مركز الشفافية: ما زالت الفرصة أمامنا لإصلاح 'الضمان'

مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/01 الساعة 14:10
مدار الساعة - أكد مركز الشفافية الأردني أن حماية المراكز القانونية والمالية تُعد مبدأً دستورياً راسخاً في النظام الدستوري الأردني، وليست مجرد قاعدة نظرية، بل تمثل قيداً ملزماً على السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقد كرّس الدستور هذا المبدأ من خلال قواعد أساسية، أبرزها عدم رجعية القوانين، وصون الملكية الخاصة، وضمان الاستقرار القانوني كجزء من سيادة القانون، بما يحول دون المساس بالحقوق المكتسبة أو الإخلال بالمراكز القانونية المستقرة.

وفي هذا السياق، جاءت اجتهادات القضاء الأردني، وعلى رأسها محكمة التمييز، لتؤكد بشكل حاسم أن الحقوق المكتسبة لا يجوز الانتقاص منها، وأن أي تعديل تشريعي لا يسري بأثر رجعي على أوضاع قانونية اكتملت في ظل تشريعات سابقة، مع التمييز الواضح بين “الحق المكتسب” المحمي و”مجرد التوقع” غير المكتمل. كما شددت على أن استقرار المعاملات يشكل أساساً لتحقيق العدالة وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.

وينعكس هذا المبدأ عملياً في عدد من المجالات، من بينها قوانين الضمان الاجتماعي، والحقوق الوظيفية، والعقود والالتزامات، حيث تبقى الحقوق التي نشأت وفق تشريعات سابقة مصونة من أي تعديل لاحق يمس جوهرها. ومع ذلك، أشار المركز إلى وجود إشكاليات متكررة في الممارسة التشريعية، تتمثل في التوسع في التعديلات دون مراعاة المراكز القانونية القائمة، ومحاولات تمرير آثار رجعية بصورة غير مباشرة، الأمر الذي يؤدي إلى تحميل الأفراد كلفة السياسات المالية، ويقوض مبدأ الثقة والاستقرار القانوني.

وفي إطار مشاركته في اجتماع لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، أوضح المركز أن مداخلاته ركزت على جملة من القضايا الجوهرية التي لم يُعكس معظمها بدقة في ما تم تداوله. حيث أكد أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي المطروح يثير إشكاليات دستورية تتطلب إعادة صياغته بما ينسجم مع أحكام الدستور ويكفل حماية الحقوق المكتسبة.

وبيّن المركز أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود قانون الضمان بحد ذاته، بل في اختلالات هيكلية تشمل ضعف الحوكمة، وتداخل القرار الإداري مع الاعتبارات السياسية، وعدم التوازن بين الاشتراكات والمنافع، إلى جانب محدودية العائد الاستثماري وضيق قاعدة المشتركين، محذراً من أن استمرار هذه الاختلالات سيقوض أي إصلاحات شكلية.

وشدد المركز على أن مدخل الإصلاح يبدأ بإعادة بناء منظومة الحوكمة، من خلال تشكيل مجلس إدارة قائم على الكفاءة والخبرة، وتعزيز الاستقلالية، والفصل بين رسم السياسات والتنفيذ، إلى جانب رفع مستوى الشفافية في إدارة الموارد والتقارير المالية والاستثمارية.

وفيما يتعلق بالاستدامة المالية، أشار المركز إلى أن التقاعد المبكر يمثل أحد أبرز مصادر الضغط على القانون، ما يستدعي معالجة تدريجية تحقق التوازن بين العدالة والاستدامة، بالتوازي مع إصلاحات اقتصادية أوسع تسهم في توسيع قاعدة المشتركين وخفض معدلات البطالة.

كما أكد على أهمية تطوير سياسات الاستثمار وتنويع المحافظ الاستثمارية، والانتقال نحو استثمارات إنتاجية واستراتيجية بإدارة مهنية مستقلة، بما يعزز العوائد ويحد من المخاطر طويلة الأجل. ودعا في الوقت ذاته إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية عبر إدماج العاملين في الاقتصاد غير المنظم والعمل الحر، وتعزيز أدوات الامتثال لضمان تسجيل الأجور الحقيقية وتحقيق العدالة بين المشتركين.

وأشار المركز إلى أن المؤشرات المستقبلية تستدعي اتخاذ قرارات إصلاحية مبكرة، رغم أن الضمان لا يواجه خطراً وشيكاً بالإفلاس، بل يمتلك فرصة حقيقية للتعافي إذا ما تم التعامل مع التحديات بجدية وعلى أسس علمية.

وفي ختام بيانه، جدد مركز الشفافية الأردني دعوته إلى الحكومة بسحب مشروع القانون الحالي وإعادة صياغته ضمن إطار إصلاحي شامل يعالج جذور الاختلالات، ويحقق الاستدامة المالية، ويعزز العدالة الاجتماعية، ويعيد بناء الثقة بالقانون .

وأكد المركز التزامه بمواصلة دوره في دعم تطوير السياسات العامة والتشريعات، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، ويخدم مصالح الأجيال الحالية والقادمة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/01 الساعة 14:10