عالم أردني يفوز بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي

مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 11:02
مدار الساعة - حصل العالم الأردني الدكتور المهندس ذيب عويس على جائزة خليفة الدولية للابتكار الزراعي 2026 عن فئة "الشخصية المتميزة" في الابتكار الزراعي، بما يرسخ إسهام الكفاءات الأردنية في مواجهة تحديات الأمن المائي والغذائي.

وقال عويس انه حصل على الجائزة تقديرا لإنجازاته وتأثيره العالمي في إدارة المياه الزراعية في البيئات الجافة وشحيحة المياه، مضيفا انه على مدى أكثر من أربعة عقود، كان لقيادته العلمية وإدارته المؤسساتية ومشاركته في صياغة السياسات تأثيرٌ جوهري على كيفية فهم وإدارة وحوكمة الموارد المائية المحدودة، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي في المناطق الجافة وشبه الجافة كالأردن، مع أهمية خاصة للمحاصيل الاستراتيجية والنظم الزراعية المستدامة.

http://petra.gov.jo/upload/Files/%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A91.jpg

وقد صنف عويس خلال الأعوام الثلاثة الماضية من قبل هيئة تصنيف العلماء الدولية ( Scholar-GPS) من أفضل ثلاثة علماء في العالم في مجالات إدارة المياه في الزراعة، ومن بين أفضل خمسة لكل عشرة آلاف عالم حول العالم في جميع المجالات.

وتنعكس إنجازاته في نتاجه العلمي الغزير واعتراف العالم بإنجازاته؛ إذ ألّف أكثر من 300 منشور علمي، منها 86 بحثًا في مجلات علمية مُحكّمة و47 كتابًا وفصل كتاب أثّرت في التعليم والبحث والتطبيق في الزراعة البعلية والمروية، محدثا بذلك تأثيرا استثنائيا ومستداما على إدارة المياه الزراعية في البيئات الجافة.

وأشار عويس الى أن المناطق الجافة كالأردن تواجه شحا في المياه، يتزايد بتأثير التغير المناخي وزيادة الطلب للأغراض المختلفة، كما ان الزراعة تواجه عجزاً غير مسبوق في التزويد، مما يتطلب إعادة النظر في استراتيجيات إدارة المياه الزراعية لرفع كفاءتها وإنتاجيتها.

وبرز تأثيره بوضوح من خلال دوره الريادي في تطويره وتبنيه، على نطاق واسع، لتقنيات تحقق أعلى عائد للمياه وللمزارع ومنها الري التكمـيلي، وحصاد مياه الأمطار، ومفاهيم وأسس الإنتاجية المائية الزراعية، حيث حوّل هذه المفاهيم من أفكار تجريبية إلى ممارسات مطبّقة على نطاق عالمي.

ووفّرت أبحاثه قاعدة علمية نقلت نموذج إدارة المياه الزراعية الشحيحة إلى تعظيم قيمة الإنتاج لكل متر مكعب من المياه، وقد أعاد هذا التحول المفاهيمي تشكيل أجندات البحث، واستراتيجيات الإرشاد، وأولويات الاستثمار في الزراعة الموفرة للمياه على مستوى العالم.

وفي الاردن، ترأس الدكتور عويس فريقاً من ايكاردا والمركز الوطني للبحوث الزراعية ومؤسسات أخرى لتطوير نظام لحصاد مياه الأمطار الموضعي ومكننته (بالفاليراني) مع حزمة من التدخلات، لدعم مشاريع اعادة تاهيل البادية ووقف خسارة معظم المياه بالتبخر.

وتضمنت الحزمة بالإضافة لنظام حصاد المياه كلا من: أسس اختيار المواقع المناسبة للتأهيل، واختيار وإنتاج وزراعة النباتات المناسبة لبيئة البادية، وإدارة الرعي للحفاظ على الغطاء النباتي لاستدامته.

وقد ثبت نجاح الابتكار بعد سنوات من البحث بزيادة إنتاج المراعي ووقف تدهور الاراضي، ورفع انتاجية مياه الامطار، وتم تبني الحزمة التكنولوجية وتطبيقها من قبل المؤسسات الحكومية الاردنية ذات الصلة وتنفيذه على نطاق واسع في البادية.

كما تم تبني الابتكار أيضاً في كل من تونس والمغرب والمملكة العربية السعودية.

ومن أهم الابتكارات التي قاد عويس تطويرها، نظاما بديلا للري بالغمر ذي الكفاءة والانتاجية المتدنية؛ حيث تمَّ ابتكار ومكننة وتجربة حزمة متكاملة للري السطحي بالأثلام والمصاطب المرتفعة في جمهورية مصر العربية، وقد تم التبني السريع للحزمة البحثية من قبل المزارعين بعد ملاحظة التوفير الكبير في المياه والتكاليف والزياده الملحوظة في الانتاج، وتولت الدولة انتاج آلاليّات المبتكرة وتعميمها على نطاق واسع حيث يطبق الابتكار الان على أكثر من مليون فدان من الحبوب.

اما في سوريا فقد طوّر عويس لسنوات ابحاث تطوير حزمة متكاملة للري التكميلي للقمح في الأراضي البعلية، وتضمنت الحزمة المستويات الاقتصادية والمواعيد المناسبة للري التكميلي الناقص وأصناف القمح والتسميد الأمثل، وتم تبني النتائج وتطبيقها على نطاق واسع في حقول المزارعين بالتعاون مع البرامج الوطنية السورية، كما تم تبني الحزمة في كل من المغرب وتونس والعراق وباكستان ودول اخرى، بنجاح.

ودعا عويس أصحاب القرار إلى تبني سياسات جريئة لتمويل المزارعين للتحول نحو الزراعة الذكية والمقتصدة بالمياه، مؤكداً أن "تعظيم إنتاجية المتر المكعب الواحد" هو السبيل الافضل لمواجهة شح المياه والتغير المناخي وضمان الأمن الغذائي.

كما دعا الى الاسهام في تحسين كفاءة استخدام مياه الري وتحويل الدعم للمزارعين لتبني التكنولوجيا الحديثة، وضرورة التوسع في تطبيق أنظمة حصاد المياه والري التكميلي في المناطق البعلية والبادية لتحسين إنتاج المحاصيل الاستراتيجية والمراعي والغابات لمواجهة التغيرات المناخية وتعزيز الأمن الغذائي.

يذكر أن الدكتور عويس عالماً اردنياً في مجال المياه والزراعة والبيئة، يحمل درجة الدكتوراه في هندسة الري والزراعة من الجامعات الاميركية، وعمل استاذاً في الجامعة الأردنية وجامعة توتوري اليابانية، ولثلاثة عقود عمل باحثاً ومديراً لبرامج المياه والأراضي والنظم البيئية في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا)؛ حيث قاد فرق البحث في تحسين استخدام المياه في الزراعة ورفع انتاجيتها في أكثر من 50 دولة في اسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية.

وتعتبر جائزة خليفة جائزة رائدة عالمياً في تحفيز الابتكار الزراعي ودعم النظم الزراعية المستدامة، وخاصة نخيل التمر، كما ان لها دوراً مهماً في تطور زراعة النخيل وانتاج وتسويق تمر المجهول الاردني الفاخر وانتشاره عالمياً، وتمنح سنوياً من قبل الأمانة العامة للجائزة التابعة لمؤسسة إرث زايد الانساني بديوان الرئاسة بدولة الامارات العربية المتحدة، وتبلغ قيمة الجائزة 750 ألف درهم إماراتي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/18 الساعة 11:02