أبو عنزة تكتب: الوعي في زمن الأزمات

رانيا أبو عنزة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/06 الساعة 10:37
إن أخطر ما يواجه الدولة في زمن الأزمات والحروب هو الإشاعة؛ فهي أداة هدم تستهدف الجبهة الداخلية، وتُحدث حالة من الإرباك المجتمعي، يستغلها “تجّار الأزمات” لفرض الاحتكار ورفع الأسعار.

إن ظاهرة التهافت غير المبرر على بعض السلع المعينة بأسعار فلكية — كما شهدنا مؤخرًا — تُعد مؤشرًا خطيرًا على خلل في الوعي الجمعي، حيث يفتح هذا السلوك المجال أمام بعض من المستغلين للتحكم في قوت الناس. وهنا لا بد من تعزيز سيادة القانون بما يحفظ تماسك المجتمع ويجعله عصيًا أمام الطامعين.

إن غرس الوعي المجتمعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة، خاصة في ظل بيئة إقليمية مليئة بالنزاعات. ويبرز هنا دور الجامعات ومؤسسات المجتمع في تعزيز ثقافة التحقق، إلى جانب أهمية إدارة الأزمات بكفاءة، عبر الشفافية وسرعة إيصال المعلومة، للحد من انتشار الإشاعات.

كما أن الانقسام بين مؤيد ومعارض يُضعف تماسك المجتمع ويزيد من خطورة المرحلة، ما يستدعي تحصين البنية المجتمعية وتعزيز الوحدة الوطنية.

ختامًا، إن بناء مجتمع عصيّ على الانكسار يبدأ من استعادة الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات القرار. فالوعي هو الدرع الحقيقي؛ فالمجتمعات التي تفتقر إليه تظل عرضة للفوضى مهما امتلكت من أدوات القوة، بينما المجتمعات الواعية هي القادرة على تحويل الأزمات إلى فرص للتمكين والاستقرار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/06 الساعة 10:37