الصكوك الإسلامية هيكلة ذكية للدين

سلامة الدرعاوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/11 الساعة 22:17
التحول الذي أعلنت عنه أمانة عمان الكبرى لإعادة هيكلة مديونيتها البالغة نحو مليار دينار عبر إصدار صكوك إسلامية، موزعة على ثلاث شرائح بقيمة 400 مليون دينار للشريحة الأولى، و300 مليون دينار لكل من الشريحتين الثانية والثالثة، يمثل خطوة مدروسة تعكس انتقالاً عملياً نحو إدارة أكثر كفاءة للدين العام.

هذا التدرج في الإصدار هو جزء من إدارة المخاطر، إذ يسمح بدخول السوق بشكل مرحلي، وقياس الطلب، وتحقيق أفضل تسعير ممكن، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي وهو تخفيض كلفة خدمة الدين، وليس مجرد استبدال أداة بأخرى.

لكن بطبيعة الحال، تطرح مجموعة من الأسئلة، تبدأ بالسؤال الأهم: هل هذه الصكوك تعني ديناً جديداً؟ الإجابة واضحة، بانه لا يوجد دين إضافي، لكن هو تحويل للدين القائم إلى أداة تمويل أقل كلفة وأكثر كفاءة، ما يعني تخفيف العبء وليس زيادته.

سؤال آخر يتكرر: هل ستنعكس هذه الخطوة على جيب المواطن؟ الإجابة هنا تستند إلى جوهر القرار؛ فخفض كلفة خدمة الدين بما يقارب اثنين وربع بالمائة يعني وفورات مالية سنوية، وهذه الوفورات، سيعاد توجيهها لتحسين الخدمات، وليس تحميل المواطن أعباء إضافية.

وقد يتساءل البعض: لماذا لم تستمر الأمانة بالقروض التقليدية؟ والجواب أن تلك القروض مرتبطة بأسعار فائدة متغيرة، ترتفع وتنخفض وفق الظروف العالمية، ما يجعل كلفة الدين غير مستقرة، أما الصكوك، فتوفر كلفة أقل وأكثر وضوحاً، وتمنح الأمانة قدرة أفضل على التخطيط المالي.

والسؤال المهم أيضاً: من سيشتري هذه الصكوك؟ وهل السوق قادر على استيعابها؟ الإجابة أن الصكوك تفتح المجال أمام قاعدة أوسع من المستثمرين، تشمل البنوك الإسلامية والتجارية والشركات، وليس جهة واحدة، ما يعزز فرص النجاح ويزيد التنافس على الاستثمار فيها، وهو عامل إيجابي يخدم الأمانة في تحقيق أفضل شروط تمويل.

إن الانخفاض في كلفة الدين يحرر موارد مالية كانت تذهب للفوائد، ليعاد توجيهها إلى مشاريع وخدمات، خاصة وأن أصل المديونية كان مرتبطاً بخدمات أساسية كفتح الطرق والمرافق العامة.

وفيما يتعلق بتوقيت الإصدار، قد يُطرح تساؤل حول مدى ملاءمته، إلا أن تنفيذ العملية على ثلاث شرائح متتالية يمنح الأمانة مرونة عالية للتكيف مع ظروف السوق، واختيار التوقيت الأفضل لكل مرحلة، وهو ما يقلل من المخاطر ويعزز الكفاءة.

في المحصلة، الصكوك الإسلامية تعبر عن إدارة أكثر نضجاً للدين، تقوم على تخفيض الكلفة، وتوسيع الخيارات، وتحويل العبء المالي إلى فرصة استثمارية، والأهم أنها تقدم إجابات عملية لأسئلة المواطن، قائمة على أن الهدف النهائي ليس التمويل بحد ذاته، إنما تحسين الخدمة وتعزيز الاستدامة المالية للمدينة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/11 الساعة 22:17