هل يفعلها ترامب؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/03 الساعة 11:29
مدار الساعة - إلى أين يمكن أن يصل الرئيس دونالد ترامب في نزاعه مع الحلفاء في الناتو؟ وهل يمكن أن يصل الأمر إلى الانسحاب فعلا؟ وهل يملك القدرة على ذلك؟
هذه الأسئلة باتت تفرض نفسها بقوة في المشهد السياسي الدولي، خصوصا بعد التصريحات الحادة التي أطلقها ترامب ضد الحلف في شكل يهدد وجوده ذاته.
ترامب كان قد وصف الناتو، في مقابلة مع صحيفة "التلغراف"، بأنه "نمر من ورق"، معتبرا أن فكرة انسحاب الولايات المتحدة من الحلف أصبحت الآن "غير قابلة للمراجعة" أو حرفيا "أبعد من مجرد مراجعة". في تصريحاته، يبدو ترامب مصمما على الانسحاب، وهو يؤكد أن هذه الخطوة أصبحت منطقية بعد رفض أعضاء الحلف دخول الحرب ضد إيران. في المقابل، يقول قادة أوروبا، وهم في حالة من الحيرة والخوف، إن مثل هذه الخطوة ستضعف أمريكا وحلفاءها معا.
الرئيس الأمريكي لخّص موقفه الحاد من الحلف بقوله: "الناتو هو ببساطة وجودنا في أوروبا من أجل حماية أوروبا نفسها. لكن عندما نحتاج إلى مساعدتهم، ولا يتعلق الأمر بشن غارات جوية، بل على الأقل بالإذن باستخدام قواعدهم العسكرية، نُرفض. ثم يطرح السؤال نفسه: لماذا نحن في حلف شمال الأطلسي؟".
تقارير إعلامية ذكرت أن فرنسا فرضت قيودا على استخدام مجالها الجوي، في حين أن إيطاليا وإسبانيا لم توفرا قواعد للعمليات الحربية ضد إيران، كما رفضت بولندا نقل أنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" مشيرةً إلى أولوية أمنها القومي.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هو الآخر صرّح بأن الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة اللاعودة في هذا الخصوص، وأنها تعتزم إعادة النظر في دورها في حلف شمال الأطلسي بعد انتهاء الصراع الحالي في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، رأت صحيفة "التلغراف" أن ترامب يدرس إمكانية إجراء إصلاح واسع النطاق لحلف الناتو، وبحسب معلوماتها تُناقش فكرة نموذج "الدفع مقابل اللعب"، حيث يمكن حرمان البلدان التي لا ترفع إنفاقها الدفاعي إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من حق التصويت في القرارات الرئيسة، بل وحتى من الوصول إلى آليات الدفاع الجماعي، أي المادة الخامسة من ميثاق الناتو التي تُكرّس مبدأ الدفاع الجماعي، والذي يعني أن الهجوم على عضو واحد يُعتبر هجوما على الجميع.
مبادرة واشنطن هذه، بحسب خبراء، لا تهدف فقط إلى زيادة التمويل من الحلفاء، بل أيضا إلى تغيير توازن النفوذ داخل التحالف، من نموذج الإجماع إلى نموذج أكثر هرمية، حيث يُحدد وزن الدولة من خلال مساهمتها في الميزانية. جرى أيضاً نقاش حول فكرة زيادة الإنفاق الدفاعي لعدة سنوات.
بحسب الحلف، توفر الولايات المتحدة حوالي 60 بالمئة من إجمالي النفقات العسكرية لجميع الدول المشاركة البالغ عددها 32 دولة. وكانت دول الناتو قد وافقت في عام 2024 على زيادة الإنفاق تدريجيا إلى 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن العديد من الدول لا تزال بعيدة عن هذه الأهداف، وترامب يطالب برفع النسبة إلى 5 بالمئة.
الخبير بشؤون الولايات المتحدة، مالك دوداكوف، يرى أن الولايات المتحدة لن تنسحب من الناتو، لأن ذلك سيدمر العلاقات عبر الأطلسي ويحرم البلاد من أسواق مهمة لبيع المنتجات العسكرية. في الوقت نفسه، قد تقلل الولايات المتحدة مشاركتها في أن
ترامب كان قد وصف الناتو، في مقابلة مع صحيفة "التلغراف"، بأنه "نمر من ورق"، معتبرا أن فكرة انسحاب الولايات المتحدة من الحلف أصبحت الآن "غير قابلة للمراجعة" أو حرفيا "أبعد من مجرد مراجعة". في تصريحاته، يبدو ترامب مصمما على الانسحاب، وهو يؤكد أن هذه الخطوة أصبحت منطقية بعد رفض أعضاء الحلف دخول الحرب ضد إيران. في المقابل، يقول قادة أوروبا، وهم في حالة من الحيرة والخوف، إن مثل هذه الخطوة ستضعف أمريكا وحلفاءها معا.
