الزعبي يكتب: قراءة تحليلية مركّزة للتطورات الإقليمية - حتى 9 أبريل

محمد رسول هاني الزعبي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/11 الساعة 15:44
أولاً: وقف إطلاق النار – " تجميد الصراع وليس إنهاءه "

غياب الاشتباك المباشر بين إيران والولايات المتحدة و"Israel" منذ 8 أبريل لا يعكس استقرارًا حقيقيًا، بل يشير إلى إعادة ضبط مؤقتة لإدارة الصراع.

هذا النمط يُفهم ضمن منطق: إدارة التصعيد بدل إنهائه

إسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية من قبل البحرين يؤكد أن:

• التهديد لا يزال قائمًا

• لكنه يتم احتواؤه ضمن سقف محسوب

ثانياً: مضيق هرمز – "السيطرة الانتقائية كأداة ردع" .

في مضيق هرمز، لا تتجه إيران نحو الإغلاق الكامل، بل نحو إعادة هندسة قواعد المرور عبر:

• فرض التنسيق المسبق

• التهديد باستخدام القوة

• فرض رسوم انتقائية

⬅ هذا يعكس تحوّلًا استراتيجيًا:

من منطق الإغلاق (High Risk) إلى منطق التحكم (Managed Pressure)

الهدف هنا هو:

• رفع تكلفة الطاقة عالميًا

• دون تجاوز عتبة الحرب الشاملة

ثالثاً: لبنان – "نقطة الانفصال داخل الاتفاق"

يُشكّل لبنان الثغرة البنيوية في التهدئة الحالية:

• إسرائيل تواصل عملياتها ضد حزب الله .

• واشنطن تفصل هذا المسار عن الاتفاق .

• طهران تربطه مباشرة بشرعية الهدنة .

⬅ النتيجة: وجود مسرح حرب نشط داخل إطار هدنة جزئية .

رابعاً: الاستراتيجية الإيرانية – " الضغط عبر الأطراف"

إيران لا تسعى لمواجهة مباشرة، بل إلى:

• ربط التهدئة بوقف العمليات في لبنان

• التهديد بالانسحاب من الاتفاق

• تفعيل أدوات الضغط غير المباشر (وكلاء إقليميون)

⬅هذا يعكس:

استراتيجية إكراه سياسي (Coercive Diplomacy)

تهدف إلى تعديل سلوك الولايات المتحدة عبر كلفة غير مباشرة

خامساً: سلوك حزب الله – "تصعيد تحت العتبة"

استئناف حزب الله لهجماته بعد إعلان التهدئة يشير إلى:

• التزام شكلي بالاتفاق

• مقابل استمرار الضغط الميداني

⬅ هذا النموذج يُعرف بـ:

التصعيد المنخفض الكثافة (Low-Intensity Escalation)

سادساً: الموقف الأمريكي – "توازن بين الحليف والتهدئة"

تصريحات JD Vance تكشف عن توجه أمريكي يقوم على:

• احتواء التصعيد الإسرائيلي

• دون فرض قيود حاسمة عليه

⬅ ما يعكس معضلة استراتيجية:

الحفاظ على الهدنة دون خسارة هامش المناورة الإسرائيلي

الخلاصة الاستراتيجية:

لا يعكس المشهد الحالي نهاية للحرب بقدر ما يعكس تحولها إلى نموذج صراع متعدد المستويات، حيث يترافق التهدئة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة مع استمرار التصعيد بالوكالة في الساحة اللبنانية عبر حزب الله والعمليات الإسرائيلية ، بالتوازي مع استخدام هرمز كأداة ضغط اقتصادي لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

التوقعات المستقبلية

1. استمرار التوازن الهش (الأرجح)

هدوء مباشر + تصعيد غير مباشر

2. انهيار الهدنة

في حال توسّع العمليات في لبنان

3. إعادة التفاوض

إذا نجحت إيران في فرض إدخال لبنان ضمن الاتفاق

نحن أمام مرحلة إدارة صراع معقّد، حيث لم تعد القوة تُقاس بمن يوقف الحرب، بل بمن يستطيع إعادة تشكيل قواعدها دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/11 الساعة 15:44