ماضي يكتب: حين يختزل المشهد السياحي.. بين من يرى الفراغ ومن يعمل لملئه

حسن ماضي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/31 الساعة 16:20
في خضم التحديات التي يمر بها القطاع السياحي يخرج بين الحين والآخر من يختار أن ينظر إلى نصف الكأس الفارغ فقط متجاهلا الجهود المبذولة على الأرض ومتناسيا طبيعة المرحلة وتعقيداتها إقليميا ودوليا.

يطرح بين الفترة والاخرى انتقادات لوزير السياحة فكل شجرة مثمرة هنالك من يرمي ثمرها ، الا انه استوقفني ما تم تداوله امس من انتقاد طال وزير السياحة من خلال اسلوب شخص ليس متخصص او مستثمر في السياحة فالمعلومة الاستفزازية كانت غير سوية في جوهرها تفتقر إلى القراءة الموضوعية وعليه جاءت المقالة للتوضيح مني كمستثمر في القطاع السياحي وخبير في اركانها و عضو جمعية الفنادق وعضو جمعية المطاعم السياحية .

السياحة بطبيعتها من أكثر القطاعات تأثرا بالأزمات السياسية والأمنية وهذه ليست شماعة كما يروج بل حقيقة عالمية تقر بها كل الدول من أوروبا إلى الشرق الأوسط.

نعم الحروب في الإقليم أثرت والتوترات الإقليمية زادت ، وهذه ليست رواية محلية بل تقارير دولية صادرة عن منظمات السياحة العالمية لكن السؤال الأهم: ماذا فعلت الوزارة في ظل هذه الظروف؟

الإجابة ليست "لا شيء" كما يُقال بل على العكس تمامًا.

خلال الأزمة لم يكن وزير السياحة في موقع التبرير بل في موقع العمل المستمر دون كلل بالتنسيق مع مختلف مكونات القطاع السياحي و شركاء دوليين وها هي قد ترجمت هذه الجهود إلى قرارات حكومية واضحة أسهمت في التخفيف من آثار الأزمة خصوصا على صعيد دعم المنشآت وتمكينها من الاستمرار.

والأهم من ذلك أن هناك حزمة دعم جديدة قيد الإعلان قريبا تستهدف تنشيط القطاع وإعادة الزخم إليه في خطوة تؤكد أن العمل لم يتوقف بل يتصاعد.

وأنا هنا لا أتحدث بصفتي موظفًا أو مدافعا عن موقع رسمي بل كمستثمر في القطاع السياحي أعيش تفاصيله اليومية وأدرك حجم التحديات والجهود المبذولة من الوزير وفريقه .

وإن كان هناك من يملك حق النقد المباشر فهو انا المستثمر الذي يضع ماله وخبرته في هذا القطاع ومع ذلك فإن الحق يقال الوزير بأدائه ولقاءاته المكثفة ومتابعته الحثيثة يقوم بجهد كبير في ظل ظروف استثنائية .

لقد استطاع الوزير أن يوازن بين استمرارية العمل واحتواء تداعيات الأزمة وأن يحافظ على مستوى من الرضا داخل القطاع رغم صعوبة المعادلة.

المشكلة ليست في النقد فالنقد البناء ضرورة لكن هنالك خطاب عن خطاب يفضح نواياه وهنالك فرق بين من يريد الصعود بطريقة شعبوية لمصلحة ، ويغفل السياق العام بل ويذهب أحيانا إلى التقليل من الجهود الوطنية ، هذا النوع من الطرح من ليس له خبرة او استثمار لا يخدم القطاع بل يساهم في تكسير مجاديف العمل ويبعث برسائل سلبية في توقيت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التكاتف.

من المؤسف أن يصدر مثل هذا الخطاب من ينتمي الى الاردن يفترض به أن يكون شريكا في الوعي الوطني لا أداة لنقل الانطباعات غير الدقيقة فلو كان الكلام صادرا عن جهة خارجية مغرضة لكان الرد قاسيا لكن حين يأتي من الداخل يصبح الرد واجب التوضيح كمسؤولية.

نحن مع وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين شاء من شاء وأبى من أبى لأنه يحمل هم وطن ويعمل ضمن ظروف استثنائية تتطلب جهدا استثنائيا.

السياحة في الأردن تمر بمرحلة مرضية صعبة نعم لكنها لم تمت ، وانا ابشركم هي اليوم في طريقها للتعافي وبالعمل المستمر والتكامل بين القطاعين العام والخاص سنرى انتعاشة حقيقية وكبيرة في المرحلة المقبلة.

فالقطاع السياحي لا يحتاج إلى ضجيج… بل إلى عمل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/31 الساعة 16:20