مشاريع حروب قادمة

فهد الخيطان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/14 الساعة 07:49
لا أعني بهذا العنوان أن المفاوضات بين واشنطن وطهران ستنهار مع نهاية مهلة الأسبوعين، مع أن هذا الاحتمال وارد بقوة في ضوء مواقف الطرفين المتشددة، والدور الإسرائيلي الخبيث الذي يسعى لتخريب المفاوضات كما فعل من قبل، ليعود نتنياهو من جديد للعبته المفضلة في المنطقة، في محاولة للبقاء أطول فترة ممكنة في الحكم، وتأجيل محاكمته بتهم الفساد.



أعني أن جبهة الحرب مع إيران هي واحدة من جبهات حرب محتملة في الشرق الأوسط المسكون بالصراعات التناحرية، والأطماع الخارجية، والمصائب الداخلية.

إسرائيل، جبهات حرب مفتوحة على كل جوارها، من الضفة الغربية إلى غزة، ولبنان وسورية، وليس مستبعدا أن نجد بلادنا يوما هدفا لعدوانها. سياسات إسرائيل العدوانية بعد السابع من أكتوبر، مصدر تهديد لن يتوقف عن إشعال الحروب، كنهج اختطته للبقاء، ويبدو أنها ستمضي عليه إلى أن يأتي وقت تدرك فيه أن لا سبيل للحياة في هذه المنطقة إلا التسليم بالحقوق العربية. هذا الاحتمال ليس واردا في الوقت الحالي وربما يتطلب سنوات طويلة.

من حولنا أيضا دول هي في الواقع مشاريع حروب أهلية، تهدد أمننا الوطني، وسلامة أراضينا. العراق ينام على بركان طائفي قد ينفجر في أي لحظة. إيران لم ترحم العراق الذي يعيش منذ عقود طويلة معاناة لا تنتهي مع الحروب الخارجية والصراعات الداخلية، التي حملتها سنوات الدكتاتورية، والاحتلال الأميركي، والجماعات الإرهابية، والميليشيات الطائفية. العراق لن ينال الراحة أبدا، وبعد ما شهدنا أحواله في الحرب الأخيرة، لا يمكننا الرهان أبدا على استقراره في وقت قريب. هو مشروع حرب.

سورية إلى شمالنا؛ تمور بصراع داخلي لم يهدأ، رغم اليد القوية للسلطة الجديدة. الأقليات تتفلت، وإسرائيل تعبث بالنسيج الداخلي سعيا لتقسيم سورية، لا بل تفتيتها. إخضاع الأقليات أشد صعوبة من حكم الأغلبية. سورية موزاييك متنوع، يستدعي مقاربة خلاقة لإدارة الحكم، لم تتوفر بعد للسوريين. انفلات الوضع هناك وارد، فالذي يمنع الاصطدام الداخلي قرار دولي توافق على دعم حكم الشرع، وليس رضا داخلي عن السياسات.

لبنان مشروع متقدم للحرب الأهلية. في هذه الأيام تحديدا يقف على حافة الانزلاق نحو الهاوية. الحرب الأهلية مشتعلة فعليا على منصات التواصل الاجتماعي اللبنانية، لم يبق سوى أن تنتقل للشوارع. الاحتقان الطائفي في بيروت على أشده، بعد أن غمرها مئات الآلاف من نازحي الجنوب الشيعة. حزب الله لن يسمح للحكومة اللبنانية بالتقدم في مشروع التفاوض مع إسرائيل. تفجير الوضع الداخلي أهون عليه من رؤية نواف سلام يوقع مع نتنياهو.

الضفة الغربية جبهة حرب، ليس مستغربا أن تنفجر في وجه المحتل اليوم أو غدا، والحرب على غزة مرشحة للاستئناف من قبل إسرائيل بعد أن رفضت حماس خطة سحب السلاح.

لقد أبلينا بشكل ممتاز في حرب الأربعين يوما على إيران. الدولة والمؤسسات والمواطن الأردني. مواقفنا متزنة وعقلانية. اختلفنا حول الموقف من إيران، لكننا لم نختلف أبدا حول الموقف من أمننا الوطني واستهداف بلدنا.

جاهزيتنا لمواجهة تداعيات الحرب، كانت من أحسن النماذج في المنطقة. لم تتعطل سلاسل التوريد، ولم تنقطع الخدمات بكل أنواعها. الحياة كانت تمضي كالمعتاد، رغم صفارات الإنذار وأصوات الاعتراضات المدوية في السماء. خسائرنا هي الأقل بالنظر إلى موقعنا وسط لهيب الصواريخ والمسيرات ورشقات "الكروز".

اجتزنا هذه الحرب بكفاءة. لكن هذه ليست آخر الحروب في الشرق الأوسط. يتعين علينا مراجعة التجربة وتعلم دروسها، فثمة حرب قادمة في الطريق.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/14 الساعة 07:49