الشهوان يكتب: عن الانتماء والولاء وحب الأرض

محمد نوفان الشهوان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/16 الساعة 21:55
بدأت أشعر اننا لدينا الانتماء طبقات ، كلما تألمنا و نزفنا في البلد كلما احببناها اكثر ، كلما نُكرت و جُحدت كلما وقعنا في هيامها اكثر و اكثر ، هُناك من يُحب البلد من أجل المنصب و هُناك من يُحبها فقط عندما يدعوه الى الإعلام ، يذهب مدججًا في ربطات العنق ( الهيرميز ) و البدلات الفاخره ليطل علينا يُعلمنا حب الارض و يوزع علينا صكوك غفران و وطنيه ، اما نحنُ نختلف عنهم في حبنا للبلد ، انا مثًلا الإنتماء و الحب و الوطنيه تختلف عندي تمامًا ، تختلف كل الإختلاف ،

مثلًا انا أرى الوطنية و حب البلد عند جلوسي مع والدي صباحًا ، عندما أرى شيبه و سُمرته التي اختزلتها الشمس بعدما اغتاله العمر ، أراهم عندما أرى الحز في رأسه نتيجة ارتدائه للبوريه لفترات طويله عندما كانَ في الجيش و كما تعرفون والدي متقاعد عسكري أفنى عمره في حب الجيش و البلد و الهاشميين ، و للعلم الى يومنا هذا يُمارس انضباطه و حزمه ، حتى كشرته العسكرية لا زالت تتوج محياه ، مرَّ العمر و هذهِ العادات كلها لم تفارقه ،

و انا يا ابنُ دمي الوطنية و حب البلد لدي عندما اجلس مع أُمي ، عندما أراها ترتدي لباس الصلاه ، تخفي شيبها و وقارها حتى لا يراها احد غريًبًا ، لكي توقف الباعه المتجولة لشراء ما يلزمها من خضار و فاكهة لإعداد الغداء ، اراهم عندما تقرأ القرآن ، اراهم في جبينها كلما يسجد و يدعي في الصلاه ، جبينها اجمل جبال البلد الشامخات و عيناها هي القرار ، الوطنية و الإنتماء هما عندما تروي لي كيفَ السماء احتلها السواد عندما رحلَ الحسين العظيم و كيفَ مشوا في جنازته جميع رؤوساء دول العالم ،

و الوطنية لديّ عندما أرى طفلًا يرتدي لباس الجيش ( الفوتيك ) ، يحمل على كتفيه رتبة عميد بكامل طفولته و عنفوانه و بساطتهِ ، عندما اراه يقف بكامل العفويه يقول ( يعيش جلالة الملك المعظم ) و يؤدي التحية ، و كما تعرفون الجيش حالة وجدان صادقة ، يُشبهنا و نُشبهه في كل شيء ، جميعهم هناك هم ( عيالنا ) ، يُحبون الأردن و الهاشميين ، يُحبونهم بكامل قلوبهم و وجودانهم ، هم عندما يُضحون يختلفون عنّا ، يُقدمون دم و روح و حياة بأكملها ، يُضحون بجلسات و ضحكات العائلة ،

هذهِ كُلها هي وطنيتنا الصادقه ، حتى حُبنا الى الملك يختلف ، حُبنا اليه ليست كلمات منمقه ، ليست مشاعر مزيفه لكي نكسب ود الدولة ، حبنا لهُ بسيط ، بريء ، نحنُ نُحبه كلما يُخاطنا ابنائي و بناتي ، نُحبه كلما نرى شيبه الذي غزاه بعدما أفنى عمره في القتال من اجلنا و اجل البلد ، نُحبه عندما نرى التعب في ملامحه ، نُحبه كلما يطل علينا و يُطمئننا على البلد ، نُحب الملك لأنه ابًا و اخًا وفيًا لنا ، احببناه و بايعناه لأننا نراه الأب الحاني الذي يُقدم روحه و حياته و صحته من احل ابنائه ، نحنُ نُحبك يا سيدي دون َ مكاسب او مناصب ، نُحبك لأنك تشبهنا و نشعر معكَ بالآمان ، حماك الله يا ابا الحسين …

مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/16 الساعة 21:55