مقطش يكتب: بيعة متجددة من وسط عمّان

الدكتور عدنان مقطش
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/10 الساعة 15:35
من قلب عمّان، التي وتحت ظلال مآذن المسجد الحسيني الكبير التي تفوح بعبق التاريخ، تدفق اليوم آلاف الاردنيين بمسيرة حاشدة، لتعلن للعالم أجمع أن الأردن ليس مجرد جغرافيا، بل هو عقيدة سياسية ووطنية لا تقبل القسمة ولا المساحة الرمادية.

انطلقت المسيرة بعد صلاة الجمعة لتشكل لوحةً مهيبة من التلاحم الشعبي، وفي مشهدٍ يختزل وحدة المصير، لم تكن مجرد تظاهرة، بل كانت "بيعةً متجددة" خلف القيادة الهاشمية الحكيمة، وتفويضاً شعبياً مطلقاً لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في معاركه الدبلوماسية والسياسية لحماية المقدسات.

لم تكن الهتافات التي زلزلت أركان "وسط البلد" مجرد كلمات عابرة، بل كانت رصاصاً من اليقين يرتد صدىً في أزقة القدس القديمة، آلاف الأردنيين، وبمشاركة لافتة من نواب الأمة والأحزاب السياسية والفعاليات الوطنية، هتفوا بصوت واحد "لا مساس بالوصاية الهاشمية".

لقد أكد المشاركون أن الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليست مجرد "دور سياسي"، بل هي أمانة تاريخية وشرعية يحملها جلالة الملك بكل شجاعة واقتدار، وهي خط الدفاع الأول والأخير عن هوية المدينة المقدسة في وجه غطرسة الاحتلال ومحاولات طمس الحقائق.

وتجلت في المسيرة جملة من المواقف التي تعكس الوعي الشعبي الأردني حيث استنكر المشاركون بشدة كافة ممارسات الاحتلال، معلنين رفضهم القاطع لـقانون "إعدام الأسرى" والانتهاكات الصارخة التي تمارس بحق أهلنا في الأرض المحتلة.

المتحدثون من فوق المنصات اكدوا على أن الأردن، بقيادة جلالة الملك، سيبقى "الرئة" التي يتنفس منها الفلسطينيون، والظهير القوي الذي لا يلين في المطالبة بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

لقد أثبتت وقفة اليوم أن الشارع الأردني بمختلف أطيافه من أحزاب ونواب ومواطنين وناشطين يقف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص خلف مواقف جلالة الملك الجريئة في المحافل الدولية إنها رسالة "الوفاء للثوابت" التي لا تحيد عنها المملكة، وتأكيد على أن كل محاولات فرض واقع جديد في القدس ستتحطم على صخرة الصمود الأردني والفلسطيني المشترك.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/10 الساعة 15:35