خاطرة (تربويات).. (تغيير أم تبديل)

د. عبدالكريم محمد شطناوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/10 الساعة 15:17
مفردتان متساويتان بعدد الحروف وعلى وزن تفعيل، هما مختلفتان في المعنى:

فالتغيير يعنى إجراء تعديل أو تطوير بصفات الشيء او في إحدى حالاته مع الحفاظ على أصله.

بينما التبديل يعني استبدال شيء ما بٱخر مختلف كليا عنه

أي بإزالة الأصل ببديل ٱخر.

تطالعنا حكوماتنا الرشيدة من كثرة الشغل أو قلته، بعمليات تطريزية عشوائية، كحال حركة سرياليزمية، بأعمال فنية غير مألوفة متناقضة غير واقعية، (الرسم العشوائي).

فقد أقدمت على دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي بمسمى جديد (وزارةالتربية والتعليم، والموارد البشرية).

وهكذا فقد محت من الوجود صفتي: التعليم العالي, والبحث العلمي، ووضعت بديلا عنهما الموارد البشرية،وهذه الصفة البديلة (الموارد البشرية) هي في واقع الحال توجد كمديرية في كل وزارة أو مؤسسة وتقوم بإدارة القوى العاملة، الموظفين، فيها بدءا من استقطاب وتوظيف الكفاءات، مرورا بتدريبها وتقييمها بهدف تحسين اداء الموظفين،تزويدهم بما يستجد من معلومات حول طبيعة العمل، والحفاظ عليهم، وتعزيز بيئة عمل إنتاجية تسهم في تحقيق أهداف المؤسسة،وكل هذه الإجراءات تتخذ من التعليم الوسيلة الأساسية لتحقيق تلك الأهداف.

وهنا نطرح سؤالا هل هذه الصفة (الموارد البشرية) تسد محل (صفتي التعليم العالي والبحث العلمي؟) هل ما حصل في الاسم الجديد تغيير أم تبديل؟.

وهذا يتطلب منا توضيحهما:

فالتعليم العالي: مرحلة عليا من التعليم على مستويات (بكالوريوس،ماجستير،دكتوراة....)

تدرس في جامعة او معهد عال بعد حصول الطالب على الشهادة الثانوية، فالطالب هنا يدرس مجالا متخصصا (نظريا وعمليا) يؤهله للعمل في أحد ميادين العمل بعد أن ينال الشهادة في تخصص معين من الجامعة، وقد بلغ سن الرشد. فالطالب هنا ما زال في مراحل الطفولة وفي مرحلة تكوين وإعداد شخصية متكاملة متوا زنة عقليا، جسميا، انفعاليا، اجتماعيا،ليكون شخصية قادرة على التكيف في الحياة.

وأما البحث العلمي: فهو وسيلة استكشافية يقوم من خلالها الباحث بأسلوب منظم وبجهد عقلي لجمع المعلومات، تحليلها بهدف دراسة ظاهرة أو حل مشكلة ما، او إضافة معارف جديدة إعتمادا على الفرضيات والملاحظات الموضوعية من أجل الوصول إلى حقائق موثوقة وقابلة للتحقق،بعيدا عن التحيز وبمنتهى الشفافية.

فبعد توضيح هذه المفاهيم والمصطلحات نقول:

أين موقع الموارد (البشرية) من صفتي التعليم العالي والبحث العلمي؟

هل هو قادر على تغطيتها؟

وإن كان الجواب لا،، كما هو واضح مما سلف بيانه لمعاني المفردات، يأتي السؤال الكبير ماذا بقي من تعليم عال وبحث علمي في هذه الوزارة الجديدة (وزارةالتربية والتعليم، وتنمية الموارد البشرية؟؟؟)

بمعنى أدق فإن هذه التسمية (الموارد البشرية) هي تبديل وليس تغييرا،فقد صارت شكلا بلا مضمون،فقد تخلت عن التعليم والبحث العلمي، فهل عملية التعديل والتدريب في سلوك القرد تتم بدون تعلم و تعليم،فهي عملية مستمرة من المهد إلى اللحد.

فما يحصل ليس غريبا فقد تخلت وزارة التربية والتعليم سابقا عن ركنين مهمين من مهامها الأساسية هما:

المناهج وضعتها في جعبة مؤسسة كولينز الأمريكية، وامتحان الشهادة الثانوية بعهدة شركة بيرسون البريطانية.

كما قامت الحكومات السابقة باستبدال وزارة الشؤون البلدية والقروية بمسمى الإدارة المحلية؛ فتغير الشكل وبقي المضمون الاهتمام بالمجالس البلدية و القروية،فمفهوم الإدارة المحلية لا يقتصر على هذا القطاع، فهو

مفهوم ميدانه البيت، المدرسة، النادي، المصنع،المختبر، وكل الموسسات الأخرى...

ونتساءل:

هل الشغلة والعملة شغلة تبديل الأسماء، وهل العائق في عمل الوزارات يكمن بالشكل (الأسماء) أم (بالمضمون) العمل؟

وإننا بانتظار ما يستجد من إبداعات حكوماتنا الرشيدة....

والله الموفق.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/10 الساعة 15:17