الشديفات يكتب: بين القرار والتمثيل.. هل تنجح معادلة الإدارة المحليّة الجديدة؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/05 الساعة 10:12
ليست كلّ التعديلات التشريعيّة مجرّد نصوصٍ تُضاف إلى منظومة القوانين ، بل إنّ بعضها يعكس تحوّلاتٍ أعمق في طريقة تفكير الدولة ، و في رؤيتها لإدارة العلاقة مع المجتمع .
و في هذا السياق ، تأتي التعديلات المتداولة على قانون الإدارة المحليّة بوصفها أكثر من مجرّد مراجعة تشريعيّة ، بل محاولة لإعادة تعريف دور البلديات ، و حدود العلاقة بين التمثيل الشعبي و الإدارة التنفيذيّة ، ضمن مسار التحديث السياسي الذي تمضي فيه الدولة .
فالنقاش الدائر اليوم لا يتعلّق فقط ببنودٍ مثل الموازنة التشاركية أو آليات التعيين ، بل يمتد إلى سؤالٍ جوهري :
كيف يمكن بناء نموذج حكمٍ محليّ يوازن بين الشرعيّة الانتخابيّة و الكفاءة الإداريّة ؟
و هل تستطيع هذه التعديلات أن تنقل العمل البلدي من حالة التداخل و الاجتهاد الفردي إلى إطارٍ مؤسسيٍّ واضح المعالم ؟
في هذا الإطار ، أكدت الحكومة استكمالا لسلسلة الحوارات حول مشروع قانون الإدارة المحلية التي استهلتها الحكومة في دار رئاسة الوزراء , على لسان دولة الدكتور جعفر حسان ، أن مشروع القانون الجديد يأتي استكمالًا لمسار التحديث السياسي ، و يهدف إلى تمكين البلديات و تعزيز كفاءتها ، ضمن منظومة واضحة للمساءلة و الرقابة ، قادرة على الحد من الاختلالات التي أثّرت على هذا القطاع خلال السنوات الماضية .
و بين ما هو مطروح في المسودة ، و ما يُفهم من توجهات عامّة
تبدو التعديلات كحزمة مترابطة تسعى
— إذا ما أُحسن تطبيقها —
إلى إعادة بناء الإدارة المحليّة على أسسٍ أكثر توازنًا ، لا تقوم على المفاضلة بين التمثيل و الحوكمة ، بل على تكاملهما .
_______
الموازنة التشاركية :
من قرارٍ إداري إلى شراكة مجتمعيّة
_______
|| تخصيص 15% – 25% من الميزانية لمجتمعات محلية محددة ||
يُعدّ إدخال مفهوم ( الموازنة التشاركية ) من أبرز ملامح التعديل ، حيث يتم تخصيص ما بين 15% إلى 25% من موازنة البلدية لمناطق محددة ، بمشاركة المجتمع المحلي في تحديد أولويات الإنفاق .
هذه الخطوة ، في بعدها العميق ، لا تعني فقط إعادة توزيع للإنفاق ، بل تعكس تحولًا في فلسفة إدارة المال العام ، بحيث يصبح المواطن شريكًا في تحديد الاحتياجات ، لا مجرد متلقٍ للخدمة . و هي بذلك تفتح المجال لتعزيز الشفافية ، و تقليص الفجوة بين القرار الإداري و التوقعات المجتمعية .
غير أنّ نجاح هذا التوجه يبقى مرهونًا بقدرة البلديات على إدارة هذه المشاركة ضمن أطرٍ واضحة ، تضمن العدالة و الكفاءة ، و تمنع تحوّل القرار إلى انعكاسٍ لضغوط آنية ، بدل أن يكون تعبيرًا عن مصلحة تنموية مستدامة .
_______
توسيع التمثيل :
شمولية مطلوبة … و فعالية مشروطة
_______
|| تمثيل المرأة برفع النسبة من %25 الى %30 و تعيين مساعد لرئيس البلدية عند الحاجة ||
|| إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة بمقعد مخصص داخل المجالس المنتخبة ||
|| تمثيل الشباب بانتخاب ثلاثة ممثلين لكل محافظة وفق آليات محددة , على ألا تتجاوز أعمارهم عن 22 عاماً ||
تحمل التعديلات توجهًا واضحًا نحو توسيع قاعدة التمثيل ، من خلال رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 30% ، و تعزيز حضور الشباب ، و ضمان تمثيل ذوي الاحتياجات الخاصة ، إلى جانب إدخال ممثلين عن المجتمعات المحلية.