الرئيس الأمريكي لخّص موقفه الحاد من الحلف بقوله: "الناتو هو ببساطة وجودنا في أوروبا من أجل حماية أوروبا نفسها. لكن عندما نحتاج إلى مساعدتهم، ولا يتعلق الأمر بشن غارات جوية، بل على الأقل بالإذن باستخدام قواعدهم العسكرية، نُرفض. ثم يطرح السؤال نفسه: لماذا نحن في حلف شمال الأطلسي؟".
تقارير إعلامية ذكرت أن فرنسا فرضت قيودا على استخدام مجالها الجوي، في حين أن إيطاليا وإسبانيا لم توفرا قواعد للعمليات الحربية ضد إيران، كما رفضت بولندا نقل أنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" مشيرةً إلى أولوية أمنها القومي.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هو الآخر صرّح بأن الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة اللاعودة في هذا الخصوص، وأنها تعتزم إعادة النظر في دورها في حلف شمال الأطلسي بعد انتهاء الصراع الحالي في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، رأت صحيفة "التلغراف" أن ترامب يدرس إمكانية إجراء إصلاح واسع النطاق لحلف الناتو، وبحسب معلوماتها تُناقش فكرة نموذج "الدفع مقابل اللعب"، حيث يمكن حرمان البلدان التي لا ترفع إنفاقها الدفاعي إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من حق التصويت في القرارات الرئيسة، بل وحتى من الوصول إلى آليات الدفاع الجماعي، أي المادة الخامسة من ميثاق الناتو التي تُكرّس مبدأ الدفاع الجماعي، والذي يعني أن الهجوم على عضو واحد يُعتبر هجوما على الجميع.
مبادرة واشنطن هذه، بحسب خبراء، لا تهدف فقط إلى زيادة التمويل من الحلفاء، بل أيضا إلى تغيير توازن النفوذ داخل التحالف، من نموذج الإجماع إلى نموذج أكثر هرمية، حيث يُحدد وزن الدولة من خلال مساهمتها في الميزانية. جرى أيضاً نقاش حول فكرة زيادة الإنفاق الدفاعي لعدة سنوات.
بحسب الحلف، توفر الولايات المتحدة حوالي 60 بالمئة من إجمالي النفقات العسكرية لجميع الدول المشاركة البالغ عددها 32 دولة. وكانت دول الناتو قد وافقت في عام 2024 على زيادة الإنفاق تدريجيا إلى 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن العديد من الدول لا تزال بعيدة عن هذه الأهداف، وترامب يطالب برفع النسبة إلى 5 بالمئة.
الخبير بشؤون الولايات المتحدة، مالك دوداكوف، يرى أن الولايات المتحدة لن تنسحب من الناتو، لأن ذلك سيدمر العلاقات عبر الأطلسي ويحرم البلاد من أسواق مهمة لبيع المنتجات العسكرية. في الوقت نفسه، قد تقلل الولايات المتحدة مشاركتها في أن
شطة التحالف وتركز على التعاون مع الدول الأوروبية بشكل انتقائي، مثلا مع دول شمال أوروبا في سياق برامج بناء القدرات العسكرية في القطب الشمالي، أو مع دول جنوب أوروبا في الأمور المتعلقة بالشرق الأوسط.
الخبير في أكاديمية العلوم الروسية، ألكسندر إرماكوف، فلا يرجح حدوث مثل هذا الانسحاب، مشيرا إلى أنه رغم التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا وتصريحات ترامب حول انسحاب محتمل، فمن غير المرجح أن يدعم الكونغرس مثل هذه الإجراءات، إذ يعارض كل من الديمقراطيين وجزء كبير من الجمهوريين انهيار الناتو.
الخبير في أكاديمية العلوم الروسية، ألكسندر إرماكوف، فلا يرجح حدوث مثل هذا الانسحاب، مشيرا إلى أنه رغم التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا وتصريحات ترامب حول انسحاب محتمل، فمن غير المرجح أن يدعم الكونغرس مثل هذه الإجراءات، إذ يعارض كل من الديمقراطيين وجزء كبير من الجمهوريين انهيار الناتو.
في المقابل، يعتقد المحلل السياسي ألكسندر أسافوف، على عكس زميليه، أن الناتو يمكن أن يتفكك إذا لم تحقق الولايات المتحدة أهدافها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن تصريحات الجانب الأمريكي هي وسيلة للضغط على الحلفاء لتقليل النفقات التي تتحملها الولايات المتحدة أو لتحقيق أرباح إضافية.
أما البروفيسور ستان رينينغ، الأستاذ بجامعة جنوب الدنمارك، فيستبعد في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" أن ينفذ ترامب تهديده بالانسحاب، مشيرا إلى اعتقاده أن ترامب "لا يفهم تماما ما ستخسره الولايات المتحدة من خلال إدارة ظهرها لأوروبا... ستخسر أوروبا الكثير، ولا شك في ذلك، لكن الولايات المتحدة لن تخسر أقل من ذلك"، مضيفا أنه "من دون الولايات المتحدة، سيتغير نظام الردع والاستراتيجية الدفاعية للتحالف بشكل أساسي".
