عياد يكتب: إعدامُ 'العدالة الدولية'.. حين يسكر القاتلُ بدم صاحب الأرض في وضح القانون

ليث عياد
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/31 الساعة 10:26
في ليلةٍ سُفحت فيها دماء الأخلاق على عتبات ما يُسمى "الديمقراطية"، صادق الكنيست الإسرائيلي بالأغلبية على قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، ليحول قاعاته البرلمانية من أروقة للتشريع إلى مسارح للسادية الفاشية في مشهدٍ يندى له جبين الإنسانية؛ حيث تعالت ضحكات الوزراء، وفتح "إيتمار بن غفير" وزمرته زجاجات النبيذ احتفالاً بالقدرة "القانونية" على سلب الأرواح. إن هذا الاحتفاء الوقح بـ "قانون القتل" ليس مجرد سقطة سياسية، بل هو إعلان رسمي عن تحول الكيان إلى عصابة تشرعن الإبادة بدم بارد، متناسية في نشوة خمرها أن الفلسطينيين ليسوا أرقاماً في سجلات مصلحة السجون، بل هم أصحاب الحق التاريخي، وسدنة الأرض التي جُبلت بطهر دمائهم، وأصحاب قضية عادلة لا تزيدها المشانق إلا شموخاً، عملاً بقوله تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).

وأمام هذا التغول الوحشي، يبرز عجزٌ دولي مخزٍ وشللٌ تام أصاب منظومة القانون الدولي ومنظماتها التي ملأت الدنيا صراخاً بشعارات حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، لتثبت اليوم أنها مجرد هياكل ورقية ترتعد فرائصها أمام الجلاد حين يكون الضحية فلسطينياً، في تجسيد صارخ لازدواجية معايير مفضوحة تفرق بين دم ودم؛ فالعالم الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها لانتهاكات في بقاع شتى، يلوذ اليوم بصمت القبور والاحتلال يسن المقاصل علانية تحت أضواء الكاميرات. هذا العجز الدولي يوازيه، بكل أسف، تقصيرٌ عربيٌ مؤلم وصمتٌ مريب من عواصم تكتفي ببيانات الاستنكار "المعلبة" بينما تُنسج حبال المشانق لإخوتهم، ففي الوقت الذي يرتشف فيه قادة الاحتلال نخب الموت، يبدو المحيط العربي عاجزاً عن اتخاذ موقفٍ يرقى لمستوى التحدي الوجودي، وكأن فلسطين باتت قضية للمقايضة لا حقاً مقدساً يُنتزع بالثبات.

إن لجوء هذا الكيان لشرعنة الإعدام هو الشهادة الأكبر على إفلاسه السياسي والأخلاقي، فالدولة التي ترتعب من أسير مكبل خلف القضبان إلى حد السعي لقتله هي دولة تدرك في وعيها الباطن أنها غريبة عن هذه الجغرافيا، وأن "إرهاب الموت" لن يكسر إرادة شعبٍ يرى في الشهادة ولادة جديدة. إن الشلل المؤسساتي للمحاكم الدولية، التي تحولت إلى "ظواهر صوتية" تقتات على بيانات القلق، يمنح الضوء الأخضر لآلة القتل لتجاوز كل المحرمات دون رادع. إن نخب الدم الذي احتساه بن غفير اليوم هو وصمة عار أبدية في جبين البشرية، وصمت فقهاء القانون عن هذه الوحشية هو "إعلان نعش" للنظام العالمي الحالي؛ فالعالم اليوم مطالب بوقفة حاسمة لجم هذه "الجمهورية الفاشية" قبل أن تصبح المقصلة هي القاضي والمشرع، وستبقى دماء الأسرى لعنة تطارد المحتفلين والمتواطئين، فصاحب الأرض باقٍ، والزبد يذهب جفاءً.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/31 الساعة 10:26