المعايعة يكتب: بين صخب القوانين وصمت النتائج.. لماذا يتكرر المشهد ذاته؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 17:18
لم يعد ما يحدث تحت قبة البرلمان مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل أصبح نمطاً متكرراً يمكن التنبؤ بتفاصيله قبل أن يبدأ، مع كل ملف تشريعي جديد يتشكل المشهد ذاته: خطاب مرتفع، استقطاب سريع، اصطفافات حادة، ونقاشات تبدو في ظاهرها عميقة، لكنها في جوهرها لا تُفضي إلى نتائج بحجم التوقعات، وكأننا لا نتعامل مع كل قانون بوصفه حالة مستقلة، بل كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من التكرار السياسي.
المشكلة هنا لا تكمن في أهمية القوانين المطروحة، فغالباً ما تكون هذه التشريعات محورية وتمس قطاعات حيوية، لكن الإشكالية الحقيقية تظهر في الطريقة التي تُدار بها هذه النقاشات، حين يتحول البرلمان من مساحة لصناعة السياسات إلى ساحة لإثبات المواقف، يصبح من الطبيعي أن تفقد العملية التشريعية توازنها، لا يعود الهدف هو تحسين النصوص أو تطويرها بل تسجيل نقاط سياسية في معركة مؤقتة.
هذا التحول في وظيفة النقاش السياسي ينعكس مباشرة على مخرجاته، إذ بدلاً من الوصول إلى حلول توافقية تعكس مصالح أوسع، نجد أنفسنا أمام نتائج محدودة لا تعكس حجم الجدل الذي سبقها، وهنا يصبح السؤال مشروعاً هل نحن أمام أزمة تشريعات، أم أزمة في طريقة التفكير السياسي؟
الواقع يشير بوضوح إلى أن الخلل أعمق من مجرد نصوص نحن أمام أزمة في بنية العمل السياسي ذاته، غياب الأطر المنظمة للنقاش، وضعف الحياة الحزبية، وهيمنة الطابع الفردي على الأداء النيابي، كلها عوامل تُسهم في إنتاج هذا المشهد المتكرر فحين يغيب العمل المؤسسي، يحل محله الارتجال، وحين تغيب البرامج، تبرز ردود الفعل.
ومن هنا يصبح الحديث عن الإصلاح السياسي ضرورة لا يمكن تأجيلها ليس بوصفه شعاراً نظرياً، بل كمسار عملي لإعادة ضبط إيقاع الحياة السياسية لأن الاستمرار في إدارة المشهد بالأدوات الحالية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التكرار، ومزيد من الفجوة بين التوقعات والنتائج.
الإصلاح السياسي في جوهره، لا يتعلق فقط بتعديل القوانين الناظمة، بل ببناء بيئة سياسية قادرة على إنتاج نقاش ناضج ومستقر، وجود أحزاب فاعلة وكتل برلمانية حقيقية يشكل حجر الأساس في هذا المسار، فالأحزاب لا تُنظم فقط العمل السياسي، بل تُعيد تعريفه من كونه صراعاً على المواقف إلى كونه تنافساً على البرامج.
في ظل العمل الحزبي المنظم يصبح الاختلاف أكثر وضوحاً، لكنه أيضاً أكثر قابلية للإدارة وتتحول النقاشات من ردود فعل آنية إلى مواقف مبنية على رؤى مسبقة، وتصبح المسؤولية السياسية أكثر وضوحاً أمام الرأي العام، وهذا بدوره ينعكس على جودة التشريعات واستقرارها.
في المقابل الاستمرار في نمط العمل الفردي يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب، حيث تغيب المرجعيات الواضحة، وتصبح المواقف عرضة للتقلب وهذا ما يجعل كل قضية مهما كانت طبيعتها قابلة للتحول إلى أزمة سياسية.
ورغم كل ذلك من المهم التأكيد أن الدولة الأردنية تمتلك من عناصر القوة والاستقرار ما يؤهلها لتجاوز هذه التحديات، تاريخها السياسي يشهد على قدرتها في التعامل مع الأزمات بمختلف أشكالها، ومؤسساتها أثبتت قدرتها على الصمود والاستمرار، وهذا يعني أن الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً في العمل السياسي ليس مخاطرة، بل خطوة طبيعية في مسار التطور.
الخوف من الانفتاح السياسي أو من تعزيز العمل الحزبي لم يعد مبرراً في ظل هذه المعطيات بل على العكس، فإن استمرار التأجيل هو ما قد يُبقي المشهد في حالة من الجمود، التعددية المنظمة لا تُضعف الدولة، بل تعزز قدرتها على استيعاب الاختلاف وتحويله إلى قوة دفع.
المفارقة أن الطريق نحو الإصلاح ليس مجهولاً، هناك رؤى واضحة وخطط تم وضعها بعناية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة التنفيذ لأن بقاء هذه الخطط دون تطبيق فعلي يعني ببساطة استمرار الحلقة ذاتها دون تغيير.
