الرجوب يكتب: من التفاوض إلى الحصار.. فشل مفاوضات باكستان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 10:14
لماذا فشلت مفاوضات واشنطن وطهران في باكستان؟
عندما اصطدمت قراءتان مختلفتان لنتائج المواجهة !
امريكا كانت تفاوض وهى تحمل اهدافا صهيونية في اجندتها !
كان الهدف الامريكي ليست امريكا اولا بل الكيان الاحتلالي اولاً !
لم ينهِ فشل مفاوضات باكستان بين الولايات المتحدة وإيران جولة دبلوماسية فحسب، بل كشف عن مأزق أعمق في إدارة الصراع الإقليمي. فبينما دخلت واشنطن المحادثات وهي تسعى إلى ترجمة نتائج المواجهة العسكرية إلى مكاسب سياسية، جاءت طهران إلى الطاولة وهي ترى أن ميزان الردع الذي خرج من تلك المواجهة يجب أن يكون نقطة الانطلاق لأي تفاوض جديد. وبين هاتين الرؤيتين المتعارضتين، انهار المسار التفاوضي، لتبدأ مرحلة أكثر تعقيداً عنوانها التصعيد المدروس والضغوط المتبادلة.
لم يكن الخلاف في باكستان تقنياً أو إجرائياً، بل كان خلافاً على تعريف الواقع نفسه: ماذا تعني نتائج المواجهة الأخيرة؟ ومن يملك حق صياغة المرحلة التالية؟
تفاوض على ما بعد الحرب
في ظاهر المشهد، بدت المفاوضات وكأنها تدور حول ملفات تقليدية: البرنامج النووي الإيراني، أمن الملاحة في الخليج، وتهدئة التوترات الإقليمية. لكن في العمق، كان التفاوض يدور حول بنية النظام الإقليمي بعد المواجهة.
ثلاثة ملفات شكّلت جوهر هذا التفاوض:
1. لبنان
2. البرنامج النووي الإيراني
3. مضيق هرمز
بالنسبة لطهران، لم تكن هذه ملفات منفصلة، بل عناصر في معادلة ردع واحدة تشكلت خلال المواجهة الأخيرة. ومن هذا المنطلق، رأت أن أي نقاش حول برنامجها النووي لا يمكن فصله عن سيادتها الاستراتيجية، ولا يمكن بحث أمن الملاحة بمعزل عن توازن الردع، كما لا يمكن إخراج لبنان من السياق الإقليمي الأوسع.
أما واشنطن، فقد سعت إلى تفكيك هذه الملفات وإعادة التفاوض عليها بشكل منفصل، في محاولة للعودة إلى إطار ما قبل الحرب، وهو ما رفضته طهران عملياً.
أبعاد تتجاوز الثنائية
رغم أن المفاوضات بدت ثنائية في ظاهرها، فإنها لم تكن كذلك في مضمونها. فقد حملت واشنطن إلى طاولة الحوار مجموعة من الأولويات التي تتقاطع مع الرؤية للكيان الاحتلالي للأمن الإقليمي.
تمثلت هذه الأولويات في محاولة:
1. تحييد لبنان عن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار
2. الحفاظ على حرية الحركة العسكرية للكيان الاحتلالي في جنوب لبنان
3. تحقيق تقدم تفاوضي في ملفي البرنامج النووي وأمن مضيق هرمز
وهنا برز التباين الحاد في التفسير. فبينما رأت واشنطن أن هذه المطالب جزء من إعادة ترتيب التوازنات بعد الحرب، اعتبرتها طهران محاولة لانتزاع مكاسب لم تتحقق عبر العمل العسكري.
لماذا انهارت المحادثات؟
يمكن اختصار أسباب الفشل في نقطة جوهرية: الطرفان لم يكونا يتفاوضان على الشيء نفسه.
فالولايات المتحدة تفاوضت على أساس أن الحرب فتحت نافذة لفرض شروط جديدة، بينما تفاوضت إيران على أساس أن الحرب أغلقت هذه النافذة وأعادت تثبيت معادلة ردع مختلفة.
ومن هذا التباين انبثقت مجموعة من الحقائق الحاكمة:
1. واشنطن افترضت تراجع الموقف الإيراني
2. طهران تصرفت باعتبارها خرجت من المواجهة متماسكة
3. طُرحت مطالب ما قبل الحرب بصيغة ما بعد الحرب
رُفضت هذه المطالب باعتبارها امتداداً للأدوات العسكرية بوسائل دبلوماسية
وبذلك لم يكن الانهيار مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لمسارين تفاوضيين متوازيين لا يلتقيان.
من الدبلوماسية إلى الحصار
بعد فشل المفاوضات، انتقل الصراع إلى مستوى آخر مع إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران. هذه الخطوة تعكس تحولاً من الدبلوماسية إلى الضغط الاستراتيجي طويل الأمد.
