية السياسات الاقتصادية الكلية الحصيفة التي تم اتباعها، سواء على مستوى المالية العامة أو السياسة النقدية.
والرسالة الثانية في الحفاظ على معدل تضخم دون %2 هو مؤشر على نجاح البنك المركزي في إدارة الاستقرار النقدي بكفاءة، مدعومًا باحتياطات قوية من العملات الأجنبية واستمرار ربط الدينار بالدولار، وهذه المعطيات تعني عمليًا أن القوة الشرائية للمواطن لم تتعرض لضغوط تضخمية حادة، وأن بيئة الأعمال بقيت مستقرة نسبيًا، وهو عنصر حاسم في جذب الاستثمار.
الرسالة الثالثة تتعلق بثقة المؤسسات الدولية، حيث إن استكمال المراجعات مع صندوق النقد يفتح الباب أمام تدفقات مالية مباشرة تقارب 197 مليون دولار، لكنها في جوهرها ليست فقط تمويل، لكن شهادة التزام بالإصلاح، والأهم أن البرنامج حافظ على مساره، مع تحقيق جميع معايير الأداء الكمي وتقدم المعايير الهيكلية، ما يعزز مصداقية الأردن أمام المانحين والمستثمرين.
في السياق ذاته، يأتي تثبيت التصنيف الائتماني من موديز ليعزز هذه الصورة، إذ يشير إلى أن الاقتصاد الأردني لا يزال يُنظر إليه كاقتصاد قادر على إدارة المخاطر، مدعومًا بمؤسسات مالية فعالة وسياسات إصلاحية مستمرة، إذ إن التوقعات بنمو يصل إلى 2.7 % في 2026 و3 % على المدى المتوسط، مع إمكانية تجاوزها في حال تسريع الاستثمارات، تعكس وجود مساحة لتحسين الأداء، لكنها أيضًا تؤكد أن النمو لا يزال مرتبطًا بوتيرة تنفيذ الإصلاحات وجذب الاستثمار الأجنبي.
أما على صعيد الدين العام، فإن الالتزام بخفضه إلى %80 بحلول 2028 وفق صندوق النقد، وتوقع موديز تراجعه إلى 76 % بحلول 2030، يوضح أن مسار الاستدامة المالية أصبح أكثر وضوحًا، وإن كان يعتمد على تعزيز الإيرادات وكفاءة الإنفاق، وهذا يعني أن التحدي لم يعد في وضع الخطط، إنما في التنفيذ الصارم لها.
الرسالة الأهم تكمن في أن هذه المؤشرات، رغم إيجابيتها، لا تعني خروج الاقتصاد من دائرة المخاطر، لكن تعكس قدرته على إدارتها، واستمرار العجز في الحساب الجاري عند حدود 6 %، وتأثر بعض القطاعات بالظروف الإقليمية، يفرض ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية، خصوصًا تلك المرتبطة ببيئة الأعمال وسوق العمل والمنافسة.
في المحصلة، تلاقي مؤشرات صندوق النقد وموديز تعكس معادلة واضحة، أن استقرارا اقتصاديا مقابل التزام بالإصلاح، والاقتصاد الأردني يسير ضمن مسار محسوب، لكن الحفاظ على هذا المسار يتطلب ترجمة هذه المؤشرات إلى نمو أعلى وفرص عمل أوسع، وهو الاختبار الحقيقي في المرحلة المقبلة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 23:30