المساد يكتب: الاستفراد بالقدس تحت غطاء الإقليم المشتعل… والوصاية الهاشمية خط الدفاع الأخير

مأمون المساد
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/02 الساعة 22:47
في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، حيث تتداخل خطوط النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وتتحول المنطقة إلى مسرح مفتوح للتصعيد، تبدو القدس وكأنها تُدفع تدريجيًا إلى الهامش… وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث لها: أن تُنسى في زحمة الحروب، بينما تُعاد هندسة واقعها بصمتٍ ثقيل.

إن الاستفراد بالقدس لا يحدث دفعة واحدة، بل عبر سلسلة تراكمات: تضييق على المصلين، اعتداءات متكررة، قيود على الوصول إلى المسجد الأقصى، ومحاولات مستمرة لتغيير الوقائع على الأرض تحت غطاء الانشغال الدولي بصراعات أخرى. وحين يغيب الرد الفاعل، يتحول الاستثناء إلى قاعدة، والضغط إلى واقع دائم.



وفي خضم التصعيد الإقليمي بين إيران وإسرائيل، يرى مراقبون أن هذا الاشتباك المفتوح يخلق بيئة سياسية مشحونة، تُستثمر أحيانًا لتوسيع هامش الحركةالإسرائيلية في القدس والمقدسات، بعيدًا عن أي مساءلة دولية جادة.



إن انشغال الأطراف المتصارعة يمنح إسرائيل مساحة إضافية لفرض إجراءات أكثر حدة على الأرض، وهو ما يضاعف من خطورة اللحظة ويجعل القدس أكثر عرضة للاستفراد.

وهنا لا بد من القول بوضوح: القدس لا تحتمل الفراغ السياسي العربي والإسلامي، ولا يمكن تركها لمعادلات القوة وحدها.

في قلب هذا المشهد، يبرز الدور الأردني بوصفه ركيزة أساسية في حماية المدينة، عبر الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. هذه الوصاية ليست عنوانًا سياسيًا فقط، بل مسؤولية عملية يومية في الدفاع عن هوية المدينة وحق الوصول إليها.

ويقف الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، في مواجهة محاولات تغيير الوضع القائم، مؤكدًا في كل المحافل الدولية أن القدس خط أحمر، وأن المساس بهويتها الدينية والتاريخية ليس شأنًا محليًا بل قضية تمس الاستقرار الإقليمي والدولي. هذا الدور الأردني لم يكن يومًا موقفًا موسميًا، بل التزامًا ممتدًا، يتحرك دبلوماسيًا وقانونيًا وإعلاميًا لحماية المدينة من الانزلاق نحو مزيد من التوتر والانتهاك.

إن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في التصعيد العسكري في الإقليم، بل في انعكاساته غير المباشرة على القدس، حيث تستغل الفوضى السياسية لإعادة فرض وقائع ميدانية، تشمل التضييق على المصلين، وفرض قيود متزايدة على الدخول، في مشهد يهدد بتحويل

المسجد الأقصى إلى نقطة احتكاك دائمة بدل أن يكون مكانًا للعبادة والسلام.

وفي ظل هذا الواقع، تصبح الحاجة ملحة إلى مشروع عربي–إسلامي حقيقي، لا يكتفي بالبيانات، بل يتحول إلى أدوات ضغط فاعلة: سياسية في المحافل الدولية، قانونية في مواجهة الانتهاكات، ودبلوماسية قادرة على فرض كلفة سياسية على استمرار الاستهداف.

إن ترك القدس وحدها في هذه اللحظة ليس خيارًا محايدًا، بل قرارٌ صامت بإعادة تشكيل مستقبلها خارج إرادة أصحابها الشرعيين. وإذا استمر الغياب، فإن القادم لن يكون مجرد تدهور في الوضع القائم، بل ترسيخ واقع جديد يصعب تغييره لاحقًا.

القدس اليوم لا تحتاج تعاطفًا… بل موقفًا. ولا تحتاج خطابًا عاطفيًا… بل مشروعًا عربيًا–إسلاميًا واضحًا، يضع حدًا لمحاولات الاستفراد، ويحمي حق الصلاة والوصول والوجود، قبل أن يصبح السؤال أكثر قسوة: كيف تُركت المدينة لتُعاد صياغتها وحدها؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/02 الساعة 22:47