هذا التوسع يعكس إدراكًا متقدمًا بأن المجالس التي لا تعبّر عن مكوّنات مجتمعها ، لن تكون قادرة على تمثيله فعليًا .
إلا أن التحدي لا يكمن في إدخال هذه الفئات ، بل في تمكينها من التأثير الحقيقي داخل المجلس .
فالتجارب السابقة تُظهر أن التمثيل الشكلي لا ينتج قرارًا أفضل ، و أن تعدد المكونات دون إطار تنظيمي واضح قد يؤدي إلى إبطاء القرار بدل تحسينه .
و عليه ، فإن الشمولية تظل قيمة مضافة ، شرط أن تُدار ضمن بنية مؤسسية قادرة على تحويل التنوع إلى قوة ، لا إلى عبء .
_______
الإدارة التنفيذية :
حسم المرجعية و تحدّي التوازن
_______
|| تعزيز استقلالية الإدارة التنفيذية بنقل تعيين المدير التنفيذي إلى الحكومة ||
|| المؤهلات الأكاديمية شرط للمديرين التنفيذيين و ليس لرئيس المجلس ||
|| تقارير شهرية و مسؤولية مباشرة على المدير التنفيذي أمام المجلس البلدي ||
نقل صلاحية تعيين المدير التنفيذي إلى الحكومة ، و ربط هذا الموقع بمعايير الكفاءة و المساءلة ، يشكّل تحولًا جوهريًا في بنية العمل البلدي . فالتعديل يسعى إلى إنهاء حالة التداخل في الصلاحيات ، و تحديد جهة واضحة تتحمل مسؤولية التنفيذ .
و في هذا السياق ، يصبح المدير التنفيذي مسؤولًا مباشرة عن إنجاز المشاريع و الخطط ، ضمن منظومة رقابية أكثر صرامة ، و هو ما يعزز من وضوح المسؤولية و يحدّ من تشتتها .
لكن هذا التوجه يطرح في الوقت ذاته سؤالًا مشروعًا حول حدود التوازن بين المركز والأطراف.
فنجاح هذا النموذج لا يتوقف على قوة الجهاز التنفيذي فحسب ، بل على قدرته على العمل ضمن سياسات المجلس المنتخب ، دون أن يتحول إلى مركز قرارٍ موازٍ أو بديل .
_______
المساءلة المؤسسية :
نهاية المنطقة الرمادية
_______
|| تشكيل لجان المساءلة , خطوة نحو رقابة جديدة على أداء البلديات ||
من أبرز ما تحاول التعديلات معالجته ، هو غياب الوضوح في تحديد المسؤوليات ، و هي إشكالية لطالما انعكست على ضعف المساءلة و تراجع الأداء .
استحداث لجان مساءلة ، و فرض تقارير دورية ، و تنظيم العمل الداخلي للمجالس ، تمثل خطوات باتجاه بناء منظومة رقابية أكثر وضوحًا .
فحين يُعرف من يقرّر ، و من ينفّذ ، و من يراقب ، تصبح المساءلة ممكنة ، و يتحوّل الخطأ من حالة عامة إلى مسؤولية محددة .
غير أن هذه المنظومة ، مهما بدت متكاملة على الورق
تبقى رهينة بثقافة مؤسسية قادرة على تبنّيها ، و تطبيقها بروحها ، لا الاكتفاء بنصوصها .
_______
بين الانتخاب و التعيين :
معادلة الشرعية و الكفاءة
_______
|| عملية الانتخاب لرئيس و أعضاء مجالس البلديات " سرية " ||
|| رئيس و أعضاء مجالس المحافظات سيجري العمل على " تعيينهم " , بحيث سيكون هنالك ممثلين عن الاتحادات و غرفتي التجارة و الصناعة ، و الهيئات الشبابية ، و النقابات المهنية و غيرهم ||
الجمع بين الانتخاب و التعيين في تشكيل بعض المجالس ، يعكس محاولة لإدخال الخبرة إلى جانب التمثيل الشعبي ، بما يعزز من جودة القرار المحلي .
