القيسي يكتب: الأحزاب والحكومة وغياب الرؤية الاستراتيجية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 11:54
عند مراجعة مواقف الأحزاب الأردنية، بمختلف تلاوينها الأيديولوجية، سواء ذات الجذور العميقة أو تلك التي نشأت بفعل ظروف المرحلة الراهنة، نلمس غيابا واضحا لرؤية استراتيجية متماسكة تجاه التحولات الإقليمية والدولية. فقد تحوّل النزاع الدولي إلى حرب شعواء طالت آثارها مختلف دول العالم، ولم نكن بمنأى عنها، بل كنا في صلب تداعياتها.
وفي الوقت الذي ألقت فيه الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران بظلالها الثقيلة على مفاصل الحياة اليومية، مهددةً ملايين البشر وجوديا واقتصاديا ومعنويا، بدت الأحزاب الأردنية وكأنها تتعامل مع هذه الحرب كقضية بعيدة لا تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر على الرغم من دويّ صفارات الإنذار صباحا ومساء، واستهداف منشآت حيوية داخل المملكة، بما يؤكد أن الخطر لم يعد نظريا أو خارجيا، بل بات حاضرا في الداخل.
أما الحكومة، فلم تكن بأفضل حال؛ إذ اكتفت بموقف الإدانة، دون أن تتجاوز هذا الإطار إلى طرح حلول أو بدائل جذرية وناجعة لمواجهة أي تصعيد محتمل. ويمكن القول إن الأداء الرسمي ظلّ أسير ردود الفعل، لا صانعا للمبادرة.
اكتفت الأحزاب بمجاراة هذا النهج البروتوكولي عبر تكرار خطاب الإدانة والدعوة إلى وحدة الصف، دون أن تطرح رؤية تحليلية عميقة تفسّر تموضع الأردن في خضم هذه الحرب، أو تستشرف تداعياتها المستقبلية على البلاد. كما لم نشهد تحركا جذريا فاعلا نحو الشارع يهدف إلى توعية المواطنين أو إشراكهم في فهم أبعاد الأزمة.
يعكس هذا الواقع حالة من الارتباك الفكري المعرفي العميق لدى الأحزاب تجاه القضايا المصيرية، ويكشف عن ضبابية في الوعي السياسي حيال ترتيب الأولويات الوطنية حتى في ظل تهديدات مباشرة باستهداف قطاعات حيوية كمحطات الكهرباء.
ولعلّ هذا الالتباس بين أولويات الدولة ومواقف الأحزاب كان سببا رئيسيا في عجز الأخيرة عن تقديم رؤية شجاعة وواضحة تحدد المخاطر المحتملة، خصوصا بما يرتبط بمساع وخطط رسمها الكيان الإسرائيلي لمرحلة ما بعد الحرب على إيران. وهي مرحلة يمن المتوقع أن تطول، رغم التصريحات التفاوضية الناعمة والحراك الدبلوماسي المكثف، الذي لم يُفضِ حتى الآن إلى نتائج عملية، سوى الإبقاء على حالة هدنة هشّة قابلة للانفجار.
إن غياب الأحزاب عن التفاعل الحقيقي مع قضايا الشارع اليومية ليس أمرا جديدا، لكن هذه الحرب شكّلت اختبارا حقيقيا لقدرتها على إنتاج رؤية وطنية استراتيجية تتعامل مع قضايا وجودية ومصيرية. إلا أنها، في نهاية المطاف، اختارت أن تسلك المسار ذاته الذي سلكته الحكومة: التيه والصمت، والعجز عن تحديد الأولويات، وغياب المبادرة والعجز عن تقديم البدائل.
وفي الوقت الذي ألقت فيه الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران بظلالها الثقيلة على مفاصل الحياة اليومية، مهددةً ملايين البشر وجوديا واقتصاديا ومعنويا، بدت الأحزاب الأردنية وكأنها تتعامل مع هذه الحرب كقضية بعيدة لا تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر على الرغم من دويّ صفارات الإنذار صباحا ومساء، واستهداف منشآت حيوية داخل المملكة، بما يؤكد أن الخطر لم يعد نظريا أو خارجيا، بل بات حاضرا في الداخل.
أما الحكومة، فلم تكن بأفضل حال؛ إذ اكتفت بموقف الإدانة، دون أن تتجاوز هذا الإطار إلى طرح حلول أو بدائل جذرية وناجعة لمواجهة أي تصعيد محتمل. ويمكن القول إن الأداء الرسمي ظلّ أسير ردود الفعل، لا صانعا للمبادرة.
اكتفت الأحزاب بمجاراة هذا النهج البروتوكولي عبر تكرار خطاب الإدانة والدعوة إلى وحدة الصف، دون أن تطرح رؤية تحليلية عميقة تفسّر تموضع الأردن في خضم هذه الحرب، أو تستشرف تداعياتها المستقبلية على البلاد. كما لم نشهد تحركا جذريا فاعلا نحو الشارع يهدف إلى توعية المواطنين أو إشراكهم في فهم أبعاد الأزمة.
يعكس هذا الواقع حالة من الارتباك الفكري المعرفي العميق لدى الأحزاب تجاه القضايا المصيرية، ويكشف عن ضبابية في الوعي السياسي حيال ترتيب الأولويات الوطنية حتى في ظل تهديدات مباشرة باستهداف قطاعات حيوية كمحطات الكهرباء.
ولعلّ هذا الالتباس بين أولويات الدولة ومواقف الأحزاب كان سببا رئيسيا في عجز الأخيرة عن تقديم رؤية شجاعة وواضحة تحدد المخاطر المحتملة، خصوصا بما يرتبط بمساع وخطط رسمها الكيان الإسرائيلي لمرحلة ما بعد الحرب على إيران. وهي مرحلة يمن المتوقع أن تطول، رغم التصريحات التفاوضية الناعمة والحراك الدبلوماسي المكثف، الذي لم يُفضِ حتى الآن إلى نتائج عملية، سوى الإبقاء على حالة هدنة هشّة قابلة للانفجار.
إن غياب الأحزاب عن التفاعل الحقيقي مع قضايا الشارع اليومية ليس أمرا جديدا، لكن هذه الحرب شكّلت اختبارا حقيقيا لقدرتها على إنتاج رؤية وطنية استراتيجية تتعامل مع قضايا وجودية ومصيرية. إلا أنها، في نهاية المطاف، اختارت أن تسلك المسار ذاته الذي سلكته الحكومة: التيه والصمت، والعجز عن تحديد الأولويات، وغياب المبادرة والعجز عن تقديم البدائل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 11:54