العموش يكتب: ما بعد الحرب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/12 الساعة 00:17
لا يختلف اثنان في أن صراع القوى الأمريكي-الإسرائيلي والإيراني ليس فيه مصلحة لنا، سواء من المعسكر الغربي أو المعسكر الشرقي الذي يتغطى ببرنامج سياسي مغلف بإطار ديني للوصول إلى أهداف في الإقليم المحيط، وقد ثبت ذلك جلياً في كثير من الملفات التي كانت في العراق وسوريا ولبنان، وكانت من خلال طروحات تتعلق بالتحرير؛ مما يدغدغ العواطف ويحقق آمال الشعوب، لكن في الواقع هناك مصالح استراتيجية تريد تحقيقها والوصول إليها، وقد داعبت هذه الشعارات الكثير من المشاعر التي تريد تحقيق النصر وهزيمة إسرائيل.
ومن جهة أخرى، هناك دول الخليج الممتدة التي تتواجد بها قواعد أمريكية تعمل على حمايتها وتحقيق الأمن لها مقابل النفط، وكانت هذه معادلة نوعاً ما مقبولة بالنسبة لدول الخليج لتحقيق استقرارها، حيث أبرمت كثير من الدول صفقات سلاح وغيرها مع الولايات المتحدة للحماية والتزود بالتكنولوجيا، وكذلك التواجد العسكري في داخلها، إلا أن الأمور اختلفت بعد قيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية؛ فدول الخليج فقدت القدرة على الحماية المنتظرة وأصبحت تعاني، وأن ما تم الوعد به لم يتحقق، وأن الأمر الوحيد الحاصل هو الحصول على النفط، أما وقد توقفت هذه الحرب وأصبح بالإمكان التفاوض بعد مرحلة معينة من الحرب ما بين الطرفين، وللأمانة وإلى التاريخ، فقد أبدت إيران القدرة على الوصول إلى تل أبيب وأماكن أخرى عبر صواريخ والتمكن من ضرب أماكن حساسة، وقد اشتعلت النيران من الجنوب اللبناني مما يؤكد سيطرة إيران على حزب الله، والآن تجري المفاوضات في إسلام أباد لتحقيق أكثر من هدف؛ تحديد الصواريخ البالستية بما لا يتجاوز ال300 كيلو، وهذه صواريخ تصبح دفاعية، كذلك تسليم اليورانيوم المخصب، وفتح مضيق هرمز، والحد من نفوذ إيران في جنوب لبنان واليمن، مما يعني تحقيق (شروط أمريكا وإسرائيل) بشكل مباشر والتوقيع على ذلك، وأعتقد بأن ذلك تحصيل حاصل سيواجه الطرفان فترة وجيزة للوصول إلى هذا الاتفاق.
أما ما بعد الحرب على مستوى الوضع الإقليمي فقد تبين للدول العربية هشاشة الموقف الأمريكي الذي يعنيه الوصول إلى النفط بأسعار قد تكون تفضيلية أو مجانية، وهنا لا بد من العودة إلى الصف العربي والتفكير بإيجاد قوة عربية والتعاون بين الدول لملء الفراغ والحماية ضد أي طرف معتدٍ، وهذا لا يتحقق إلا بتعاون الجميع بدون استثناء بدلاً من التغلغل ووصول إسرائيل لتصبح هي الشرطي الذي يحمي دول الخليج، وبهذا يتحقق نفوذها وسيطرتها على المشاريع ورسم السياسات. إننا أمام مرحلة جديدة تتطلب التفكير بدون عواطف، واضعين المصلحة العامة فوق كل اعتبار، حتى النفط أصبح وسيلة ضغط وكيفية الوصول إليه من مصادر أخرى؛ لأن بعض الدول ترتهن إلى الضغوط السياسية واعتبارات أخرى، مما يتطلب تعدد البدائل والحفاظ على مخزون استراتيجي يحقق الأمن والاستقرار.
وعلى المستوى الداخلي، فهناك إفرازات كثيرة لا بد من معالجتها، والوقوف على تفاصيلها، وإجراء بعض الجراحات التي لا بد منها، وقد تكون مؤلمة، إلا أنها ضرورية لاستمرار الحياة.