غير أن هذا الخيار يحمل في طياته مخاطر معقدة. فمضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي اضطراب فيه لا ينعكس فقط على أطراف الصراع، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وفي الوقت نفسه، تدرك واشنطن أن إيران لا تنظر إلى الصراع باعتباره محصوراً في الخليج، بل كشبكة مترابطة من الجبهات يمكن تفعيلها عند الحاجة.
لبنان: ساحة التوازنات الدقيقة
في هذا السياق، يبرز لبنان كأحد أهم مفاتيح المرحلة المقبلة. فالتصعيد المستمر بين حزب الله والكيان الاحتلالي، بالتزامن مع محاولات إطلاق مسار تفاوضي بين الطرفين، يعكس حجم التعقيد في إدارة هذه الجبهة.
تحاول الولايات المتحدة احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب واسعة، عبر الدفع نحو ترتيبات منفصلة في لبنان. في المقابل، تنظر إيران وحلفاؤها إلى هذه الجبهة باعتبارها جزءاً من معادلة ردع إقليمية لا يمكن فصلها عن بقية الساحات.
وهنا يتجسد أحد أبرز تناقضات المرحلة:
محاولة تفكيك الصراع مقابل الإصرار على ربطه.
لحظة الانسداد
ما يميز المرحلة الحالية ليس فقط تصاعد التوتر، بل غياب المسار الواضح للخروج منه. فالخيارات المطروحة أمام واشنطن جميعها مكلفة:
1. العودة إلى التفاوض دون تغيير الشروط تبدو غير مجدية
2. إنهاء المواجهة دون اتفاق يضعف العائد السياسي للحرب
3. التصعيد العسكري يحمل مخاطر توسع الصراع
وفي المقابل، تعتمد طهران على استراتيجية الصمود وتوسيع هوامش الردع، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
صراع على تعريف المرحلة
في المحصلة، لا يعكس فشل مفاوضات باكستان خلافاً على بنود تفاوضية، بل صراعاً أعمق على تفسير نتائج المواجهة وعلى شكل النظام الإقليمي الذي سيتشكل في أعقابها.
فبين محاولة واشنطن إعادة صياغة النتائج سياسياً، وإصرار طهران على تثبيت معادلة الردع التي تعتقد أنها فرضتها، تتسع الفجوة إلى حد يجعل أي اتفاق قريب أمراً صعباً.
وبينما تتحرك المنطقة بين الدبلوماسية المتعثرة والتصعيد المدروس، يبدو أن الصراع دخل مرحلة جديدة—مرحلة لا تُحسم فيها النتائج بالحرب وحدها، ولا تُدار فيها التوازنات عبر التفاوض التقليدي.
عندما اصطدمت قراءتان مختلفتان لنتائج المواجهة !
امريكا كانت تفاوض وهى تحمل اهدافا صهيونية في اجندتها !
كان الهدف الامريكي ليست امريكا اولا بل الكيان الاحتلالي اولاً !
لم ينهِ فشل مفاوضات باكستان بين الولايات المتحدة وإيران جولة دبلوماسية فحسب، بل كشف عن مأزق أعمق في إدارة الصراع الإقليمي. فبينما دخلت واشنطن المحادثات وهي تسعى إلى ترجمة نتائج المواجهة العسكرية إلى مكاسب سياسية، جاءت طهران إلى الطاولة وهي ترى أن ميزان الردع الذي خرج من تلك المواجهة يجب أن يكون نقطة الانطلاق لأي تفاوض جديد. وبين هاتين الرؤيتين المتعارضتين، انهار المسار التفاوضي، لتبدأ مرحلة أكثر تعقيداً عنوانها التصعيد المدروس والضغوط المتبادلة.
لم يكن الخلاف في باكستان تقنياً أو إجرائياً، بل كان خلافاً على تعريف الواقع نفسه: ماذا تعني نتائج المواجهة الأخيرة؟ ومن يملك حق صياغة المرحلة التالية؟
تفاوض على ما بعد الحرب
في ظاهر المشهد، بدت المفاوضات وكأنها تدور حول ملفات تقليدية: البرنامج النووي الإيراني، أمن الملاحة في الخليج، وتهدئة التوترات الإقليمية. لكن في العمق، كان التفاوض يدور حول بنية النظام الإقليمي بعد المواجهة.
ثلاثة ملفات شكّلت جوهر هذا التفاوض:
1. لبنان
2. البرنامج النووي الإيراني
3. مضيق هرمز
بالنسبة لطهران، لم تكن هذه ملفات منفصلة، بل عناصر في معادلة ردع واحدة تشكلت خلال المواجهة الأخيرة. ومن هذا المنطلق، رأت أن أي نقاش حول برنامجها النووي لا يمكن فصله عن سيادتها الاستراتيجية، ولا يمكن بحث أمن الملاحة بمعزل عن توازن الردع، كما لا يمكن إخراج لبنان من السياق الإقليمي الأوسع.
أما واشنطن، فقد سعت إلى تفكيك هذه الملفات وإعادة التفاوض عليها بشكل منفصل، في محاولة للعودة إلى إطار ما قبل الحرب، وهو ما رفضته طهران عملياً.