إلا أن هذه المعادلة تبقى حساسة في التطبيق ، إذ يتطلب نجاحها الحفاظ على توازن دقيق بين الشرعية التي يمنحها الانتخاب ، و الكفاءة التي يضيفها التعيين . فاختلال هذا التوازن قد يؤدي إما إلى إضعاف الإرادة الشعبية ، أو إلى تراجع جودة القرار .
و من هنا فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الطرفين ..
بل في ضبط العلاقة بينهما ، بحيث يبقى القرار ناتجًا عن تكامل ، لا عن تغليب طرفٍ على آخر .
_______
ملخص الكلام :
اختبار التطبيق قبل اكتمال الحكم
_______
في المحصلة ، لا تبدو التعديلات المطروحة مجرّد مراجعة تقنيّة ، بل محاولة لإعادة صياغة الإدارة المحليّة ضمن نموذجٍ أكثر وضوحًا في الصلاحيات ، و أكثر انضباطًا في الأداء ، و أكثر انفتاحًا على المجتمع .
لكن التجارب تُعلّمنا أن القوانين لا تُختبر في نصوصها ، بل في تطبيقها . و أن الفارق بين الإصلاح الحقيقي و إعادة إنتاج الواقع ، يكمن في القدرة على تحويل المبادئ إلى ممارسات ، و المواد القانونية إلى نتائج ملموسة .
و عليه ..
فإن نجاح هذه التعديلات لن يُقاس بمدى التوافق عليها
بل بقدرتها على كسر النمط التقليدي في إدارة البلديات ، و إنتاج نموذجٍ محليٍّ قادر على اتخاذ القرار لا مجرد تنفيذه ، و قادر على بناء ثقةٍ مستدامة بين المواطن و المؤسسة .
فالدولة التي تُحسن إدارة المستوى المحلي ، لا تُحسّن خدماتها فحسب
بل تُعيد تعريف علاقتها مع مواطنيها … على أساسٍ من الكفاءة ، و المساءلة ، و الثقة .
و في هذا السياق ، تأتي التعديلات المتداولة على قانون الإدارة المحليّة بوصفها أكثر من مجرّد مراجعة تشريعيّة ، بل محاولة لإعادة تعريف دور البلديات ، و حدود العلاقة بين التمثيل الشعبي و الإدارة التنفيذيّة ، ضمن مسار التحديث السياسي الذي تمضي فيه الدولة .
فالنقاش الدائر اليوم لا يتعلّق فقط ببنودٍ مثل الموازنة التشاركية أو آليات التعيين ، بل يمتد إلى سؤالٍ جوهري :
كيف يمكن بناء نموذج حكمٍ محليّ يوازن بين الشرعيّة الانتخابيّة و الكفاءة الإداريّة ؟
و هل تستطيع هذه التعديلات أن تنقل العمل البلدي من حالة التداخل و الاجتهاد الفردي إلى إطارٍ مؤسسيٍّ واضح المعالم ؟
في هذا الإطار ، أكدت الحكومة استكمالا لسلسلة الحوارات حول مشروع قانون الإدارة المحلية التي استهلتها الحكومة في دار رئاسة الوزراء , على لسان دولة الدكتور جعفر حسان ، أن مشروع القانون الجديد يأتي استكمالًا لمسار التحديث السياسي ، و يهدف إلى تمكين البلديات و تعزيز كفاءتها ، ضمن منظومة واضحة للمساءلة و الرقابة ، قادرة على الحد من الاختلالات التي أثّرت على هذا القطاع خلال السنوات الماضية .
و بين ما هو مطروح في المسودة ، و ما يُفهم من توجهات عامّة
تبدو التعديلات كحزمة مترابطة تسعى
— إذا ما أُحسن تطبيقها —
إلى إعادة بناء الإدارة المحليّة على أسسٍ أكثر توازنًا ، لا تقوم على المفاضلة بين التمثيل و الحوكمة ، بل على تكاملهما .
