منظومة عمل ناجحة أبقت الأردن شامخاً
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/11 الساعة 22:16
قد لا يكون من السهل النظر للماضي السياسي بعين متوازنة، فالتاريخ القريب، بخلاف البعيد، ما يزال مشحونا بالانطباعات، ومثقلا بالقرارات الطازجة. لكن اجتماع الملك برؤساء الوزراء ومسؤولين سابقين، للمرة الثانية خلال أشهر قليلة، يستدعي إعادة قراءة التجربة السياسية بوصفها خبرة تراكمية، لا مجرد سلسلة من الأخطاء أو النجاحات المنفصلة.
في لحظات التحول، تحتاج الدولة لذاكرة حيّة، والسياسيون الذين تعاقبوا على مواقع القرار، مهما اختلفنا معهم، ومهما تحفظنا على بعض سياساتهم، يمثلون جزءا من هذه الذاكرة والتجربة والمسار الذي كان مليئا بالتحديات المفروضة في لحظات حرجة، استدعت استجابات سريعة.
من السهل أن نحاكم تلك المرحلة أو الشخصية من زاوية قرار اقتصادي هنا، أو سياسة عامّة هناك، وأن نبني تصورات بديلة لما كان ينبغي أن يكون، وهذا حق مشروع. لكن ينبغي الاعتراف بأن هؤلاء كانوا جزءا من بنية القرار الأردني، وكانوا فاعلين في لحظة تاريخية معقدة، وجزءا من المسار الذي أوصل الدولة إلى ما هي عليه اليوم.
استعراض ربع قرن عصيب، لا يمكن التعامل معه كفترة عادية، فالانتفاضة الفلسطينية الثانية وتأثيراتها، واحتلال العراق، وما حمله من فوضى إقليمية، فالأزمة المالية العالمية خلخلت الاقتصاد العالمي، ثم الربيع العربي الذي شكل لحظة انهيار دول، وصعود فوضى، وإعادة رسم خرائط، مرورا بالأزمة السورية، بثقلها الإنساني والسياسي والأمني، ووضع الأردن أمام اختبار يومي لقدرة الدولة على الاستيعاب والصمود، بدون أن تفقد توازنها الداخلي. ثم جاءت تهديدات الجماعات المسلحة، وعصابات تهريب السلاح والمخدرات، لتضيف بُعدا أمنيا مستمرا. وبعد ذلك، ضربت جائحة كورونا العالم، بما حملته من شلل اقتصادي واجتماعي. ولم تكد المنطقة تلتقط أنفاسها، حتى جاءت حرب غزة، وصولا إلى المواجهة الأخيرة مع إيران.
قرارات هؤلاء المسؤولين قد لا تكون جميعها مثالية في وقتها، لكنها أسهمت من الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في منطقة تتآكل فيها الدول من الداخل. الأردن، ورغم كل هذه العواصف، لم ينزلق إلى الفوضى، ولم يفقد مؤسساته، ولم يتخلَ عن دوره في رعاية مواطنيه. التعليم استمر، والخدمات الصحية بقيت متاحة، والكهرباء والمياه والسلع الأساسية لم تتحول إلى امتيازات نادرة كما حدث في دول أخرى.
هذا لا يعني أن التجربة كانت خالية من الأخطاء، ولا أنّ السياسات الاقتصادية كانت دائما في مستوى التحدي، ولا أن المواطن لم يتحمل كلفة قرارات صعبة كان يمكن تجنب بعضها أو تخفيف أثرها، لكنه يعني أن الصورة الكلية لا يمكن اختزالها في هذه الزوايا وحدها، فالدول لا تقاس فقط بما أخفقت فيه، بل أيضا بما نجت منه، وبما استطاعت الحفاظ عليه في أصعب الظروف.
إن استدعاء رؤساء الوزراء والمسؤولين السابقين إلى طاولة واحدة، ليس تكريسا لأشخاص بقدر ما هو اعتراف بمنظومة متسقة، وأن الدولة لا تُبنى بقرار واحد، ولا تُختزل في مرحلة واحدة، بل هي حصيلة تراكم طويل، شارك فيه كثيرون، واختلفوا أحيانا، فأصابوا وأخطأوا، لكنهم جميعا كانوا جزءا من محاولة مستمرة للحفاظ على الدولة في بيئة إقليمية لا ترحم.
في هذا السياق، تأتي هذه الاجتماعات لاستمرار ربط السياسة كممارسة يومية، بالسياسة بوصفها ذاكرة دولة تستمع إلى تجاربها وتستحضر خبراتها، وتحاول أن تفكر بصوت عال. كما أنها رسالة إلى الداخل بأن الخلاف مع السياسات لا يعني القطيعة مع التجربة، وأن النقد، مهما كان حادا، لا ينبغي أن يتحول إلى إنكار لكل ما سبق.
