نواف العجارمة يكتب: حين ارتفع العلم بصيغته الراسخة مع أول دستور لإمارة شرق الأردن

الدكتور نواف العجارمة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/16 الساعة 00:10
في حضرة العلم الأردني تتقاصر الكلمات وتسمو المعاني، إذ لا نقف أمام راية ترفرف فحسب، بل أمام تاريخ ينهض وهوية تتجلى وسيادة تُكتب بالفعل. وفي هذا المقام، حيث تختصر الدولة في رمز ويتحول اللون إلى موقف يغدو العلم مرآة وطن وعنوان أمة، وراية لا تعرف إلا العلو.

ولأن الراية تسكن الوجدان قبل السماء، فقد اختصرها صوت الشعر في وجدان الأردنيين، حين صدح شاعر الأردن الكبير عبدالمنعم الرفاعي، كأنه لا يصف راية

بل يوقظها في العيون ويجعلها تمشي في الروح قبل أن تُرى في الأفق:

( خافقٌ في المعالي والمنى عربي الظلال والسنا )،،،

فلم يعد البيت بيتًا، بل صار إشعال معنى واستنهاض هوية وصار العلم في الكلمة كما هو في السماء رفعة لا تخبو، وحضورًا لا يُدانى.

ومن هذا المعنى الممتد يتقدم العنوان إلى أصله الأول، حيث الثورة لا كذكرى بل كشرارة تأسيس لا تنطفئ لحظة نهض فيها المعنى قبل السلاح، وتقدم فيها الهاشميون الصفوف ليعيدوا للعروبة صوتها وللراية معناها فكانت ( الثورة العربية الكبرى ) ميلاد أمة لا حدثًا عابرا، بها انتقل العرب من ظلال التبعية إلى أفق الإرادة، ومن صمت التاريخ إلى جهارته، ومن التردد إلى اليقين. ومن ذلك الوهج تشكلت ملامح الدولة، وارتفعت الراية لا كرمز منفصل، بل كخلاصة نهوض أمة وإرادة قيادة في تلاحم لا ينفصم بين الفكرة وتجسدها، وبين الحلم وقيامه على أرض الواقع.

في السادس عشر من نيسان لا يُستدعى يوم، بل تُستعاد لحظة تأسيس عام 1928 حين ارتفع العلم بصيغته الراسخة مع أول دستور لإمارة شرق الأردن فكتب اسم الدولة وتثبتت ملامح السيادة. ومنذ إقرار هذا اليوم رسميًا عام 2021 صار الاحتفاء به استدعاء لمعنى الدولة، وإدراكًا لجوهرها، لا مجرد مناسبة عابرة.

ومن هذا العمق السيادي، ينهض البعد التربوي بوصفه الامتداد الأرسخ أثرًا والأبعد مدى فالعلم لا يُغرس في الأيدي بل يُغرس في الوعي ولا يُرفع على الساريات فقط بل يُرفع في ضمائر الأجيال. والوطن لا يُلقن نصًا بل يُبنى إنسانًا، يبدأ من الصف الأول فكرة، ويتحول مع الزمن سلوكًا

حتى يغدو الانتماء طبيعة لا تكلّفًا. وهنا تصبح المدرسة معمل تكوين وطني لا يكتفي بتعليم المعرفة بل يصوغ الوجدان ويؤسس لعقل يعرف لماذا ينتمي وكيف يحمي ومتى يعلو.

ومن هنا،،، تغدو سردية العلم الأردني جزءًا من بناء الإنسان لا كمعلومة تُحفظ بل كقيمة تُبنى ومعنى يُغرس وهوية تُصان.

ومن هذا البناء يتشكل جيل لا يرى العلم زينة

بل يرى فيه معنى وجوده... جيل يحمل الراية إدراكًا لا تقليدًا ويصونها التزامًا لا ترديدًا، ويصوغ انتماءه سلوكًا يرفع الوطن في الفعل قبل القول، لتبقى الراية عالية بعقول واعية وقلوب مؤمنة.

وهنا الأردن،،،

وهنا العلم،،،

وهنا الحكاية التي لا تُختصر،،،

وطن إذا قال كلمته قالها واقفًا وإذا رفع رايته رفع معها تاريخًا لا ينحني... وسيادة عز لا تُنازع.

حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وأيّده بعونه وأدامه ذخرا وسندا وقائدا لمسيرة وطن لا يعرف إلا الثبات لتبقى الراية خفاقة ويظل الأردن بعز قيادته الهاشمية قلعة صلبة لا تُكسر، وموقفا راسخا لا يتزعزع وسيادة تعلو ولا تُغالب،،،
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/16 الساعة 00:10