_______
الموازنة التشاركية :
من قرارٍ إداري إلى شراكة مجتمعيّة
_______
|| تخصيص 15% – 25% من الميزانية لمجتمعات محلية محددة ||
يُعدّ إدخال مفهوم ( الموازنة التشاركية ) من أبرز ملامح التعديل ، حيث يتم تخصيص ما بين 15% إلى 25% من موازنة البلدية لمناطق محددة ، بمشاركة المجتمع المحلي في تحديد أولويات الإنفاق .
هذه الخطوة ، في بعدها العميق ، لا تعني فقط إعادة توزيع للإنفاق ، بل تعكس تحولًا في فلسفة إدارة المال العام ، بحيث يصبح المواطن شريكًا في تحديد الاحتياجات ، لا مجرد متلقٍ للخدمة . و هي بذلك تفتح المجال لتعزيز الشفافية ، و تقليص الفجوة بين القرار الإداري و التوقعات المجتمعية .
غير أنّ نجاح هذا التوجه يبقى مرهونًا بقدرة البلديات على إدارة هذه المشاركة ضمن أطرٍ واضحة ، تضمن العدالة و الكفاءة ، و تمنع تحوّل القرار إلى انعكاسٍ لضغوط آنية ، بدل أن يكون تعبيرًا عن مصلحة تنموية مستدامة .
_______
توسيع التمثيل :
شمولية مطلوبة … و فعالية مشروطة
_______
|| تمثيل المرأة برفع النسبة من %25 الى %30 و تعيين مساعد لرئيس البلدية عند الحاجة ||
|| إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة بمقعد مخصص داخل المجالس المنتخبة ||
|| تمثيل الشباب بانتخاب ثلاثة ممثلين لكل محافظة وفق آليات محددة , على ألا تتجاوز أعمارهم عن 22 عاماً ||
تحمل التعديلات توجهًا واضحًا نحو توسيع قاعدة التمثيل ، من خلال رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 30% ، و تعزيز حضور الشباب ، و ضمان تمثيل ذوي الاحتياجات الخاصة ، إلى جانب إدخال ممثلين عن المجتمعات المحلية.
هذا التوسع يعكس إدراكًا متقدمًا بأن المجالس التي لا تعبّر عن مكوّنات مجتمعها ، لن تكون قادرة على تمثيله فعليًا .
إلا أن التحدي لا يكمن في إدخال هذه الفئات ، بل في تمكينها من التأثير الحقيقي داخل المجلس .
فالتجارب السابقة تُظهر أن التمثيل الشكلي لا ينتج قرارًا أفضل ، و أن تعدد المكونات دون إطار تنظيمي واضح قد يؤدي إلى إبطاء القرار بدل تحسينه .
و عليه ، فإن الشمولية تظل قيمة مضافة ، شرط أن تُدار ضمن بنية مؤسسية قادرة على تحويل التنوع إلى قوة ، لا إلى عبء .
_______
الإدارة التنفيذية :
حسم المرجعية و تحدّي التوازن
_______
|| تعزيز استقلالية الإدارة التنفيذية بنقل تعيين المدير التنفيذي إلى الحكومة ||
|| المؤهلات الأكاديمية شرط للمديرين التنفيذيين و ليس لرئيس المجلس ||
|| تقارير شهرية و مسؤولية مباشرة على المدير التنفيذي أمام المجلس البلدي ||
نقل صلاحية تعيين المدير التنفيذي إلى الحكومة ، و ربط هذا الموقع بمعايير الكفاءة و المساءلة ، يشكّل تحولًا جوهريًا في بنية العمل البلدي . فالتعديل يسعى إلى إنهاء حالة التداخل في الصلاحيات ، و تحديد جهة واضحة تتحمل مسؤولية التنفيذ .
و في هذا السياق ، يصبح المدير التنفيذي مسؤولًا مباشرة عن إنجاز المشاريع و الخطط ، ضمن منظومة رقابية أكثر صرامة ، و هو ما يعزز من وضوح المسؤولية و يحدّ من تشتتها .