ربما نختلف مع كثير من قرارات تلك السنوات، وربما نحمّل بعض أولئك المسؤولين مسؤولية مباشرة عن إخفاقات محددة، لكننا، في لحظة الصراحة مع الذات، مطالبون بأن نرى الصورة كاملة، وأن ندرك أن صمود الدولة كان نتاج منظومة عملت تحت ضغط هائل لإبقاء هذا البلد شامخا.
في لحظات التحول، تحتاج الدولة لذاكرة حيّة، والسياسيون الذين تعاقبوا على مواقع القرار، مهما اختلفنا معهم، ومهما تحفظنا على بعض سياساتهم، يمثلون جزءا من هذه الذاكرة والتجربة والمسار الذي كان مليئا بالتحديات المفروضة في لحظات حرجة، استدعت استجابات سريعة.
من السهل أن نحاكم تلك المرحلة أو الشخصية من زاوية قرار اقتصادي هنا، أو سياسة عامّة هناك، وأن نبني تصورات بديلة لما كان ينبغي أن يكون، وهذا حق مشروع. لكن ينبغي الاعتراف بأن هؤلاء كانوا جزءا من بنية القرار الأردني، وكانوا فاعلين في لحظة تاريخية معقدة، وجزءا من المسار الذي أوصل الدولة إلى ما هي عليه اليوم.
استعراض ربع قرن عصيب، لا يمكن التعامل معه كفترة عادية، فالانتفاضة الفلسطينية الثانية وتأثيراتها، واحتلال العراق، وما حمله من فوضى إقليمية، فالأزمة المالية العالمية خلخلت الاقتصاد العالمي، ثم الربيع العربي الذي شكل لحظة انهيار دول، وصعود فوضى، وإعادة رسم خرائط، مرورا بالأزمة السورية، بثقلها الإنساني والسياسي والأمني، ووضع الأردن أمام اختبار يومي لقدرة الدولة على الاستيعاب والصمود، بدون أن تفقد توازنها الداخلي. ثم جاءت تهديدات الجماعات المسلحة، وعصابات تهريب السلاح والمخدرات، لتضيف بُعدا أمنيا مستمرا. وبعد ذلك، ضربت جائحة كورونا العالم، بما حملته من شلل اقتصادي واجتماعي. ولم تكد المنطقة تلتقط أنفاسها، حتى جاءت حرب غزة، وصولا إلى المواجهة الأخيرة مع إيران.
قرارات هؤلاء المسؤولين قد لا تكون جميعها مثالية في وقتها، لكنها أسهمت من الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في منطقة تتآكل فيها الدول من الداخل. الأردن، ورغم كل هذه العواصف، لم ينزلق إلى الفوضى، ولم يفقد مؤسساته، ولم يتخلَ عن دوره في رعاية مواطنيه. التعليم استمر، والخدمات الصحية بقيت متاحة، والكهرباء والمياه والسلع الأساسية لم تتحول إلى امتيازات نادرة كما حدث في دول أخرى.
هذا لا يعني أن التجربة كانت خالية من الأخطاء، ولا أنّ السياسات الاقتصادية كانت دائما في مستوى التحدي، ولا أن المواطن لم يتحمل كلفة قرارات صعبة كان يمكن تجنب بعضها أو تخفيف أثرها، لكنه يعني أن الصورة الكلية لا يمكن اختزالها في هذه الزوايا وحدها، فالدول لا تقاس فقط بما أخفقت فيه، بل أيضا بما نجت منه، وبما استطاعت الحفاظ عليه في أصعب الظروف.
إن استدعاء رؤساء الوزراء والمسؤولين السابقين إلى طاولة واحدة، ليس تكريسا لأشخاص بقدر ما هو اعتراف بمنظومة متسقة، وأن الدولة لا تُبنى بقرار واحد، ولا تُختزل في مرحلة واحدة، بل هي حصيلة تراكم طويل، شارك فيه كثيرون، واختلفوا أحيانا، فأصابوا وأخطأوا، لكنهم جميعا كانوا جزءا من محاولة مستمرة للحفاظ على الدولة في بيئة إقليمية لا ترحم.
في هذا السياق، تأتي هذه الاجتماعات لاستمرار ربط السياسة كممارسة يومية، بالسياسة بوصفها ذاكرة دولة تستمع إلى تجاربها وتستحضر خبراتها، وتحاول أن تفكر بصوت عال. كما أنها رسالة إلى الداخل بأن الخلاف مع السياسات لا يعني القطيعة مع التجربة، وأن النقد، مهما كان حادا، لا ينبغي أن يتحول إلى إنكار لكل ما سبق.
ربما نختلف مع كثير من قرارات تلك السنوات، وربما نحمّل بعض أولئك المسؤولين مسؤولية مباشرة عن إخفاقات محددة، لكننا، في لحظة الصراحة مع الذات، مطالبون بأن نرى الصورة كاملة، وأن ندرك أن صمود الدولة كان نتاج منظومة عملت تحت ضغط هائل لإبقاء هذا البلد شامخا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/11 الساعة 22:16