في السياق ذاته، حللت فيكتوريا جورافلوفا، رئيسة مركز دراسات أمريكا الشمالية في معهد دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، مدى جدية نوايا ترامب في الانسحاب من الناتو، مشيرة إلى أن "الوضع حول إيران من الواضح أنه لا يتطور كما توقعت الإدارة الأمريكية، وقد وجد الرئيس الأمريكي نفسه في موقف حرج للغاية. يسعى رئيس البيت الأبيض إلى إيجاد مبررات للتنصل من المسؤولية بقوله: ليس خطأنا، حلفاؤنا خذلونا".
الخبيرة تعتبر أن مثل هذه الخطوة غير المسبوقة هي "محاولة لصرف الأنظار إلى قضية ساخنة جديدة وكسب الوقت بينما تبحث الإدارة عن مخرج من الأزمة. مع ذلك، لا يعني هذا أن كلام ترامب مجرد كلام، فمن المحتمل جداً أنه جاد".
جورافلوفا تلفت إلى أن حلف الناتو يرتكز على الولايات المتحدة عسكريا وتنظيميا، وإذا أعلنت واشنطن انسحابها، فسينهار الحلف، وسيتوجب على الدول الأوروبية البحث بشكل عاجل عن صيغ أمنية جديدة والتفاوض فيما بينها.
علاوة على ذلك، تقف الخبيرة عند نقطة هامة تتمثل في وجود قيد قانوني، قصته بدأت عام 2023، بتوقيع الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن على ميزانية دفاعية تتضمن بندا ينص على أنه لا يجوز للرئيس سحب البلاد من الناتو دون موافقة الكونغرس. هذا يعني أن أي خطوة من هذا القبيل يتخذها دونالد ترامب ستتعارض تلقائيا مع القانون، وهو ما يفسر إلى حد كبير سبب عدم تجاوز الأمر مجرد تصريحات رنانة، على الرغم من اللهجة التصعيدية والتهديدات المتكررة التي تثير القلق في العواصم الأوروبية.
أما البروفيسور ستان رينينغ، الأستاذ بجامعة جنوب الدنمارك، فيستبعد في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" أن ينفذ ترامب تهديده بالانسحاب، مشيرا إلى اعتقاده أن ترامب "لا يفهم تماما ما ستخسره الولايات المتحدة من خلال إدارة ظهرها لأوروبا... ستخسر أوروبا الكثير، ولا شك في ذلك، لكن الولايات المتحدة لن تخسر أقل من ذلك"، مضيفا أنه "من دون الولايات المتحدة، سيتغير نظام الردع والاستراتيجية الدفاعية للتحالف بشكل أساسي".
في السياق ذاته، حللت فيكتوريا جورافلوفا، رئيسة مركز دراسات أمريكا الشمالية في معهد دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، مدى جدية نوايا ترامب في الانسحاب من الناتو، مشيرة إلى أن "الوضع حول إيران من الواضح أنه لا يتطور كما توقعت الإدارة الأمريكية، وقد وجد الرئيس الأمريكي نفسه في موقف حرج للغاية. يسعى رئيس البيت الأبيض إلى إيجاد مبررات للتنصل من المسؤولية بقوله: ليس خطأنا، حلفاؤنا خذلونا".
الخبيرة تعتبر أن مثل هذه الخطوة غير المسبوقة هي "محاولة لصرف الأنظار إلى قضية ساخنة جديدة وكسب الوقت بينما تبحث الإدارة عن مخرج من الأزمة. مع ذلك، لا يعني هذا أن كلام ترامب مجرد كلام، فمن المحتمل جداً أنه جاد".
جورافلوفا تلفت إلى أن حلف الناتو يرتكز على الولايات المتحدة عسكريا وتنظيميا، وإذا أعلنت واشنطن انسحابها، فسينهار الحلف، وسيتوجب على الدول الأوروبية البحث بشكل عاجل عن صيغ أمنية جديدة والتفاوض فيما بينها.
علاوة على ذلك، تقف الخبيرة عند نقطة هامة تتمثل في وجود قيد قانوني، قصته بدأت عام 2023، بتوقيع الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن على ميزانية دفاعية تتضمن بندا ينص على أنه لا يجوز للرئيس سحب البلاد من الناتو دون موافقة الكونغرس. هذا يعني أن أي خطوة من هذا القبيل يتخذها دونالد ترامب ستتعارض تلقائيا مع القانون، وهو ما يفسر إلى حد كبير سبب عدم تجاوز الأمر مجرد تصريحات رنانة، على الرغم من اللهجة التصعيدية والتهديدات المتكررة التي تثير القلق في العواصم الأوروبية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/03 الساعة 11:29