لكن هذا التوجه يطرح في الوقت ذاته سؤالًا مشروعًا حول حدود التوازن بين المركز والأطراف.
فنجاح هذا النموذج لا يتوقف على قوة الجهاز التنفيذي فحسب ، بل على قدرته على العمل ضمن سياسات المجلس المنتخب ، دون أن يتحول إلى مركز قرارٍ موازٍ أو بديل .
_______
المساءلة المؤسسية :
نهاية المنطقة الرمادية
_______
|| تشكيل لجان المساءلة , خطوة نحو رقابة جديدة على أداء البلديات ||
من أبرز ما تحاول التعديلات معالجته ، هو غياب الوضوح في تحديد المسؤوليات ، و هي إشكالية لطالما انعكست على ضعف المساءلة و تراجع الأداء .
استحداث لجان مساءلة ، و فرض تقارير دورية ، و تنظيم العمل الداخلي للمجالس ، تمثل خطوات باتجاه بناء منظومة رقابية أكثر وضوحًا .
فحين يُعرف من يقرّر ، و من ينفّذ ، و من يراقب ، تصبح المساءلة ممكنة ، و يتحوّل الخطأ من حالة عامة إلى مسؤولية محددة .
غير أن هذه المنظومة ، مهما بدت متكاملة على الورق
تبقى رهينة بثقافة مؤسسية قادرة على تبنّيها ، و تطبيقها بروحها ، لا الاكتفاء بنصوصها .
_______
بين الانتخاب و التعيين :
معادلة الشرعية و الكفاءة
_______
|| عملية الانتخاب لرئيس و أعضاء مجالس البلديات " سرية " ||
|| رئيس و أعضاء مجالس المحافظات سيجري العمل على " تعيينهم " , بحيث سيكون هنالك ممثلين عن الاتحادات و غرفتي التجارة و الصناعة ، و الهيئات الشبابية ، و النقابات المهنية و غيرهم ||
الجمع بين الانتخاب و التعيين في تشكيل بعض المجالس ، يعكس محاولة لإدخال الخبرة إلى جانب التمثيل الشعبي ، بما يعزز من جودة القرار المحلي .
إلا أن هذه المعادلة تبقى حساسة في التطبيق ، إذ يتطلب نجاحها الحفاظ على توازن دقيق بين الشرعية التي يمنحها الانتخاب ، و الكفاءة التي يضيفها التعيين . فاختلال هذا التوازن قد يؤدي إما إلى إضعاف الإرادة الشعبية ، أو إلى تراجع جودة القرار .
و من هنا فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الطرفين ..
بل في ضبط العلاقة بينهما ، بحيث يبقى القرار ناتجًا عن تكامل ، لا عن تغليب طرفٍ على آخر .
_______
ملخص الكلام :
اختبار التطبيق قبل اكتمال الحكم
_______
في المحصلة ، لا تبدو التعديلات المطروحة مجرّد مراجعة تقنيّة ، بل محاولة لإعادة صياغة الإدارة المحليّة ضمن نموذجٍ أكثر وضوحًا في الصلاحيات ، و أكثر انضباطًا في الأداء ، و أكثر انفتاحًا على المجتمع .
لكن التجارب تُعلّمنا أن القوانين لا تُختبر في نصوصها ، بل في تطبيقها . و أن الفارق بين الإصلاح الحقيقي و إعادة إنتاج الواقع ، يكمن في القدرة على تحويل المبادئ إلى ممارسات ، و المواد القانونية إلى نتائج ملموسة .
و عليه ..
فإن نجاح هذه التعديلات لن يُقاس بمدى التوافق عليها
بل بقدرتها على كسر النمط التقليدي في إدارة البلديات ، و إنتاج نموذجٍ محليٍّ قادر على اتخاذ القرار لا مجرد تنفيذه ، و قادر على بناء ثقةٍ مستدامة بين المواطن و المؤسسة .
فالدولة التي تُحسن إدارة المستوى المحلي ، لا تُحسّن خدماتها فحسب
بل تُعيد تعريف علاقتها مع مواطنيها … على أساسٍ من الكفاءة ، و المساءلة ، و الثقة .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/05 الساعة 10:12