وبالعودة إلى الخلف نرى بأن إيران كانت على علاقات وثيقة منذ زمن الشاه وتطورت، وكان هناك تعاون وثيق بينهما، ثم جاءت الثورة الإيرانية التي تم تسويقها ضد الشاه وما أسفرت عنه من نتائج، وكان هناك حسابات ما بين الحكومة العراقية (ممثلة بعهد صدام والخميني الذي طرد من العراق)، هذه الحسابات بقيت في ذهن الخميني، ثم ما جرى بعد ذلك في الحرب العراقية الإيرانية والنتائج التي وصلت إليها لكلا الطرفين، والتي على ضوئها أيقنت إيران بأن القوة التكنولوجية والتطور النوعي في السلاح وتعدده هو مصدر عليها الاستثمار فيه، وذلك بجلب العلماء سواء بالاستقطاب من دول مثل الصين وروسيا وأماكن مختلفة والمساعدة في تطوير برامجها، وما ساعدها على ذلك الانغلاق وعدم الانفتاح على العالم من جهة.
ومن جهة أخرى، هناك دول الخليج الممتدة التي تتواجد بها قواعد أمريكية تعمل على حمايتها وتحقيق الأمن لها مقابل النفط، وكانت هذه معادلة نوعاً ما مقبولة بالنسبة لدول الخليج لتحقيق استقرارها، حيث أبرمت كثير من الدول صفقات سلاح وغيرها مع الولايات المتحدة للحماية والتزود بالتكنولوجيا، وكذلك التواجد العسكري في داخلها، إلا أن الأمور اختلفت بعد قيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية؛ فدول الخليج فقدت القدرة على الحماية المنتظرة وأصبحت تعاني، وأن ما تم الوعد به لم يتحقق، وأن الأمر الوحيد الحاصل هو الحصول على النفط، أما وقد توقفت هذه الحرب وأصبح بالإمكان التفاوض بعد مرحلة معينة من الحرب ما بين الطرفين، وللأمانة وإلى التاريخ، فقد أبدت إيران القدرة على الوصول إلى تل أبيب وأماكن أخرى عبر صواريخ والتمكن من ضرب أماكن حساسة، وقد اشتعلت النيران من الجنوب اللبناني مما يؤكد سيطرة إيران على حزب الله، والآن تجري المفاوضات في إسلام أباد لتحقيق أكثر من هدف؛ تحديد الصواريخ البالستية بما لا يتجاوز ال300 كيلو، وهذه صواريخ تصبح دفاعية، كذلك تسليم اليورانيوم المخصب، وفتح مضيق هرمز، والحد من نفوذ إيران في جنوب لبنان واليمن، مما يعني تحقيق (شروط أمريكا وإسرائيل) بشكل مباشر والتوقيع على ذلك، وأعتقد بأن ذلك تحصيل حاصل سيواجه الطرفان فترة وجيزة للوصول إلى هذا الاتفاق.
أما ما بعد الحرب على مستوى الوضع الإقليمي فقد تبين للدول العربية هشاشة الموقف الأمريكي الذي يعنيه الوصول إلى النفط بأسعار قد تكون تفضيلية أو مجانية، وهنا لا بد من العودة إلى الصف العربي والتفكير بإيجاد قوة عربية والتعاون بين الدول لملء الفراغ والحماية ضد أي طرف معتدٍ، وهذا لا يتحقق إلا بتعاون الجميع بدون استثناء بدلاً من التغلغل ووصول إسرائيل لتصبح هي الشرطي الذي يحمي دول الخليج، وبهذا يتحقق نفوذها وسيطرتها على المشاريع ورسم السياسات. إننا أمام مرحلة جديدة تتطلب التفكير بدون عواطف، واضعين المصلحة العامة فوق كل اعتبار، حتى النفط أصبح وسيلة ضغط وكيفية الوصول إليه من مصادر أخرى؛ لأن بعض الدول ترتهن إلى الضغوط السياسية واعتبارات أخرى، مما يتطلب تعدد البدائل والحفاظ على مخزون استراتيجي يحقق الأمن والاستقرار.
وعلى المستوى الداخلي، فهناك إفرازات كثيرة لا بد من معالجتها، والوقوف على تفاصيلها، وإجراء بعض الجراحات التي لا بد منها، وقد تكون مؤلمة، إلا أنها ضرورية لاستمرار الحياة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/12 الساعة 00:17