المحاسنة يكتب: الأردن في زمن الفوضى الإقليمية.. ركيزة للأمن والاستقرار

سند المحاسنة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/01 الساعة 14:52
مدار الساعة - يشكّل الأمن والاستقرار في الأردن نموذجًا فريدًا وحقيقة راسخة لا يمكن اختزالها بوصفٍ عابر، بل هي ركيزة سيادية صلبة صاغتها الدولة الأردنية في منطقة تعجّ بالتحولات المتسارعة تتنازعها الأزمات والانهيارات. حيث استطاعت الدولة الأردنية أن ترسّخ ركيزة متينة تقوم على التوازن بين متطلبات الأمن الوطني والاستقرار واحترام سيادة القانون، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تتنازعها الصراعات السياسية والتحديات الأمنية، إلا أن هذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج قيادة حكيمة ورؤية سياسية واعية وعميقة، ومؤسسات راسخة، ومنظومة أمنية مؤسسية متكاملة جعلت من صون الكرامة الإنسانية دون تمييز بين مواطن أو مقيم أولوية أصيلة وعلى رأس أولوياتها.

تقف القيادة الهاشمية، ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني – حفظه الله ورعاه وادام ملكه، العمود الفقري الذي يرسّخ دفة الدولة نحو الأمان والاستقرار، قائلاً جلالته: "وعهدي لكم أن يبقى الأردن حراً عزيزاً كريماً آمناً مطمئناً". من خلال رؤية سياسية حكيمه تدرك تعقيدات وتحديات الإقليم، وتتعامل معها بمنهجية تقوم على الحكمة والاعتدال لا على ردود الفعل الآنية. فقد تمكنت القيادة الهاشمية من الموازنة بين حماية الأمن الوطني وصون مصالح الدولة، مع الحفاظ على سيادة القانون، وتعزيز مكانة الأردن إقليميًا ودوليًا كنموذج للأمن والاستقرار والعدالة والتسامح.

غير أن قوة الدولة لا تُختزل في قيادتها وحدها، بل تتجسد أيضًا في وعي مجتمعها، ومدى إدراكه لطبيعة المرحلة، حيث شدد جلالة الملك عبدالله الثاني على أهمية دور المجتمع الأردني الأصيل، قائلاً: "أبناء وبنات شعبي الوفي الأصيل، أحييكم على امتداد وطننا العزيز، الذي نفخر بماضيه العريق، وتقدمه المستمر، ونتطلع لمستقبله الواعد والمشرق بعون الله". فالمجتمع الأردني، عبر تاريخه، أثبت أنه شريك حقيقي وأساسي في حماية الاستقرار، من خلال التماسك الداخلي، والالتفاف حول قيادته الهاشمية ودولته، ورفض الانجرار وراء محاولات العبث والتشكيك والفتنه. وفي هذه الظروف، تتعاظم مسؤولية المواطن الأردني في أن يكون عنصر استقرار لا عنصر توتر، وأن يدرك أن الحفاظ على الدولة ليس واجب المؤسسات وحدها، بل هو التزام جماعي يتطلب وعيًا، وانضباطًا، وتغليبًا للمصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى.

ومن هنا، تبرز مسؤوليات المجتمع الأردني في هذه المرحلة الحساسة، والتي لا تقتصر على الالتزام بالقانون فحسب، بل تمتد إلى تعزيز روح الانتماء والولاء لقيادته ولدولته الأردن، والتصدي للشائعات، وعدم الانسياق وراء الخطاب التحريضي والمضلل، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي التي تستغل لتقويض الثقة ومحاولات العبث والتحريض والتشكيك والفتنه.

ولا يمكن الحديث عن المجتمع الأردني دون الوقوف أمام ما يتمتع به هذا الشعب من خصال متجذرة في تاريخه وهويته، فهو ليس مجرد مجتمع يعيش ضمن حدود جغرافية، بل هو حالة وطنية قائمة على الشهامة والنخوة والوعي العميق بمعنى الدولة. لقد أثبت الأردنيون، في مختلف المحطات، أنهم على قدر المسؤولية، يلتفون حول وطنهم وقيادتهم في كل الاوقات بما فيها الأزمات، ويقدمون مصلحة الدولة على أي اعتبار، مدفوعين بحب صادق للأردن وانتماء راسخ لا يتزعزع.

