لماذا انهارت منظومة حقوق الإنسان عالمياً.. البطاينة يجيب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 22:35
في ظل هذه الحرب الهمجية التي لم تراعي أصول المواثيق الدولية للحروب بتجنب ضرب المستشفيات والمدنيين والمؤسسات المدنية والجسور وغيرها ممن نص عليها القانون الدولي الإنساني ، ومواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ، وقرارات الشرعية الدولية كقرارات الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن الدولي ، فقد رسخت هذه السلوكيات العدوانية ووثقت انهيار منظومة حقوق الإنسان الدولية ، ولم يعد لها مكانة واحترام ، كما كانت قبل عقدين من الزمن، حتى المنظمات الدولية لحقوق الإنسان لم نعد نسمع لها صوت ، كمنظمة هيومان رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية ، والمفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، في بداية التسعينيات كانت الولايات المتحدة هي الراعي الرسمي للديمقراطية ولمنظومة حقوق الإنسان ، وكانت تضغط على الدول لترسيخ النهج الديمقراطي في حكمها، وتعاقب أي دولة من دول العالم الثالث لا ترسخ ثقافة الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان في بلدانها وعلى شعوبها، ولتحقيق هذا الهدف ضخت الولايات المتحدة والدول الأوروبية أموالاً طائلة دعما لمنظمات المجتمع المدني ولمنظمات حقوق الإنسان لنشر ثقافة الديمقراطية ، حيث شهد العالم حراكاً نشطا وواسعا في هذا المجال ، من عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل وبرعاية السفارات الأجنبية ، وبدأت الدول بتأسيس المراكز الوطنية الحكومية لحقوق الإنسان، وتم تعديل معظم تشريعاتها بهذا الاتجاه لتنسجم وتتوافق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، علاوة على نشرها في الجريدة الرسمية واعتمادها كتشريعات تعتمد كوسائل إسناد في المحاكم الوطنية لكل دولة، ولكن بعد ضرب أبراج مراكز التجارة الدولية في الولايات المتحدة ، بدأت تتراجع أهمية احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان ، وتضافرت جهود العالم نحو مكافحة الإرهاب الذي بدأ يتسلل بين الدول، وكانت وزارة الخارجية الأمريكية تصدر تقاريرها السنوية آنذاك توثق فيها وترصد انتهاكات حقوق الإنسان في كافة دول العالم، وكانت بمثابة الشرطي العالمي الذي يراقب ويحاسب كل دولة تنتهك حقوق الإنسان في شتى المجالات ، وكانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والتي مقرها في جنيف تعقد اجتماعات سنوية تناقش خلالها التقارير الواردة من المفوض السامي والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان ، كانت بموجب هذه التقارير تفرض عقوبات اقتصادية ، وتمنع المساعدات والقروض المالية عن الدول والحكومات التي تمارس انتهاكات حقوق مواطنيها وحرياتهم، وكانت كل المنظمات الدولية والوطنية توثق أية انتهاكات لحقوق الإنسان ، أما الآن فقد حدث العكس أصبحت الدولة الراعية للديمقراطية وحقوق الإنسان هي التي تنتهك حقوق الإنسان ، وأصبحت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان مجرد تشريعات نظرية طويت في الخزائن ولم يعد لها قيمة ، وأصبحت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بما فيها الأمم المتحدة مجرد مباني خالية من الدسم ، وقراراتها ليس لها أي تأثير أو ضغط على الدول، أو احترام والتزام من الدول التي تنتهك كافة المواثيق الدولية للأمم المتحدة بما فيها مواثيق حقوق الإنسان، وهذا تحول عالمي خطير يدفع باتجاه أن تصبح دول العالم تخضع تحت حكم منطوق القوة وشريعة الغاب، ليعود العالم إلى حكم العصور القديمة ، والآن لماذا انهارت منظومة حقوق الإنسان ، والسبب أن العالم في السابق كان يحكمه قطبان القطب الأمريكي والقطب الروسي بقيادة الاتحاد السوفيتي ، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، بقي العالم تحت قطب واحد وهو القطب الأمريكي وبمساندة الاتحاد الأوروبي ، لكن الآن وبعد وصول الرئيس الأمريكي الحالي إلى الحكم أصبح العالم تحت حكم شخص واحد وليس حكم دولة ومؤسسات ، وخصوصاً في ظل انسحاب الاتحاد الأوروبي عن مسؤولياته الدولية، وأصبح ومعه معظم دول العالم بجاملة الرئيس الأمريكي الحالي لمجافاة شره وغروره ، وانطواء روسيا والصين عن تحملها مسؤولياتها الدولية في مواجهة أمريكا، والوقوف إلى جانب الدول الضعيفة ، ولهذا وصلنا إلى مرحلة إذا كان خصيمك القاضي فلمن تشتكي، نسأل الله العفو والعافية ، وللحديث بقية .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 22:35