في النهاية، لم يعد السؤال: ما الذي نحتاجه؟ فالإجابة باتت معروفة إلى حد كبير، السؤال الحقيقي هو: لماذا لا نتحرك بالسرعة الكافية نحو ما نعرف أنه ضروري؟
لأن الاستمرار في المشهد الحالي لا يعني سوى شيء واحد مزيد من القوانين التي تُناقش بصخب… وتُطبّق بصمت.
المشكلة هنا لا تكمن في أهمية القوانين المطروحة، فغالباً ما تكون هذه التشريعات محورية وتمس قطاعات حيوية، لكن الإشكالية الحقيقية تظهر في الطريقة التي تُدار بها هذه النقاشات، حين يتحول البرلمان من مساحة لصناعة السياسات إلى ساحة لإثبات المواقف، يصبح من الطبيعي أن تفقد العملية التشريعية توازنها، لا يعود الهدف هو تحسين النصوص أو تطويرها بل تسجيل نقاط سياسية في معركة مؤقتة.
هذا التحول في وظيفة النقاش السياسي ينعكس مباشرة على مخرجاته، إذ بدلاً من الوصول إلى حلول توافقية تعكس مصالح أوسع، نجد أنفسنا أمام نتائج محدودة لا تعكس حجم الجدل الذي سبقها، وهنا يصبح السؤال مشروعاً هل نحن أمام أزمة تشريعات، أم أزمة في طريقة التفكير السياسي؟
الواقع يشير بوضوح إلى أن الخلل أعمق من مجرد نصوص نحن أمام أزمة في بنية العمل السياسي ذاته، غياب الأطر المنظمة للنقاش، وضعف الحياة الحزبية، وهيمنة الطابع الفردي على الأداء النيابي، كلها عوامل تُسهم في إنتاج هذا المشهد المتكرر فحين يغيب العمل المؤسسي، يحل محله الارتجال، وحين تغيب البرامج، تبرز ردود الفعل.
ومن هنا يصبح الحديث عن الإصلاح السياسي ضرورة لا يمكن تأجيلها ليس بوصفه شعاراً نظرياً، بل كمسار عملي لإعادة ضبط إيقاع الحياة السياسية لأن الاستمرار في إدارة المشهد بالأدوات الحالية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التكرار، ومزيد من الفجوة بين التوقعات والنتائج.
الإصلاح السياسي في جوهره، لا يتعلق فقط بتعديل القوانين الناظمة، بل ببناء بيئة سياسية قادرة على إنتاج نقاش ناضج ومستقر، وجود أحزاب فاعلة وكتل برلمانية حقيقية يشكل حجر الأساس في هذا المسار، فالأحزاب لا تُنظم فقط العمل السياسي، بل تُعيد تعريفه من كونه صراعاً على المواقف إلى كونه تنافساً على البرامج.
في ظل العمل الحزبي المنظم يصبح الاختلاف أكثر وضوحاً، لكنه أيضاً أكثر قابلية للإدارة وتتحول النقاشات من ردود فعل آنية إلى مواقف مبنية على رؤى مسبقة، وتصبح المسؤولية السياسية أكثر وضوحاً أمام الرأي العام، وهذا بدوره ينعكس على جودة التشريعات واستقرارها.
في المقابل الاستمرار في نمط العمل الفردي يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب، حيث تغيب المرجعيات الواضحة، وتصبح المواقف عرضة للتقلب وهذا ما يجعل كل قضية مهما كانت طبيعتها قابلة للتحول إلى أزمة سياسية.
ورغم كل ذلك من المهم التأكيد أن الدولة الأردنية تمتلك من عناصر القوة والاستقرار ما يؤهلها لتجاوز هذه التحديات، تاريخها السياسي يشهد على قدرتها في التعامل مع الأزمات بمختلف أشكالها، ومؤسساتها أثبتت قدرتها على الصمود والاستمرار، وهذا يعني أن الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً في العمل السياسي ليس مخاطرة، بل خطوة طبيعية في مسار التطور.
الخوف من الانفتاح السياسي أو من تعزيز العمل الحزبي لم يعد مبرراً في ظل هذه المعطيات بل على العكس، فإن استمرار التأجيل هو ما قد يُبقي المشهد في حالة من الجمود، التعددية المنظمة لا تُضعف الدولة، بل تعزز قدرتها على استيعاب الاختلاف وتحويله إلى قوة دفع.
المفارقة أن الطريق نحو الإصلاح ليس مجهولاً، هناك رؤى واضحة وخطط تم وضعها بعناية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة التنفيذ لأن بقاء هذه الخطط دون تطبيق فعلي يعني ببساطة استمرار الحلقة ذاتها دون تغيير.
في النهاية، لم يعد السؤال: ما الذي نحتاجه؟ فالإجابة باتت معروفة إلى حد كبير، السؤال الحقيقي هو: لماذا لا نتحرك بالسرعة الكافية نحو ما نعرف أنه ضروري؟
لأن الاستمرار في المشهد الحالي لا يعني سوى شيء واحد مزيد من القوانين التي تُناقش بصخب… وتُطبّق بصمت.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 17:18