وفي موازاة ذلك، تقوم الأجهزة الأمنية الباسلة النشامى بدور محوري في صون الأمن الوطني، من خلال عمل احترافي يستند إلى عقيدة أمنية راسخة، قوامها الاخلاق وحب الوطن وحماية الإنسان، والحفاظ على الاستقرار دون المساس بحقوق الأفراد. وقد أثبتت أجهزتنا الامنية عبر الزمن قدرتها على التعامل مع مختلف التحديات، بكفاءة عالية تعكس مستوى متقدمًا من المهنية والانضباط، وهو ما عزز ثقة المواطن بها، ورسّخ مكانتها كركيزة أساسية من ركائز الدولة. قائلاً جلالته: "الجيش العربي والأجهزة الأمنية جاهزون باستمرار رغم التحديات في المنطقة، ومعنوياتهم عالية دائمًا. النشامى النشامى، أخاطبهم اليوم باسم الأردنيين جميعا وأقول لهم، هذا عهدنا بكم، أنتم الأصدق قولا والأخلص عملا، نحييكم ضباطا وضباط صف وجنودا، فنحن معكم وأنتم معنا صفا واحدا وقلبا واحدا من أجل الأردن الأعز والأقوى".

إن قراءة المشهد الأردني في هذه المرحلة تقود إلى نتيجة مفادها أن الاستقرار الذي تنعم به مملكتنا الحبيبة ليس صدفة، بل نتاج نهجٍ راسخٍ ورؤيةٍ استراتيجية واعية وعميقة، قائلاً جلالته: " نحن دولة راسخة الهوية، لا تغامر في مستقبلها وتحافظ على إرثها الهاشمي وانتمائها العربي والإنساني، فمستقبل الأردن لن يكون خاضعا لسياسات لا تلبي مصالحه أو تخرج عن مبادئه". وهذا نتاج تفاعل عميق ومميز بين قيادة حكيمة واعية، ومجتمع أصيل ومسؤول محب لوطنه وقيادته، ومؤسسات راسخة، وأجهزة أمنية محترفة أثبتت كفاءتها في مواجهة التحديات، وجعلت من الأردن نموذجًا يُحتذى به في بيئة إقليمية مهتزة غير مستقرة.

وفي الختام، يبقى الأردن، بقيادته وشعبه ومؤسساته، نموذجًا للدولة التي تُبنى وتُشيَّد بإرادة صلبة لا تلين، وتُصان بوعي جمعي راسخ لا يتزعزع ولا يغيب، حيث تتكامل عناصر القوة فيه لتشكّل درعًا وطنيًا ومنظومة وطنية متماسكة تحمي استقراره ويعزز حضوره. إن ما يميز الأردن ليس فقط قدرته على تجاوز التحديات، بل امتلاكه لنهجٍ ثابت يحوّل الأزمات إلى فرص تعزز من تماسكه الداخلي ومكانته الإقليمية، وهو ما يؤكد أن هذا الوطن الأبي الشامخ، رغم كل الظروف ماضٍ بثبات نحو ترسيخ دولته، وصون أمنه وتحقيق مستقبله بثقة واقتدار. قائلاً جلالته: " أفتخر وأعتز بكم، فالأردن قوي بهمتكم التي لا تلين. مستمرون معًا في نهضة وطننا، فهو يستحق منا الكثير من العمل والتفاني. أمامنا مستقبل لنبني أردن الخير والوفاء. أردن كان على الدوام، منطلقا لما هو أعظم، فلنمض بثقة نحوه، بعزيمة شعبنا، وقوة مؤسساتنا وجيشنا وأجهزتنا الأمنية، وطموح شبابنا الذي لا يعرف الحدود".

حفظ الله الأردن، وقيادته الهاشمية مولاي جلالة الملك عبدالله الثاني، والشعب الأردني العظيم، ومؤسساته، وأجهزته الامنية من كل مكروه. وبارك الله في هذا الحِمى الهاشمي الذي نفاخر به العالم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/01 الساعة 14:52