أبعاد تتجاوز الثنائية
رغم أن المفاوضات بدت ثنائية في ظاهرها، فإنها لم تكن كذلك في مضمونها. فقد حملت واشنطن إلى طاولة الحوار مجموعة من الأولويات التي تتقاطع مع الرؤية للكيان الاحتلالي للأمن الإقليمي.
تمثلت هذه الأولويات في محاولة:
1. تحييد لبنان عن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار
2. الحفاظ على حرية الحركة العسكرية للكيان الاحتلالي في جنوب لبنان
3. تحقيق تقدم تفاوضي في ملفي البرنامج النووي وأمن مضيق هرمز
وهنا برز التباين الحاد في التفسير. فبينما رأت واشنطن أن هذه المطالب جزء من إعادة ترتيب التوازنات بعد الحرب، اعتبرتها طهران محاولة لانتزاع مكاسب لم تتحقق عبر العمل العسكري.
لماذا انهارت المحادثات؟
يمكن اختصار أسباب الفشل في نقطة جوهرية: الطرفان لم يكونا يتفاوضان على الشيء نفسه.
فالولايات المتحدة تفاوضت على أساس أن الحرب فتحت نافذة لفرض شروط جديدة، بينما تفاوضت إيران على أساس أن الحرب أغلقت هذه النافذة وأعادت تثبيت معادلة ردع مختلفة.
ومن هذا التباين انبثقت مجموعة من الحقائق الحاكمة:
1. واشنطن افترضت تراجع الموقف الإيراني
2. طهران تصرفت باعتبارها خرجت من المواجهة متماسكة
3. طُرحت مطالب ما قبل الحرب بصيغة ما بعد الحرب
رُفضت هذه المطالب باعتبارها امتداداً للأدوات العسكرية بوسائل دبلوماسية
وبذلك لم يكن الانهيار مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لمسارين تفاوضيين متوازيين لا يلتقيان.
من الدبلوماسية إلى الحصار
بعد فشل المفاوضات، انتقل الصراع إلى مستوى آخر مع إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران. هذه الخطوة تعكس تحولاً من الدبلوماسية إلى الضغط الاستراتيجي طويل الأمد.
غير أن هذا الخيار يحمل في طياته مخاطر معقدة. فمضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي اضطراب فيه لا ينعكس فقط على أطراف الصراع، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وفي الوقت نفسه، تدرك واشنطن أن إيران لا تنظر إلى الصراع باعتباره محصوراً في الخليج، بل كشبكة مترابطة من الجبهات يمكن تفعيلها عند الحاجة.
لبنان: ساحة التوازنات الدقيقة
في هذا السياق، يبرز لبنان كأحد أهم مفاتيح المرحلة المقبلة. فالتصعيد المستمر بين حزب الله والكيان الاحتلالي، بالتزامن مع محاولات إطلاق مسار تفاوضي بين الطرفين، يعكس حجم التعقيد في إدارة هذه الجبهة.
تحاول الولايات المتحدة احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب واسعة، عبر الدفع نحو ترتيبات منفصلة في لبنان. في المقابل، تنظر إيران وحلفاؤها إلى هذه الجبهة باعتبارها جزءاً من معادلة ردع إقليمية لا يمكن فصلها عن بقية الساحات.
وهنا يتجسد أحد أبرز تناقضات المرحلة:
محاولة تفكيك الصراع مقابل الإصرار على ربطه.
لحظة الانسداد
ما يميز المرحلة الحالية ليس فقط تصاعد التوتر، بل غياب المسار الواضح للخروج منه. فالخيارات المطروحة أمام واشنطن جميعها مكلفة:
1. العودة إلى التفاوض دون تغيير الشروط تبدو غير مجدية
2. إنهاء المواجهة دون اتفاق يضعف العائد السياسي للحرب
3. التصعيد العسكري يحمل مخاطر توسع الصراع
وفي المقابل، تعتمد طهران على استراتيجية الصمود وتوسيع هوامش الردع، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
صراع على تعريف المرحلة
في المحصلة، لا يعكس فشل مفاوضات باكستان خلافاً على بنود تفاوضية، بل صراعاً أعمق على تفسير نتائج المواجهة وعلى شكل النظام الإقليمي الذي سيتشكل في أعقابها.
فبين محاولة واشنطن إعادة صياغة النتائج سياسياً، وإصرار طهران على تثبيت معادلة الردع التي تعتقد أنها فرضتها، تتسع الفجوة إلى حد يجعل أي اتفاق قريب أمراً صعباً.
وبينما تتحرك المنطقة بين الدبلوماسية المتعثرة والتصعيد المدروس، يبدو أن الصراع دخل مرحلة جديدة—مرحلة لا تُحسم فيها النتائج بالحرب وحدها، ولا تُدار فيها التوازنات عبر التفاوض التقليدي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/13 الساعة 10:14